رئيس وزراء ايطاليا متفائل بمستقبل اقتصاد منطقة اليورو



اهتمام اماراتي بحال الاقتصاد الايطالي

أبوظبي - كشف الرئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي خلال محاضرة في مجلس ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أنه تم اثناء محادثاته مع المسؤولين في الامارات وضع رؤية جديدة لإقامة علاقة استراتيجية بين البلدين منوها برغبة بلاده في تعزيز هذه العلاقة على المدى الطويل.

وبدأ مونتي محاضرته المعنونة "المنظور الاقتصادي لمنطقة اليورو ودور ايطاليا... فرصة امام المستثمرين" بالتأكيد على أن ايطاليا تقدم رغم الصعوبات التي تواجهها ضمن منطقة اليورو فرصا جيدة للمستثمرين الأجانب خاصة المستثمرين من دولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج.

وقال ان بلاده تمثل الاقتصاد الثالث كما انها تأتي الثانية بعد المانيا من حيث الصناعة في منطقة اليورو التي بدأت تتغلب على مشكلتها المتمثلة في الازمة المالية والاقتصادية وليس في اليورو كعملة فتية واحدة لـ 17 دولة من دول الاتحاد الاوروبي.

وأوضح أن أوروبا تعرضت لسلسلة أزمات مالية خطيرة، ولم تتخلص منها كليا بل تجاوزت الأسوأ منها، مشيرا الى أن الديون السيادية لبعض الدول الاعضاء في منطقة اليورو ليست بسبب الاختلالات المالية.

وقال ان العجز في الناتج الاجمالي المحلي لمنطقة اليورو على سبيل المثال اقل مما هو عليه بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية او المملكة المتحدة او اليابان التي لكل منها عملتها الخاصة، بعكس اوروبا التي تمر بتحولات كبيرة لتصبح اشبه بدولة واحدة عندما تتجاوز المرحلة الانتقالية التي تمر بها.

وأكد أن الأمر في ذلك يرجع الى أن أوروبا تبني منطقة نقدية متكاملة بعد أن قررت ان تتخلص من عملاتها الوطنية وصولا الى عملة واحدة،على ان يكون لكل دولة عضو سياساتها المالية الصحيحة عبر بناء نظام المؤشرات الحمراء او الصفراء التي تدل على الحذر والانذارات.

وشرح رئيس الوزراء الايطالي الإجراءات الاوروبية للتغلب على ازمة اليونان لافتا الى تقديم ضمانات كثيرة لكبح جماح السلوكيات التي تسببت في الازمة المالية التي تمر بها اثينا.

وقال ان التخلي سياسيا عن جزء من السيادة الوطنية لأي دولة لا يرضي أحدا من مواطنيها لكن ذلك يمكن أن يتم بالفعل عندما يتعلق الأمر بالوصول الى حافة الهاوية التي ستكون كارثية اذا تم التمسك بتلك السيادة.

واستعرض التحرك القوي نحو الأمام الذي أقدمت عليه أوروبا لملء بعض الفراغ من خلال الاتفاق بين البنك المركزي الأوروبي والمجلس الأوروبي الذي يضم رؤساء 27 دولة عضوا لتحديث الوظائف عبر معاهدة الانضباط المالي بهدف ايجاد مزيد من فرص العمل في كل بلد عضو والسماح للبنك بإقامة نظام يوفر حدا من الاستقرار في السوق وفي المستندات الحكومية للبلدان المعنية.

وقال إن ايطاليا اتخذت بفضل التحالف بين الأحزاب في البرلمان سياسات اقتصادية عاجلة للضبط المالي والاصلاح الهيكلي لتمهيد الطريق نحو النمو والخروج من عنق الزجاجة وخلق فرص جديدة للنمو بعد توقفها خلال 15 سنة مضت.

وأكد أن ايطاليا في طريقها للتخلص من عجز الميزانية بحلول عام 2013 لتكون ضمن ثلاث دول اوروبية تصل الى "راحة البال والهدوء واستمرار الحركة المالية" وذلك بعد ان تمت مساندة هذه السياسة المالية والاجراءات التقشفية والإصلاحات الهيكلية الجيدة وسياسة استقطاب الاستثمار الاجنبي وخاصة من منطقة الخليج والامارات العربية المتحدة بشكل خاص.

