السلفيون، حرام في الاردن... حلال في سوريا!

أثناء تواجدي الحالي في المملكة الاردنية، وخلال متابعتي ومطالعتي اليومية للصحف الصادرة فيها كل صباح، وجدت الصحف الموالية للحكومة الاردنية ارتباطا او توجها، تشن هجوما لاذعا على حركة الاخوان المسلمين والتيارات الدينية السلفية وتنتقد بشكل واضح توجهها السياسي العام والخاص في ازمة الاحتجاجات التي اعقبت قرار حكومة عبدالله النسور رفع دعمها عن المشتقات النفطية.

هذه الاحتجات التي اندلعت مساء الثلاثاء الماضي اسفرت عن مقتل شخص واصابة 71 آخرين بينهم رجال امن، كما رافقت هذه الاحتجاجات، كما أشارت المصادر الصحفية المطلعة، تسجيل 100 حالة سرقة وتخريب لممتلكات عامة وخاصة فيما تم اعتقال 158 شخصا متهمين في هذه الاعمال التي اعتبرها النظام مخالفة للدستور.

وفي نفس هذه الصحف الاردنية التي تنتقد السلفية والحركات الاسلاموية وتوجهاتها السياسية ضد المملكة تلاحظ ان هذه الصحف، بمقالاتها وتقاريرها الصحفية وتحقيقاتها الاعلامية وقضاياها التي تتناولها، تقف مع الحركات الاسلاموية والسلفية وجماعاتها التي تقاتل النظام السوري منذ اكثر من سنة والتي تحوّلت، بسببها، سوريا الى بقايا دولة وارض خراب بعد ان كانت تعتبر من الدولة الاكثر أمناً واستقرارا في المنطقة.

وبغض النظر عن رأينا بالنظام السوري وطريقة حكمه ورؤيته السياسية التي نختلف معها تماما خصوصا مع موقفها السلبي من التجربة العراقية الجديدة، فان الدول العربية عموما ودول الخليج حصرا تتعامل بتناقض مع الحركات الاسلاموية، فهي حرام لديهم ولاينبغي لها ان تنبس ببنت شفة ولا يحق لها ان تتحرك واقعيا ولا ان تحرّض اعضائها ضد انظمتها.. فهو عمل غير قانوني ضد النظام ويخرق الدستور ويعمل على تخريب "السلم والامن" في البلاد.

اما في سوريا فــ"حلال" هذا التحرك وهو جزء من الديمقراطية وسعي الشعوب لتحقيق ذاتها وتطلعاتها التي ينبغي ان ترى النور، بل يجب لهذه التحركات الشعبية في سوريا ان تُدعم وتموّل ماليا وتّجهز عسكريا وتسعى، تلك الدول، لاستصدار قرارات دولية للتدخل العسكري في سوريا حتى تستطيع ان تُحقق تلك الحركات اهدافها على ارض الواقع وتستلم زمام الحكم في سوريا.

ولا يقتصر هذا التناقض الفاضح على المملكة الاردنية في سياستها الحالية تجاه الازمة السورية، بل يمتد لجميع الدول العربية التي تتعامل بازدواجية كبرى مع الكثير من القضايا التي تقتضي منها موقفا ما، فلا تسمح هذه الدول للحركات الاسلاموية المتشددة بحرية الحركة في بلدانها ولكنها في الوقت نفسه تدعم تلك الحركات، ماليا وعسكريا واعلاميا، حينما تقوم بتأكيد وجودها على الارض في دول أخرى كسوريا التي تعيش حاليا ازمة سياسية خطيرة يصعب التكهن بالنقطة النهائية التي ستصل اليها.

المواقف العربية المتناقضة بل "المُخزية" من الازمة السورية ليست بجديدة! فالماضي القريب شهد دعم هذه الدول للحركات والتيارات الأسلامية المتشددة التي تعمل على تخريب العراق وضرب تجربته السياسية الفتية بشتى الوسائل وباقذر الطرق التي تجاوزت كل المعايير الاخلاقية والقانونية وظلّت تلك الدول، ولازالت، تساند الحركات والتظيمات الارهابية الساعية لاجهاض العملية السياسية فيه بينما تجتث، ومن جذورها وباقسى الوسائل، اية محاولة لتلك التنظيمات المسلحة في تقويض أمن بلادها وتخريب سلمها الاهلي!

مهند حبيب السماوي

عمّان-الاردن

alsemawee@me.com