مصريون غاضبون يحرقون مكتبا لقناة الجزيرة بالقاهرة

متماهية مع سياسة قطر

القاهرة - احترق مكتب قناة "الجزيرة مباشر مصر" في قلب ميدان التحرير في القاهرة الاربعاء بعدما القى مجهولون زجاجات حارقة في داخله، كما ذكرت القناة التي لم تتحدث عن اصابات في فريق العمل.

وأرجع قيادي في حزب سلفي مصري يبدو أنه يقف خلف الهجوم، سبب الهجوم إلى غضب شعبي متزايد من عدم حيادية القناة في تغطيتها للأحداث الجارية في مصر.

وقال عصام محي الدين المتحدث باسم حزب التحرير المصري (ذي الخلفية الإسلامية) الأربعاء إن إحراق مكتب الجزيرة في ميدان التحرير كان سببه الرئيسي عدم حيادية خط برامج القناة التحريري.

وأضاف أن القناة دأبت في نشراتها الإخبارية على "تزييف الحقائق ووصف المتظاهرين المشاركين في إحياء ذكرى محمد محمود بالمخربين والخارجين على القانون".

وقالت مصادر مطلعة في ميدان التحرير إن الهجوم أسفر عن تحطم واجهة المكتب الزجاجية المطلة على ميدان التحرير واحتراق وتفحم الكثير من محتويات المكتب.

واظهرت لقطات الفيديو التي بثتها القناة لاحقا، تضرر عدد كبير من الأجهزة الالكترونية الموجودة في المكتب.

ويطل مكتب "الجزيرة مباشر مصر" على قلب ميدان التحرير. وتأسس المكتب بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك ببداية 2011.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن وزارة الداخلية وصفت الجناة بأنهم "مثيرو شغب"، هاجموا ضباط شرطة عندما وصلوا للتحقيق في الأمر.

وأشار أحمد دسوقي المخرج بالقناة إلى أن ما بين 200 و250 شخصا تجمعوا أمام مكتب القناة وهم يهتفون ضدها.

ويعيد هذا الهجوم على مكتب "قناة الجزيرة مباشر مصر" وأسبابه كما لخصها أحد قادة حزب التحرير المصري، طرح جملة من الاسئلة بشأن حيادية قنوات شبكة الجزيرة في تغطيتها للأحداث التي جدت في المنطقة العربية منذ أن ظهرت هذه المؤسسة الإعلامية إلى الوجود سنة 1996.

واحتدّ الجدل بشأن مصداقية المؤسسة الإعلامية القطرية خاصة بعد الأحداث التي عرفت في ما بعد بالربيع العربي والتي تنسب الشبكة لنفسها دورا بارزا فيها.

ويقول مراقبون إن الشبكة القطرية اتخذت لنفسها دور رأس الحربة في الأحداث الجارية في المنطقة العربية، ونجحت في أن توهم فئات عربية كثيرة كانت تشعر بالظلم والحرمان تحت أنظمة قهرية، بأنها الناطق الرسمي بمشاكلهم ودليلهم الى الحرية.

ويضيف هؤلاء المراقبون أن الجزيرة تجاوزت في كثير من الأحيان مهمتها في مجرد نقل الأخبار والإجحاف في تأويلها (الأخبار)، إلى مستوى الاختلاق لكم هائل من هذه الأخبار، مثلما تأكد ذلك خاصة على الساحة السورية التي تتأرجح فيها الانتفاضة بشكل خالف ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن، ويهدد بتحويل النزاع إلى حرب أهلية مدمرة وطويلة المدى.

ومؤخرا علقت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية على ما تراه دورا مشبوها لشبكة الجزيرة يرتكز على تنفيذ سياسة رسمية قطرية لا تخفى طبيعتها وتوجهاتها والجهات الدولية التي تقف وراءها.

وقالت الصحيفة إن رغبة امير قطر الجامحة في تغيير الانظمة العربية افقدت قناة الجزيرة المصداقية.

وأشارت إلى أن قناة "الجزيرة" القطرية، التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون وعلى رأسهم الواعظ يوسف القرضاوي، فقدت العديد من مراسليها وصحفييها بسبب فقدانها حياديتها واستقلاليتها ولأن الحكومة القطرية تفرض عليها ما يتناسب مع سياستها الخارجية.

وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد دعا عدة مرات إلى تدخل أجنبي في سورية.

وتشارك شبكة الجزيرة أمير قطر هذا الموقف ويتجلى ذلك في سياستها الإخبارية المتعلقة بالملف السوري.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقارير الجزيرة كانت في بداية أحداث "الربيع العربي" داعمة للمتظاهرين، ولكن "عندما اندلعت المظاهرات في الجارة البحرين لم تبث المحطة أي أخبار عن ذلك إلى أن تعرضت لانتقادات حادة من جانب الناشطين، مما جعلها تبث بعض الأخبار القليلة".

وأضافت الصحيفة أن "البحرين هي جارة قطر وفيها توجد القاعدة البحرية المركزية للأسطول الخامس الأميركي وإضافة إلى ذلك تخشى قطر انتقال الانتفاضة من البحرين إليها".

ولاحظت الصحيفة أن أكثر من 12 من مراسلي وصحفي الجزيرة قدموا في الماضي القريب، استقالاتهم لأنهم لا يشاركون مدير التحرير الرأي بشأن حيادية الجزيرة.

وقالت "إن مكتب الجزيرة في برلين حاليا دون صحفيين لأن أكثم سليمان، الذي كان مدير المكتب لمدة إحدى عشرة عاما، قدم استقالته في بداية أكتوبر/ تشرين الأول ‏فقدان الجزيرة لحياديتها واستقلاليتها ولأن الحكومة القطرية تفرض على الجزيرة ما يناسب سياستها الخارجية‏’‏، كما نقلت عنه الصحيفة.

ونقلت عن سليمان قوله إن "الجزيرة كانت بالنسبة له كالحلم، لأنها كانت الصحافة العربية المستقلة، ولذلك فإن الأمر مؤلم عندما يُدفن الحلم".

وكان مراسل الجزيرة في موسكو سابقا أكرم خزام قد اقيل من مهمته على خلفية تصريحات له متعلقة بالإسلام وبعد اعترافه بأنه إنسان ملحد.

وكان الصحفي غسان بن جدو قد استبق موقف الجزيرة من الملف السوري واستقال في صمت بعد ان تأكد من أن القناة قد اختارت نزع رداء الحيادية في ما يتعلق بالملف السوري وهو ما تبين لاحقا من تغطيتها المتواصلة لهذا الملف.

وأكدت الصحيفة الألمانية في نهاية تقريرها أن "الحقيقة، هي أن الكثير من المسيحيين غادروا الجزيرة وأن الإخوان المسلمين يسيطرون عليها الآن".

وأشارت إلى وجود "توافق بين الدوحة وواشنطن في هذه المسألة لأن كلاهما يعتبر الإخوان المسلمين معتدلين ويستحقون الدعم في مقابل المجموعات الإسلامية السلفية".

ويأتي حادث إحراق "مكتب الجزيرة مباشر مصر" بينما استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة المصرية في محيط ميدان التحرير في شارع القصر العيني ومحمد محمود لليوم الثالث على التوالي.

وتحول احياء نشطاء للذكرى الاولى لإحداث محمد محمود لاشتباكات عنيفة مع الامن نتج عنها اصابة عشرات بينهم شخص في حالة خطيرة للغاية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها الاربعاء انها اعتقلت 118 شخصا في الاحداث بعد تعديهم على قوات الأمن والمنشآت الهامة بتلك المنطقة.