حقيقة الربيع العربي والشتاء الاسلامي المشرقي

بقلم: د. ميلاد مفتاح الحراثي

لا أحد يستطيع إن يجادل في قيمة التغيير الذي اكتسح منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سنة 2011 والذي شكل متغيرا دوليا وإقليميا في العلاقات السياسية الدولية، وتشكلت بموجبه خارطة سياسية إقليمية لم يعرف بعد مستقبل استقرارها، وكذلك هوية التغيرات التي سوف تؤثر في المُمسك بتوازن القوى الاقليمي والدولي في المنطقة. في هذا الحدث برز لاعبان إقليميان لهما التأثير المباشر في الحراك الإقليمي وزلزلته برمته، المحور الإيراني – التركي الذي شكل مشهديه إقليمية، من خلال عوامل التأثير، ومن يقدم أكثر لبدايات التغيير العربي والاسلامي المشرقي؟ وتبني الدعم الأكثر له، وكيفية تحويله إلى "شتاء إسلامي"، في سباق صراعي على من يفوز بحصاد الربيع العربي في مواجهة "الشتاء الإسلامي" الافتراضي القادم إلى الإقليم، أو العكس، وتحويله إلى دوامة من التنافس على السلطة بين "العلمانيين" و"الليبراليين" و"الإسلاميين" و" المسلمين"، وبقايا أنظمة دولة التسلط الأبوية، وعودته إلى المربع الأول.

التغيير العربي وطبيعته

لقد تميز زمن التغيير العربي بقدرته الخارقة على اقتحام جدار الخوف العربي وتجاوزه، والذي بدونه لا يمكن ألان الحديث عن ثورات، أو انتفاضات، أو اضطرابات، لان جدران الخوف التي بنتها مؤسسات الاستئثار والاحتكار من قبل الدولة التسلطية من خلال الاستغلال والاستعباد وتحويل إرادة مجتمعاتها إلى رهينة أبدية ضد التغيير الذي زلزل خارطة صناع القرار في العالم، لم يكن متوقع حدوثه بالرغم من مصداقية فرضيات "الربيع العربي".

وما جرى في الإقليم من مخاض أنهى، في وفترة قصيرة حكم الفرد الواحد الحاكم، والأوحد في رسم صور المستقبل لشعوب ليبيا ومصر وتونس. هذا المخاض أثار العديد من الأسئلة المتعلقة بتاريخ وطبيعة القوة الكامنة لدى الثائرين والمنتفضين، مقابل قوة رسمية تمتلكها حكومات ونظم الدولة التسلطية، التي تتبجح بقوتها الأمنية والعسكريتارية، وقدرتها الدائمة على إنهاء اي انتفاضة، أو أي هبة شعبية في ثوان قليلة.

إن الهبة التي قادتها المواطنة العربية في الإقليم، بكل أيامها وتطوراتها، ألغت كل ما تم التعامل معه بوصفه بديهية سياسية، التي لا يمكن تجاوز تأثيراتها. فثورة المطالب الديمقراطية والعدالة وحريات وحقوق الإنسان أعادت الاعتبار إلى دور المواطنة الفاعلة والمشاركة، وليست المواطنة لم تتمكن من صنع مستقبلها وصياغته.

فكبت وتكميم الأفواه والاستبداد، ضد قوى الحراك الاجتماعي، والمدني، والتي ضد المغاير من الرؤى والفكر والتطلع للنظام السائد، لم تتمكن كل هذه الوسائل من إنهاء دور المواطنة، ودورها المركزي في التغيير السياسي والاجتماعي. نعم إن جبروت سلطة الدولة التسلطية قد يتمكن في فترة زمنية من إنهاء كل مكامن التغيير لدى سكان مدن وشوارع الخوف العربي، ولكن قدرتها تبقى مؤقتة. وحينما تمكنت المواطنة في هذه الدول من كسر حاجز الخوف والرهبة، فان كل أسلحة الدولة التسلطية، لم تتمكن من التأثير في المواطنة الواعية، حتى ولو لم تمتلك شيء للدفاع عن نفسها، إلا أنها كسبت انتفاضة الشوارع والميادين وشرعنة مستقبلها.