ودعا رئيس وزراء ايطاليا الى التفاؤل بالمستقبل والخطط الاقتصادية طويلة المدى والأخذ بعين الاعتبار ايطاليا ومنطقة اليورو عند الحديث عن الاستثمار الاماراتي او الخليجي في الخارج.

ورد ماريو بونتي بعد ذلك على اسئلة الحضور، وقال في معرض رده ان أوروبا وايطاليا بشكل خاص تمثل إحدى المناطق المستقرة سياسيا في العالم كما أن هناك آلية لإنفاذ القانون يتم احترامها من قبل الجميع دون استثناء.

وأضاف انه رغم بعض التوترات الاجتماعية في اوروبا الا أن هناك نموذجا اجتماعيا يمكن تحديثه مع الاعتماد على الكفاءة والكفاية لأنه سيضع اوروبا خارج نطاق الانتفاضات الدراماتيكية.

كما رد على سؤال آخر بشأن رأيه حول رغبة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اصدار عملة خليجية واحدة مؤكدا ان العملة الموحدة مستحبة خاصة اذا كانت هناك درجة من التكامل الاقتصادي والمالي والقانوني والحوكمة، وقال "انصح بضرورة وجود العملة الموحدة لكني ضد الخطط المفرطة في الطموح".

من جانبه أشاد سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الذي أدار المحاضرة بدور ايطاليا وجهود رئيس الوزراء الايطالي في الاسهام بإيجاد حلول للازمة المالية في منطقة اليورو، منوها بأن ايطاليا تمثل فرصة للاستثمار الاجنبي بسبب الاجراءات والاصلاحات الهيكلية والمالية التي اتخذتها لتجاوز الازمة.

وطرح عبد العزيز الغرير سؤالا على المحاضر حول الوضع الحرج لليونان مشيرا الى تردد وتخوف المستثمر الاماراتي من الاستثمار في ايطاليا أو أوروبا عموما مقارنة بدول اسيوية او افريقية تصل معدلات النمو فيها الى 5 او 10 بالمائة.

ورد رئيس الوزراء الايطالي مؤكدا أن لا احد يدعو او يقترح النظر الى اوروبا لوحدها فيما يتعلق بالاستثمار، ولكن لابد من العلم ان الاقتصاد الاوروبي والايطالي يوفر فرصا حقيقية وواعدة للاستثمار الاجنبي.

وأشار في هذا الصدد الى الاتفاقية التي وقعت في الدوحة بين بلاده ودولة قطر لإنشاء مشروع "صنع في ايطاليا" موضحا أن هناك مجالات اخرى ذات عوائد اكبر مثل الفندقة والسياحة في بلاده.

وأضاف "لا اقول تعالوا وهرولوا الى ايطاليا لكن هناك مصلحة لكم ولغيركم بأن تأخذوا بلادي بعين الاعتبار عند الحديث عن الاستثمار في الخارج".. مشيرا الى أن بلاده كانت تصر على عدم الاستدانة من بعض الدول ومن البنك الدولي لأسباب شتى أهمها الايمان بأنها ستخرج من هذه الأزمة وتنجو منها بمفردها دون مساعدة من الغير.

وقال إن السبب الآخر هو أن ايطاليا لا تريد الخضوع للأنظمة والبرامج التي ستفرض عليها لأن موقفها يختلف عن موقف الدول الاوروبية الاخرى مفسرا وجود المشكلة بسبب التباطؤ في الاسواق المالية وأكد أنه في حال كان الأمر مختلفا فلربما لجأت ايطاليا الى البنك الدولي ولكنها لم تفعل ذلك.

وفي ختام المحاضرة قال سلطان المنصوري إن المحاضرة قدمت رؤية واضحة لما يجري في ايطاليا والعالم وأن الجميع متفائل بالتقدم خلال السنوات المقبلة وتعزيز العلاقات بين البلدين خاصة في مجال الاستثمار.