اثيوبيا تخشى تفريخ الاسلاميين لجماعات متطرفة

تعطش للسيطرة على دواليب الدولة

اديس ابابا - يتجمع مئات المسلمين بعد كل صلاة جمعة امام مسجد الانوار في اديس ابابا منذ كانون الثاني/يناير، رغم قمع الشرطة، احتجاجا على ما يعتبرونه تدخل الحكومة في شؤونهم الدينية.

وبدات حركة الاحتجاج في كانون الثاني/يناير عندما اتهم المسلمون الحكومة بفرض اساتذة وائمة ينتمون الى طائفة الاحباش في المدارس والمساجد.

واسس الشيخ عبد الله الهرري الحبشي المولود في اثيوبيا طائفة الاحباش التي تدعى جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، خلال الخمسينيات في لبنان.

وانتشرت هذه المجموعة السنية الصوفية المنحى والتي خاضت معترك الحياة السياسية في لبنان، في الشرق الاوسط واوروبا والولايات المتحدة، وهي تخاصم الوهابية والمجموعات السلفية وترفض الدعوات الى الجهاد حتى ان العديد من اعدائها كفروها.

وقال التاجر عثمان فايسا (21 سنة) "نحن لا نعارض الاحباش لكن ليس (للحكومة) اي حق للتدخل في شؤون الطائفة الاسلامية داخل الجامع" مضيفا "ان من حقوقنا الدستورية ان تكون لنا جمعياتنا الدينية الخاصة والتمسك بتياراتنا الفكرية الخاصة".

وقمعت السلطات الاثيوبية بشدة حركة الاحتجاج واعتقلت العديد من عناصرها خصوصا في تموز/يوليو عندما سجن 17 قياديا منهم زعماء الحركة وما زال تسعة منهم معتقلين من دون ملاحقة، بينما افرج عن ثمانية اخرين ما زالوا يواجهون ملاحقات حسب محاميهم.

وردع القمع بعض المحتجين وتراجعت حدة الحركة الاحتجاجية خلال الفترة الاخيرة.

وما يزال البعض يطالب بالافراج عن المسؤولين المعتقلين، وازداد غضبهم بعد السابع من تشرين الاول/اكتوبر عندما انتخب اعضاء المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية، وهي اكبر هيئة تمثل المسلمين في البلاد.

واعتبروا ان الانتخابات لم تكن حرة ولا نزيهة بل كانت تهدف الى تعيين مرشحي الحكومة.

واتهم العديد من المسلمين الحكومة بانها اختارت المرشحين الى الانتخابات بعد اعتقال القياديين، وانتقد اجراء الانتخابات في مبان رسمية وليس في المساجد، وقال انها تهدف الى تسهيل عملية التزوير.

ونفى محمد رشيد المستشار لدى المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية الاتهامات مؤكدا انها نظمت في المباني الرسمية لاتاحة مشاركة اكبر عدد ممكن من الناخبين.

واكد الناطق باسم المجلس شيمليس كمال ان الحكومة الاثيوبية "لم تتدخل ابدا في الشؤون الدينية" مؤكدا ان التظاهرات تقوم بها اقلية من "اشد المحافظين والمتطرفين" الذين يريدون "السيطرة على المؤسسة الاسلامية لمصلحتهم الخاصة".

واكد العديد من المراقبين رغبة الحكومة في السيطرة على التيار الاسلامي الاثيوبي خشية انتشار التطرف رغم انه لا توجد مؤشرات على مثل هذه النزعة في البلاد التي يمثل فيها المسلمون، حسب الارقام الرسمية، 34% من مجمل السكان البالغ عددهم 83 مليون نسمة.

واعتبر ترجي اوستيبو استاذ الدراسات والديانات الافريقية في جامعة فلوريدا (الولايات المتحدة) ان "لا شيء يدل في الوقت الراهن على ان التيار الاسلامي الاثيوبي ياخذ هذا المنحى".

وافاد ان الحكومة بقمعها حركة الاحتجاج واعتقالها مسؤوليها، تحاول خنقها لكن "باستيراد تيار الاحباش وقمع المتظاهرين وتشويه سمعتهم قد تواجه الحكومة خطر دفع المسلمين الى التطرف".