‏'غزوة إمارة' غزة تدقّ إسفينا بين الإخوة الأعداء

‏المال القطري ليس بريئاً ‏

أجمع العديد من المحلّلين في الصحف الغربية على عدم براءة الزيارة التيقام بها أمير قطر الى غزة، والتي تسعى قطر من خلالها إلى توسيع نفوذها الإقليمي من خلال تفضيل الأحزاب المنحدرة من جماعة الإخوان المسلمين، وأن الشيخ حمد، الرجل الذي لا حدود لطموحه والذي ظهر بوصفه لاعبا مهما في انتفاضات "الصحوة" العربية الجديدة وألقى بثقله على الإخوان المسلمين، قد "اختار معسكره وأضعف بفعل الواقع شرعية محمود عباس.

خلال الزيارة "التاريخية"، أهدى الشيخ حمد حركة حماس 400 مليون دولار لمشروعات إعمار القطاع المحاصر ووضع حجر الأساس لمدينة سكنية تحمل اسمه في خان يونس. بينما تتخبّط السلطة الفلسطينية في أزمة مالية حادة، خاصة وأنها لم تتلق المساعدات التي وعدت بها عدة دول عربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر، وهي تفتقر إلى حوالي... ‏400 مليون دولار للوفاء باستحقاقاتها المالية لعام 2012.

ويرى جورج مالبرونو، المحلل بصحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن الشكوك تحوم حول مساعدة قطر لحركة حماس، الجناح الفلسطيني لحركة الإخوان المسلمين، بينما لا تقدم الدوحة منذ سنوات عديدة مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية التى باتت على حافة الإفلاس.

ويشير الكاتب بأن قطر بدأت بالفعل بـ"تقويض" سلطة الرئيس عباس منذ بداية هذا الصيف من خلال بث قناة "الجزيرة" القطرية فيلما وثائقيا عن تسميم ياسر عرفات بـ"آياد فلسطينية" من المحيطين به، بايعاز من إسرائيل.

ومثلما بذل أمير قطر كل الجهود من أجل إظهار أن حماس ليست حركة منبوذة وبأنها تكتسي طابع الشرعية، على الأقل بالنسبة إليه، فلم تدخر حركة "المقاومة الإسلامية" جهدا من أجل ترسيخ أول زيارة لرئيس دولة أجنبية إلى القطاع في الأذهان: سجاد أحمر، وحرس الشرف، وعزف النشيدين الوطنيين ورفع الأعلام الوطنية وتزيين الشوارع وبث أغنية بعنوان "شكرا قطر" مرارا وتكرارا في الإذاعة، كما أشار المحلّل لوران زكيني، بصحيفة لوموند الفرنسية.

وبذلك يكون الشيخ حمد قد "اختار معسكره بين الإخوة الأعداء في الحركة ‏الفلسطينية وأضعف بفعل الواقع شرعية عباس، الذي يسعى جاهدا إلى الإبقاء على الوهم بأنه يمارس سلطته ليس فقط على الضفة الغربية ولكن أيضا على قطاع غزة، وخاطر بتكريس الانفصال السياسي بين الكيانين المفترض فيهما أن يتحدا في يوم من الأيام في إطار دولة فلسطينية واحدة"، بحسب المحلّل.

صفعة لعباس تقابلها صفعة لأمير قطر

واعتبرت صحيفة بيرنيرزاتونغ (bernerzeitung) السويسرية التي تصدر بالألمانية بأنه "من المؤكد أن أهداف المساعدة القطرية ليست إنسانية فقط وإنما لها أهداف سياسية"، من بينها "زيادة نفوذ قطر في المنطقة"، ولكنها في كل الأحوال تمثل "صفعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي دعا "جميع الإخوة العرب" إلى التخلي عما قد يؤدي إلى تأسيس قطاع غزة مستقل لأن ذلك من مصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل، أشار توني كارون بمجلة "التايمز" البريطانية أن ما يثير الانتباه هو أنه تم في آخر لحظة إلغاء اللقاء الجماهيري الذي كان مقررا أن يشكل المحطة الأساسية في زيارة الشيخ حمد بعد أن تبين أن أجزاء كبيرة من الاستاد الذي سيحتضن اللقاء بقيت فارغة.

وأضاف كارون "فسكان غزة لم يتسابقوا من أجل حضور هذا الحدث".

واضطرّ الشيخ حمد إلى إلقاء خطابه في الجامعة الإسلامية بغزة أمام جمهور أقل عددا.

وأضاف الكاتب "تبين أن فلسطينيي غزة يحتقرون حكامهم من حماس بنفس قدر احتقار فلسطينيي الضفة الغربية لحكامهم من فتح".

ونقلت الصحيفة عن برلماني من حماس شارك في الزيارة وطلب عدم الكشف عن اسمه قوله أن "الزعيم القطري حث حماس على فعل كل شيء ممكن لتجنب العنف مع إسرائيل".

وأضافت "هناك أيضا أجندة جيوسياسية خفية تتمثل في دق اسفين بين إيران وحماس، وسحب الحركة إلى تيار الإسلام المعتدل".