قوة الدولة التسلطية كانت نعم مأهولة بالرغم من هرمها واضمحلالها وخورها، ولكن حينما المواطنة كسرت حاجز الخوف، وحذفت من عقلها إمكانية إن تفرض عليها تلك الدولة التسلطية أجهزتها القمعية، حينذاك تمكن "نموذج المواطنة المظلومة" من إن تجترح المعجزات.

لذلك في تجربة الدولة التسلطية كما قررتها التجربة التونسية المصرية والليبية في علم الزلزال العربي، هو كسر حواجز الخوف. لان كل أجهزة التسلط والقمع ومهما أوتيت من قوة وجاه، فأنها لم تتمكن من الصمود إمام نموذج المواطنة القادم من خريف عمرها على تجاوز رياح الخوف، وصممت على المواجهة.

إن ما جرى في الإقليم من ثورات نموذجية، هو إن الفئات الشبابية الفتية فيها، وفي ظل تصاعد النمو السكاني، كان بفعل المجتمع العربي الفتي كقوة فتية شبابية، وهي التي قادت التغيير الاجتماعي والسياسي في مجتمعاتها. أنها الفئات الشبابية المسحوقة، والمتواجدة في المهاجر ونواصي الشوارع والميادين باحثة عن موعد زلزالها، والمهانة في رزقها وكرامتها، وليس لها إلا تجاوز حواجز الخوف، وقررت الوقوف والاحتجاج ضد كل ما يمس كرامتها ومستقبلها.

فهبات الشوارع العربية لم تكن مؤدلجة، أو تحت قيادة تيارات إيديولوجية، أو سياسية، يسارية أو يمنية متطرفة، وإنما كانت مشروع اجتماعي وطني، عبرت فيه مواطنة دول التسلط عن أمالها وآلامها المجتمعية، بعيدا عن التأطير العقائدي الاستهلاكي المبتذل. وبكل الاعتقاد إن كل التنظيمات السياسية الوطنية في المهجر أو في الداخل لم تكن تتوقع ما حصل في أوطانها، من شدة قوة زلزالها، وإنما هي التي التحقت بحركة شارع ثوراتها وتفاعلت معه.

الذين قادوا التغيير في مثلث الزلزال العربي هذا يتم تأطيرهم في أيديولوجيات نافقه ومغلقة، ولم يتربوا في خلايا للممارسة التخريب المجتمعي، وإنما حركهم الوعي الوطني ورفعوا شعارات الحرية، والمشاركة في صنع همهم الوطني، والكرامة، ورفضهم للفردانية السياسية، والفكرية لقيادة مجتمعهم، ورفض إيوائهم في ألسجون بعيدا عن السجال العقائدي، فعبروا عن ذاتهم وذات مجتمعاتهم، وما يختلج في صدر وطنهم، فكانت تلك اللحظة التاريخية الاستثنائية للتاريخ السياسي لهذه الشعوب، التي أدخلها التاريخ إليه. فهي التي حملت لواء التغيير السياسي والاجتماعي، وخرجت إلى الشوارع والميادين وفي القرى والأرياف والمدن، وبلورة مطالبها في التغيير، قادت مبادرات مشعل التحول والتغيير، وهي التي فكت ارتباطها مع كل مؤسسات الأبحاث والدراسات لمقولات الإصلاح والثورة.

لابد من الإقرار إن المواطنة العربية النموذج في دول الانتفاض والتغيير قد سبقت كل التنظيمات السرية العلنية في مجتمعاتها، وهي التي قادت مبادرات التغيير منذ اليوم الأول من إطلاق شرارتها. لذلك الإنصات إلى المواطنة وتلبية حاجاتها، هي البيئة المناسبة لتخليق القوة بمعاني الحرية القادرة على إحداث التغيير وتحقيق المشروع الوطني فيها.

