شعب الإخوان 'يريد إسقاط' ملك الأردن

تصفية حسابات سياسية

عمان - دعا نحو ألفي شخص إلى إسقاط العاهل الأردني الملك عبد الله، في مظاهرة بوسط عمان الجمعة احتجاجا على رفع أسعار الوقود، وهي مجموعة قد لا تعبر بالضرورة عن الموقف الشعبي الأردني، مثلما أكد ذلك ضمنيا الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية.

وفي تصاعد ملحوظ للأحداث، ردد المحتجون غالبيتهم من أنصار الإخوان هتافات تنادي بسقوط الملك بينما ظلت الشرطة التي حمل بعض أفرادها معدات مكافحة الشغب، بعيدة عن الحشد الذي تجمع قرب المسجد الحسيني الرئيسي.

واندلعت مساء الثلاثاء اضطرابات في الاردن بعد ان زادت الحكومة اسعار المشتقات النفطية بنسب متفاوتة تراوحت بين 10% و53% لمواجهة عجز الموازنة للعام الحالي في بلد يستورد معظم احتياجاته النفطية ويعتمد اقتصاده على المساعدات الخارجية.

وردد المشاركون "الشعب يريد إسقاط النظام" وهو الهتاف الذي تردد في دول انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بزعماء مصر وتونس وليبيا واليمن.

ويندد المتظاهرون اساسا بارتفاع أسعار الوقود بعد الزيادات التي أقرتها الحكومة الأردنية قبل ايام.

ويقول مراقبين إن حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين استغلّ عامل هذه الزيادات ليصفي حساباته الملك الأردني الذي رفض طلبه بتأجيل الانتخابات المقررة في 23 كانون ثاني/يناير المقبل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد، ومع حكومته التي خاطرت برفع اسعار المشتقات البترولية، ووافقت على العمل باتفاقية "سيداو" لمنع التمييز ضد المرأة في الاردن.

ودعت جماعة الإخوان المسلمين أكبر جماعة معارضة في الأردن الناس للنزول إلى الشوارع، لكن كبار مسؤولي الجماعة قرروا عدم المشاركة في الاحتجاج.

وكانت وتيرة الاحتجاجات واعمال الشغب قد تصاعدت في أنحاء مختلفة من الاردن ليل الاربعاء الخميس، مع مقتل اثنين في مواجهات بين قوى الأمن ومتظاهرين يطالبون بالغاء القرار الحكومي القاضي بزيادة اسعار المحروقات.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب مقاطع فيديو تظهر احراق صورة للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في لواء ذيبان (جنوب) وسط هتاف لعشرات الشبان "الشعب يريد اسقاط النظام".

وبموجب القرار الحكومي، تمت زيادة سعر بيع اسطوانة الغاز المنزلي الى 10 دنانير (14 دولارا) بدلا من 6.5 دينار (9 دولارات) وسعر ليتر بنزين 90 اوكتان الى ثمانين قرشا (1.12 دولار) بدلا من 71 قرشا (دولار واحد).

من جانب اخر، قررت هيئة تنظيم النقل البري زيادة اجور وسائط النقل العام في البلاد ورفعها بنسبة 11% لوسائط النقل العاملة على الديزل و9% لوسائط النقل العاملة على البنزين بما فيها سيارات الاجرة اعتبارا من الاربعاء، على ما افاد مدير عام الهيئة جميل مجاهد.

وقالت الحكومة انها ستقوم بتعويض الاسر التي لا يتجاوز دخلها السنوي عشرة الاف دينار (حوالي 14 الف دولار) بمبلغ 420 دينارا سنويا (حوالى 592 دولارا).

وهوّن وزير الدولة لشؤون الإعلام ووزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة من شان الاحتجاجات، مثمنا "الموقف الذي أظهره الأردنيون من فعاليات وعشائر وعائلات وقوى سياسية في رفضها لأعمال التخريب والخروج عن القانون".

وقال المعايطة ان هذا الموقف عبر عن مخزون صادق من الوعي والانتماء للأردن وايمان الأردنيين ان الأمن والاستقرار الأولوية الأولى للجميع في هذا الوطن.

وأشاد المعايطة بكل المواقف العفوية التي تتوالى في كل محافظات وبوادي ومخيمات المملكة سواء من خلال البيانات أو المسيرات والتصدي الميداني لأي محاولة لتجاوز القانون أو المس بالمؤسسات وأمن الأردنيين.

واعتبر ان هذا الموقف الشعبي هو الرد الحقيقي على محاولة نفر قليل استغلال الحالة السياسية للخروج عن القانون.

وأضاف المعايطة ان المواقف الشعبية تعبير عملي عن قناعة راسخة بأن التصدي للعبث بأمن الدولة ليست مهمة الحكومة فحسب لكنها حالة وطنية داعيا كل القوى السياسية إلى إعلان موقف صريح وواضح من أفعال التخريب وتجاوز القانون والاعتداء على المؤسسات العامة ومصالح المواطنين.

واقرت وزارة الخارجية الاميركية بصعوبة الوضع الاقتصادي في الاردن مشيرة الى ان واشنطن "تحترم حقوق المتظاهرين، اينما كانوا، في التظاهر بشكل سلمي"، لكنها ثمنت الإصلاحات التي يقوم بها العاهل الأردني الملك عبدالله.

وتعتبر واشنطن الاستقرار في الأردن إحدى الدول العربية القليلة التي تقيم علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل، عنصرا اساسيا لاستقرار المنطقة.

وقال مساعد المتحدثة باسم الخارجية الاميركية مارك تونر الخميس ان "الشعب الاردني لديه مخاوف اقتصادية وسياسية ولديه تطلعات لكننا نعتقد ان خارطة الطريق التي قدمها الملك عبد الله الثاني للإصلاحات تستجيب لذلك".

ودعا تونر الى "عملية سياسية موسعة من شأنها تعزيز الامن والاستقرار والتنمية الاقتصادية في الاردن".

وادت اعمال شغب رافقت الاحتجاجات في الأردن على مدى الايام الثلاثة الماضية، الى مقتل شخص واصابة 71 آخرين بينهم رجال امن، فيما تم اعتقال 158 شخصا وتسجيل 100 حادث شغب وسرقة وتكسير لممتلكات عامة وخاصة.