أيام صعبة تمر على السجناء الأكراد لكنها أصعب على أنقرة

المضربون يطالبون بانهاء عزلة اوجلان

مع تنفيذ مئات المعتقلين السياسيين الاكراد اضرابا عن الطعام في سائر سجون تركيا تجد الحكومة الاسلامية المحافظة نفسها في حالة ارتباك فيما يزداد وضع المحتجين هشاشة اكثر فاكثر.

وينفذ حركة الاضراب التي تدخل السبت يومها السابع والاربعين حوالي سبعمئة معتقل في اكثر من خمسين سجنا معظمهم اعضاء في حزب السلام والديمقراطية الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، واخرين متهمين بالارتباط مع التمرد الكردي.

وقد انطلقت حركة الاضراب في 12 ايلول/سبتمبر، تزامنا مع ذكرى الانقلاب العسكري في 1980، والتزم بها عشرات المعتقلين المتهمين بالتواطؤ مع حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يحمل السلاح منذ 1984 ضد قوات انقرة.

ولا يتناول المحتجون سوى المياه المضاف اليها الملح او السكر والفيتامينات.

ويواجه وزير العدل سعد الله ارغين ضغوطا لوقف حركة الاضراب. وقد قام الاربعاء عشية الاضحى بزيارة غير متوقعة للمضربين في احد سجون انقرة، في بادرة تعبر عن سياسة اليد الممدودة.

وقال الوزير التركي بلهجة مؤثرة امام الكاميرات "من اجل سلامة اجسادكم وصحتكم العامة وعائلاتكم التي تفكر بكم، كفوا عن هذا التحرك".

ويطالب الناشطون الاكراد بحق التعليم باللغة الكردية وكذلك بحق استخدام لغتهم الام في المحاكم الامر الذي يحرمون منه حاليا.

واكد وزير العدل ان الحكومة تفكر باجراء اصلاح في هذا المجال.

لكن بشأن المطلب الاخر وهو رفع القيود عن استخدام اللغة الكردية في الاماكن العامة، لم يعد بشيء لان مثل هذه المبادرة تبدو صعبة للغاية حتى وان تم انجاز خطوات كبيرة من اجل الحقوق الثقافية للاكراد خلال السنوات العشر الاخيرة في تركيا التي تطمح لدخول الاتحاد الاوروبي.

وثمة مطلب اخر يتعلق بزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان المسجون على جزيرة ايمرالي بشمال غرب تركيا منذ 1999.

ويعتبر هذا الاخير في نظر كثيرين من اكراد تركيا زعيما تاريخيا للقضية الكردية وهو مسجون مدى الحياة ويطالب المضربون عن الطعام بانهاء عزلته.

وقال صلاح الدين دمرطاش رئيس حزب السلام والديموقراطية الجمعة "نطالب بامكانية التوجه الى ايمرالي"، معتبرا ان تدخلا من قبل اوجلان يمكن ان يوقف الحركة.

ولم تشأ وزارة العدل التركية التعليق على طلب زيارة كهذه والتي ستكون الاولى.

واكد مصدر مقرب من الحكومة "ان السلطات الحكومية تبذل كل ما بوسعها لوقف الحركة" مؤكدا ان لا احد من المضربين يواجه حاليا خطر الموت.

وكتب اورال جليسلار في صحيفة راديكال الليبرالية "يجب على الحكومة ان تضع حدا لعزلة اوجلان وتطلق على الفور بدون اضاعة للوقت الخطوات الضرورية لوقف هذه المأساة".

وتأتي هذه الاضرابات في ظرف يشهد تكثيفا لاعمال العنف بين المتمردين والجيش. كما لا يلوح في الافق اي حل سياسي للمسالة الكردية.

لكن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي شدد موقفه بشأن هذا الملف بعد هجمات دامية لحزب العمال الكردستاني في 2011، اكد ان حكومته مستعدة لاستئناف المفاوضات التي بدأتها في 2010 مع حزب العمال الكردستاني في اوسلو.

وقد اوقع النزاع الكردي اكثر من 45 الف قتيل منذ ان حمل الكردستاني السلاح ضد انقرة في 1984.

وفي العام الفين انهت الدولة التركية بعنف حركة اضراب عن الطعام شملت مئات السجناء من اقصى اليسار احتجاجا على بدء العمل بنظام العزلة (سجون من نوع اف) المثير للجدل.

واشارت الحصيلة الرسمية للهجوم الى سقوط 28 قتيلا في صفوف السجناء.