المتطرفون الاسلاميون يدمرون المعالم الجميلة في تمبكتو

الاهالي يرسمون معالم المدينة في ذاكرتهم

باماكو - دمر الاسلاميون المتطرفون الذين يسيطرون على شمال مالي السبت نصب الاستقلال في مدينة تمبكتو حيث كانوا دمروا في الاشهر الاخيرة اضرحة اولياء تعتبر جزءا من التراث العالمي، كما افاد سكان في المدينة.

واكد احد السكان في اتصال هاتفي ان "ثمانية اسلاميين مع جرافة في صدد تدمير نصب الاستقلال في تمبكتو".

وقال شاهد آخر ان "الاسلاميين يقومون بواسطة جرار بتدمير نصب الاستقلال في تمبكتو" الواقع في وسط المدينة.

وكان هؤلاء الاسلاميون الذين سيطروا على شمال مالي بعد انقلاب في آذار/مارس بدأوا حملة لتخريب الارث الثقافي لتمبكتو ما اثار استياء عالميا.

وقد دمروا في 18 تشرين الاول/اكتوبر اضرحة للمرة الثانية بعدما قاموا بخطوة مماثلة في تموز/يوليو.

وتحدث شهود في تموز/يوليو عن قيام اسلاميي جماعة انصار الدين الذين يسيطرون على تمبكتو مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، بتدمير اضرحة في حرم اكبر مساجد المدينة المصنف على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وتعهد الاسلاميون انذاك بتدمير كل الاضرحة في المنطقة.

وقبل ايام من ذلك قاموا بتدمير سبعة من 16 ضريحا في تمبكتو وحطموا الباب المقدس لمسجد سيدي يحيي.

ويسعى الاسلاميون المسلحون الى فرض الشريعة. وقال شهود عيان انهم يرتكبون باسم ذلك انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان من بينها الرجم وبتر الاطراف والجلد في ساحة عامة.

ويقول أهالي شمال مالي الذين فروا من ديارهم ان الاسلاميين الذين يسيطرون على هذه المنطقة الصحراوية يزدادون وحشية في طريقة فرضهم للشريعة رغم انهم ينتهكون هم نفسهم الأحكام الإسلامية الصارمة.

وقال طالب يدعى عمر لدى وصوله في حافلة الى العاصمة باماكو قادما من غاو بشمال شرق مالي "تصرفاتهم تزداد توحشا. يقتلون ويغتصبون ولا احد يفعل شيئا لوقفهم".

وأضاف "اجبروا شقيقتي على الزواج وبعد شهر طلقها زوجها. هؤلاء المتوحشون يتزوجون لمجرد التمتع بوقتهم وعندما ينتهوا يرمون المرأة".

وتساءل "كيف يمكن لرجل مؤمن ان يكون له ست زوجات؟" اي اكثر باثنين مما يسمح به القرآن.

وبحسب عمر فان النساء اللاتي هربن من زيجات قصيرة مع اسلاميين مقاتلين قلن ان الرجال لا يستخدمون الواقي الذكري معربا عن قلقه من احتمال نشرهم الايدز في المنطقة.

ومالي التي كانت في فترة ما من اكثر الدول استقرارا في افريقيا، اصبحت غارقة في الفوضى منذ الانقلاب العسكري الذي اطاح في 22 آذار/مارس الرئيس امادو توماني توري.

واستغل عدد من المجموعات الاسلامية من بينها تنظيم القاعدة في شمال افريقيا فراغ السلطة للسيطرة على الشمال الصحراوي الشاسع الذي يشكل ثلثي مساحة البلاد ويتجاوز مساحة فرنسا.

ومنذ اكثر من سبعة اشهر يفرض الاسلاميون احكام الشريعة في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم حيث اعتقلوا نساء غير محجبات ورجموا رجلا وامرأة غير متزوجين حتى الموت وجلدوا علنا مدخنين وبتروا اطراف لصوص مشتبه بهم، بحسب ما يؤكد سكان المنطقة وجمعيات حقوقية.

وقالت عائلة من ثمانية اشخاص وصلوا على نفس الحافلة التي اقلت عمر، انهم قرروا مغادرة المنطقة التي اصبحت بحسب الوالد "سجنا" لمن هم غير قادرين على الفرار.

واضاف "ما يحصل امر خطير... الاسلاميون يقولون انهم مع الشريعة لكنهم هم انفسهم يدخنون ويشربون الكحول حتى ان بعضهم يتعاطى المخدرات. كيف يمكن وصفهم بالمؤمنين".

وقال مواطن اخر من الشمال يدعى ثييرنو من تمبكتو انه تمكن من الوصول الى مدينة موبتي (وسط مالي) بسيارة خاصة ثم استقل الحافلة الى العاصمة.

واوقفت الحافلات خدمتها الى تمبكتو، المدينة الاثرية المعروفة بانها مركز للتعليم الاسلامي، بعد ان قام الاسلاميون بتدمير اضرحة الاولياء ووصفوا تلك المواقع المصنفة على لائحة التراث العالمي لليونسكو بالبدع.

وقال ثييرنو "الاسلاميون لا يحترمون احدا في تمبكتو ... يزعمون انهم مع الشريعة".

واضاف ان الاسلاميين قاموا "باعتقال اكثر من 20 شخصا اتهموا بالسرقة او التدخين سيقومون بجلدهم علنا، لكن في الحقيقة يفعل الاسلاميون ذلك لاخافة الناس. الامر مخطط له".

وقال ثييرنو ان الاسلاميين يستغلون السلطة الحديثة بيدهم لعقد صفقات تجارية لكنه اضاف انه لا يعتقد ان طردهم مسألة صعبة.

واوضح "انهم مسلحون، صحيح انهم يخيفون الناس لكن سترون انه مع اول طلقات نارية سيفرون من المدينة".

وقال مسؤول كبير في الامم المتحدة إن الإسلاميين المتشددين الذين يسيطرون على جزء من مالي يجمعون أموالا طائلة من الفدية وتجارة المخدرات بينما يفرضون ما يقولون إنها الشريعة الإسلامية.

وقال إيفان سايمونفيتش، مبعوث الأمم المتحدة بعد زيارة لتقصي الحقائق إلى مالي، إن هؤلاء الإسلاميين "يشترون أيضا الجنود الأطفال ويدفعون لأسرهم 600 دولارا عن كل طفل".

وتبنى مجلس الامن الدولي في 12 تشرين الاول/اكتوبر قرارا يمنح دول غرب افريقيا 45 يوما لتحديد خططها لتنفيذ تدخل عسكري يهدف الى استعادة السيطرة على شمال مالي.

كما دعا الحكومة المالية والمتمردين الطوارق الى التفاوض.