'بدونة' المجتمع الكويتي (2-3)

بداية نكرر ما قلناه سابقا: نحن لا نتكلم هنا عن القبائل ومكانتها واحترامها؛ نحن نتكلم عن سلوك اجتماعي يمارسه أبناء القبائل ولم يتركوه، بل وفرضوه على بقية أطياف المجتمع حتى تأثروا به.

في المقال السابق تحدثنا عن هذا السلوك وضربنا بعض الأمثلة عليه سياسيا وعن خصائصه كـ "الأنا المتضخمة" وسحق القوانين وعدم احترامها، وغيرها من الخصائص.

يدافع هؤلاء عن الدستور وسيادة القانون وقد أتوا عبر مخالفته باشتراكهم بانتخابات فرعية تقوم على أساس قبلي مقيت. كيف يعقل أن يدافع عن سيادة القانون من "داس في بطنه" في طفولته السياسية؟ الادهى والأمر أنهم يدافعون عن موقفهم هذا ويطعنون بعدم دستورية قانون تجريم الانتخابات الفرعية، إذاً فالقبيلة هي الأصل لا الأمة؟

يحرم كثير من أبناء القبائل من المشاركة في الانتخابات العامة لأن القبيلة تنتخب أربعة من أبنائها، وهؤلاء الأربعة يفوزون بالانتخابات الفرعية لكثرة أعداد "فخوذهم" ليس إلا! المعيار ليس الكفاءة.

غوغائية المعارضة اليوم دليل على "البدونة". هنا لسنا بصدد أن ندافع عن الحكومة. نحن نعلم أن الحكومة أخفقت ايما أخفاق في إدارة شئون البلاد بل واستباحت أموالها. لكن أن تنتهج المعارضة نهج الحكومة في الغوغائية فهذا مؤداه للهلاك. أساليب "العفرتة" والفوضى والخطابات الحماسية التي تفوح منها رائحة "الأنا" القبلية والبعد كل البعد عن النهج السياسي في معالجة الأمور كل هذا دليل على "بدونة" المعارضة.

دعك من المعارضة! أنظر الى أسلوب العمل النيابي لكي ترى كيف ان هذا السلوك أصبح طاغياً... "أحط القندرة بحلجك"... "الوزير ضب مستلقي"... "الكذب بشواربك"... "بيسرى ولد بيسرى"... "العن أبوك"... "الولد المدلل المنخش ورا أمه".

منذ متى كنا نسمع هذه العبارات من أعضاء مجلس الامة أو غيرهم من الشخصيات العامة وعلى الملأ وداخل قبة البرلمان؟

-النائب السابق سعدون حماد يعتدي بالضرب على مدير إدارة العلاج بالخارج!

-النائب السابق بادي الدوسري يعتدي بالضرب على مدير إدارة الهجرة والجوازات!

-النائب السابق خلف دميثر يضرب النائب علي الراشد "بالقلاص"!

-هوشه "بالعقل" والعصي بين مجموعة نواب وسب وقذف بعبارات لا تقال الا في "الحوط" بعض المشاركين في هذه "الهوشه" دكاترة جامعة وخطباء جمعة! النائب السابق دليهي الهاجري وداخل البرلمان يقول لوزير الصحة "العن أبوك!"

قلنا ونكرر أن أسلوب "البدونة" لم يعد قاصراً على أبناء القبائل الذين لم يستطيعوا التخلص من موروثهم القبلي بل تأثر به بعض أفراد المجتمع من غيرهم... أنظر الى سلوك كثير من أعضاء مجلس الأمة.. قبول رشاوي... تربحّ... انجاز معاملات غير قانونية... توظيف الأقارب.. الخ

باختصار... ما "طالته أيدك حلال عليك"!

هذه هي أمثلة "البدونة" سياسيا أما اجتماعيا فالأمر جلل.

-سبق أن عرفنا البدونة وقلنا أن أصحاب هذا السلوك مازالوا يعيشون وفق قوانين القبلية ووفق نظام "البدو الرحل" قديما ولم يستطيعوا التخلص من هذا الموروث، بل استطاعوا فرضه على مجتمعنا وتأثر غيرهم به.

-- ومن خصائص هذا السلوك كما قلنا سلفا... القبلية... واللانظام.. وانك أن استطعت أن تستفيد فافعل ولا "تردك الا ايدك".

انتخابات فرعية في اتحاد طلبة جامعة الكويت واتحاد طلبة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي واغلب جمعيات النفع العام:

-يعلم كل المتابعين أن هناك انتخابات فرعية يجريها ابناء القبائل وببواعث قبلية مقيتة في اتحاد طلبة جامعه الكويت والاتحادات الأخرى.

هذا إعلان منشور في احدي الجرائد المحلية بتاريخ 28/9/ 2010.

محمد صالح السبتي