نعتقد إن قوة الدولة الوطنية المستقلة ليس في امتلاكها للأجهزة الأمنية القمعية القوية (وشاهدنا كيف تلك الأجهزة سقطت منذ أول شرارة، في معظم مناطق مثلث الزلزال العربي)، وإنما القوة الحقيقية تكمن في مدي انسجام إرادة الدولة مع إرادة مجتمعها، حينما يكون المجتمع هو الذي خلق دولتهِ، وعندما تعمل الدولة كخادم للمجتمع والمواطنة. وهنا بيت القصيد في هذه الظاهرة الفريدة والعفوية البناء، في أنها رفضت كيان الدولة التسلطية الذي يعمل على صنع وفبركة اردتها ومجتمعها، وقررت عفويتها إن تصنع دولتها لكي تعبر عن إراداتها، وتدافع عن خياراتها، وتُحول دولتها الجديدة إلى خادم لها، والتاريخ قد اثبت ذلك في المجتمعات التي دولها تقود العالم.

وعندما تتناقض الإرادات وتبتعد الدولة عن المواطنة، حينذاك ستكون العلاقة المتبادلة بين الطرفين هي علاقة أمنية وقمعية ومنعية، الأمر الذي يؤدي إلى المزيد من التباعد بين الطرفين، كما حصل في مثلث الزلزال العربي. وعندما تصل علاقة المواطنة مع دولتها إلى هذا الحد من النفور، لأنها مهما كان عنفها وغطرستها متهرئة وهرمة من الداخل كما حصل في حالات تونس ومصر، ليس للمواطنة من خيار إلا النزول إلى الشارع.

القوة الحقيقية لدولة القانون والديمقراطية دائما مرهونة بمدي الانسجام بين الخيارين المجتمعي والدول. ومن هنا فأن السكوت على الفساد، ورفض المعيارية الشفافة للمواطنة، فدولة المواطنة حتما آيلة إلى السقوط، لأنها ابتعدت عن الاهتمام برزق المواطنة، وأمنها الاجتماعي والاقتصادي، في الوقت الذي فيه أنها من صلب اهتماماتها. وبالنتيجة إن دولة مثلث الزلزال العربي المنهارة هي المسؤولة عن تردي وضع المواطنة، الأمر الذي قاد إلى تفاقم ملف الفوارق الاجتماعية والطبقية والحرمان الحقوقي، واحتكار الثروة وزيادة معدلات الفقر. هذه هي دلالات الزلزال العربي.

التغيير العربي والشتاء الاسلامي

إن إقحام دلالات العلمانية والإسلامية والليبرالية إلى أتون معارك التحول والانتقال في دول مثلث الزلزال العربي، محاولات غير صادقة وغير بريئة، لرغبة أنصار الإجهاض المجتمعي في تفكيك المحتوي التاريخي لهذه الثورات القاعدية. فهذ الانتفاضات ليس لها من يدعي ملكيتها أو صنعها أو قيادتها، أو ممارسة حق الوصايا عليها، لذلك فهي هبة ربانية شاركت في صنعها قوى فوق العادية. ومن هنا خرجت أصوات بحوث تفكيك المجتمعات لتعلن إن الليبراليين في مأزق، وان العلمانيين زاد صراعهم مع الإسلاميين، وأن الإسلاميين في طريقهم إلى السيطرة في تونس وليبيا ومصر.

فبادرت إلى إطلاق شعار "الشتاء الإسلامي" لضرب الربيع العربي، في محاولة لجعل مجتمعات الإقليم في حالة من أللاتفاق نحو انجاز مهام الانتقال والتحول المجتمعي والديموقراطيه، بأقل الإثمان، استمرارا ووفقا لنظرية "الفوضى الخلاقة"، المصدرة إلى دول الإقليم. بهذا الطرح المخيف، والجديد على الإقليم المنتفض، تمت عمليات التجهيل لمسارات الانتفاض ألمواطني في مثلث الزلزال، وتقلص حجم اهتمامات الإعلام الالكتروني، والتحول نحو ترويج خطاب "الشتاء الإسلامي"، وذلك لخلق آليات أخرى، وحالة جديدة من المواجهات الداخلية في دول "الربيع العربي".

من جهة أخرى أن صعود الدور الإيراني والتركي ودورهما الإعلامي والسياسي في مشهديه التحول والانتقال العربي، تم توظيفه كمحاولة من هذين المركزين الإقليمين للقوة، إلى إن هناك في الأفق شتاء إسلاميا قادما في الأفق، للاستيلاء على مواقع صنع القرار في هذا الإقليم. فالصراع المحوري الإيراني –التركي له جذور في تاريخ الإقليم، منذ الآلاف السنين. فالتأثير الإيراني- التركي في تبنيه لخطاب أكثر ترحيب وتشجيع، وأقل عدائية للانتفاضات العربية، كان واضحا منذ البداية.

