'كوتة' حماس ترتفع في دول الربيع العربي

نجم مشعل يعلو مقابل افول نجم عباس

بدا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) كرجل في وطنه حين استخدم العاصمة المصرية القاهرة هذا الاسبوع ليعلن شروط حركته لوقف اطلاق النار مع اسرائيل وعكست الثقة التي كان يتحدث بها التغير التاريخي في العالم العربي الذي أصبح أكثر تأييدا لقضيته.

وفي القاهرة التي وصلها لاجراء محادثات عن ازمة غزة استقبل زعيم حماس الذي يعيش في المنفى استقبالا دافئا في دولة كان المسؤولون فيها في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك ينظرون الى حركته بتشكك يقترب من العداء.

وفي تناقض صارخ مع تلك الايام التقطت الصور لمشعل وهو يبتسم في لقائه مع الرئيس المصري محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين. وتتبنى حماس نفس نهج جماعة الاخوان المسلمين. ومرسي على النقيض من مبارك مهتم شخصيا بمحادثات التهدئة التي تتوسط فيها مصر.

وخلف الابواب يجد زعماء حماس موقفا مختلفا تماما من جانب الوسطاء المصريين. فخلال أيام مبارك كان الفلسطينيون يشكون دوما من ان عمر سليمان رئيس المخابرات السابق الذي توفي في وقت سابق من العام يحاول فرض شروط اسرائيل عليهم.

وقال مصدر قريب من حماس "الاخوة المصريين في جهاز المخابرات ساعدوا دوما في التهدئة هذه المرة هم أكثر تعاونا لان الرئيس مرسي هو المسؤول. النظام السابق اعتاد ان يضغط علينا أكثر مما يضغط على اسرائيل."

أصبح التغير الداعم لحماس واضحا ايضا في نغمة دول عربية اخرى فقد وصل وفد يمثل جامعة الدول العربية يضم ثمانية وزراء الى غزة الثلاثاء في أحدث لفتة للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.

ويمثل هذا التحول تحديا لسياسات حكومات غربية منها الولايات المتحدة. فهي تعتبر حماس منظمة ارهابية وتصر بدلا من ذلك على التعامل مع السلطة الفلسطينية التي اقتتلت مع حماس لفترة قصيرة انتهت بسيطرة الحركة الاسلامية على قطاع غزة عام 2007 .

كما يظهر هذا التحول أيضا ان الرأي العام بدأ يؤثر على السياسات الخارجية لدول عربية حكمتها طويلا انظمة شمولية لا تعطي اي اهتمام لرأي مواطنيها المؤيد بدرجة كبيرة للفلسطينيين.

وقال غسان الخطيب الذي كان متحدثا باسم السلطة الفلسطينية حتى سبتمبر/ايلول "حماس كانت تقول دوما انها جزء من مستقبل المنطقة وان السلطة الفلسطينية جزء من ماضيها".

وقال الخطيب الذي يعمل الان مدرسا للدراسات العربية في جامعة بيرزيت "هذا المفهوم ترسخ أكثر مع هذه الحرب".

وبينما أصبحت مكانة مشعل في صعود يحاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يرأس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ان يبقى في الصورة.

وبعد ان اتهم بالتواطؤ في الهجوم الاسرائيلي السابق على غزة 2008-2009 حاول عباس ان يتماشى هذه المرة مع المزاج العربي ودعا الى تنظيم احتجاجات وقدم دعما دبلوماسيا بالمطالبة بان تقوم جامعة الدول العربية بالزيارة التي نظمتها لقطاع غزة الذي تديره حماس الثلاثاء.

وتتزعم قطر الدولة الخليجية ذات التأثير المتحالفة مع الولايات المتحدة الجهود لتشكيل توجه عربي جديد تجاه غزة وحماس. وزار امير قطر الشيح حمد بن خليفة آل ثاني غزة الشهر الماضي ووعد بمساعدات تبلغ 400 مليون دولار.

ظهرت ملامح من هذه الحالة المزاجية الجديدة خلال اجتماع طاريء لجامعة الدول العربية لمناقشة الازمة في غزة.

وقال وزراء عرب انتقدوا طويلا لعدم تحركهم ان هذه المرة يجب اتخاذ خطوات ملموسة. وعلى خطى رئيس الوزراء المصري هشام قنديل الذي زار غزة الجمعة أقدم ثمانية وزراء عرب على زيارة غزة برفقة نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية.

ويتساءل محللون عما تستطيع الدول العربية خاصة مصر ان تقدمه بخلاف الدعم الدبلوماسي والمالي والمعنوي. فاسرائيل لا تزال متفوقة عسكريا بفارق كبير على جيرانها الذين يتذكرون سلسلة من الحروب المدمرة مع اسرائيل.

لكن زيارة غزة رغم ذلك تبرز التغيرات التي حدثت في الشرق الاوسط منذ حرب حماس مع اسرائيل في 2008-2009 . في ذلك الوقت كانت قائمة أصدقاء حماس في المنطقة أقصر كثيرا وقاصرة في الاغلب على سوريا وايران وحزب الله اللبناني.

وقطعت حماس منذ ذلك الحين علاقتها مع دمشق بسبب الازمة التي تفجرت مع محاولات الحكومة السورية القضاء على الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد. وغادر زعماء حماس في المنفى الذين كانوا يعيشون في سوريا العاصمة دمشق.

وهم يتنقلون الان بين القاهرة والدوحة عاصمة قطر وان لم يعلن عن انتقال رسمي لمقرهم في المنفى الى اي من المدينتين. وتسعى الدولتان السنيتان مصر وقطر لممارسة نفوذ على حماس وان احتفظت الحركة الاسلامية بروابطها مع ايران الشيعية.

وقال شادي حميد مدير الابحاث في مركز بروكينجز الدوحة "الحسابات الاقليمية تغيرت. هذه ليست عام 2008 مجددا. البعض يقول ان هذه خطوات رمزية لكني اعتقد ان الرمزي والخطابي يسيران معا."

وأضاف "تحت حكم مبارك كان عندك وسطاء يعتبرون متعاطفين مع جانب واحد. الان لدى مصر نفوذا اكبر على حماس. حين يقول محمد مرسي هذا ما يجب ان نفعل سيصغى له أكثر مما كان يصغى لمبارك."

وطوال ساعة ونصف الساعة في لقائه مع الصحفيين يوم الاثنين كان مشعل يبتسم ويمزح عاكسا ثقة حماس المتزايدة وقال ان حسابات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي كلها خطأ.

وقال "نتنياهو الذي يراهن على فوزه بالانتخابات هو اليوم في ورطة. أراد ان يختبر مصر فكان جواب مصر جليا واضحا واراد ان يختبر الربيع العربي فوجد مدى التفاف شعوب الربيع العربي حول غزة وشعبها وأراد ان يجرب سلاحه فوجد النتيجة وفشل اسلحته التي اراد ان يستر عورته فكشفها وأراد ان يربك (الرئيس الاميركي باراك) أوباما في دورته الرئاسية الثانية".

ونجا مشعل -الذي تولى زعامة حماس عام 2004 عقب اغتيال اسرائيل لمؤسسها المقعد الشيخ احمد ياسين في غزة- من محاولة اسرائيلية لاغتياله عام 1997 بحقنه بالسم في وضح النهار في أحد شوارع العاصمة الاردنية عمان.