والمحور الإيراني - التركي، ومن اجل التأثير في ثورات الإقليم، سعي إلى الحصول على دعم وشعبية وتأييد لسياسته "التوسعية" في الإقليم المتنازع على قيادته، من خلال التركيز على نقد "إسرائيل"، وخطورة الشتاء الإسلامي القادم، من خلال نمو تأثير الميول الايديولوجي "لحركة الإخوان المسلمين" في هذه الدول. وذهبت تركيا إلى دعم “الطوائف السنية” في سوريا، الحليف الرئيسي لإيران. وحالة عدم الاستقرار في سوريا، جددت معها التنافس التاريخي التركي الفارسي، وخلق إشارات تخفيف القوة العربية نحوه، مقابل تقلص الدور الأميركي في الإقليم. وتتوقع دُور صنع القرار في الغرب، إن سوريا، من الممكن أن تتحول إلى جبهات للصراع التركي- الإيراني، وذلك لتوريط تركيا، بدون إن تدري، في نزاع إقليمي، لإلهائها عن مطالبها في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي، أو تأخيره، من خلال منحها الدور الإقليمي.

إذا ما هي طبيعة العقيدة الجديدة ("الشتاء الإسلامي") المراد تسويقها في دول الربيع العربي بعد نجاحاتها، ومساندة قاعدة المواطنة لها؟ اقرب الأدلة على أهمية هذه العقيدة وتأثيرها المستقبلي على دول الزلزال العربي، والتي ترتكز دعواتها إلى إن العالم ليس ضد الإسلام والمسلمين ونهجهم في الحياة، ولكن العالم ضد "الإسلاميين"، بالرغم من دعم العالم إلى ثورات الربيع العربي، في ظل عدم إدراكهم لتوابعه الزلزالية، وبالتالي يتضح إن " الإسلاميين" هم وقود "الشتاء الإسلامي" القادم.

ولكن الحقيقة هي أن المشكل يتجاوز الإدراك الحالي، لدول الإقليم، لخطورة هذه العقيدة على مستقبل التحول نحو دولة القانون والديمقراطية في هذه البلدان، وان نظرية المراحل لم تستكمل بعد دورتها، في إطار توازن القوى الإقليمي والدولي، والتي يرغبها الغرب، ويرسخها في مناطق التخلف. لا يمكن إن يتناظر المراقب من جهات وقوى، هي خارج مجال الزلزال العربي، إن تتم فيها بناءات ديمقراطية وأنساق اجتماعية وثقافية مستقلة صاعدة، تضاهي المُمسك بتوازن القوى إقليميا ودوليا. والخيار لها هو الاستدراج العقائدي لهذه المجتمعات لكي لا تنظر إلى المستقبل بعيون الديمقراطية وشراكة مواطنيه.

نظرية "الإسلاميين" و"المسلمين" لم تفكك رموزها بعد، نظرا لانشغال إطراف الإقليم بتوابع زلزالها التاريخي، الذي حطم مقولة السيطرة عن بُعد، والانشغال بالوجهة النهائية لدولة القانون والديمقراطية. وإذا نجحت هذه العقيدة الغامضة باستبدال ثورات الربيع العربي إلى ثورات "الشتاء الإسلامي"، إذا كل ما كان مخطط له من أجندة قد نجحت.

العالم من حول إقليم التحولات السياسية والاجتماعية، يُراقب عن كثب تطورات الإقليم، بعد رهانهِ عليه في فك أزمته المالية المستعصية، وخوفهِ من تأثيرات الربيع العربي من الانتقال إلى منظومته الاجتماعية والثقافية، وتخوفهُ من مقولة "الشتاء الإسلامي" المرتقب. إن الخلط العقائدي بين عناوين " دولة إسلامية" و"دولة المسلمين" يُضيف، إلى المشهد التحولي الجاري ألان في الإقليم، المزيد من الإثقال والتخوفات يصعب علينا تلقف خيوطه ألان. والتمييز بين "الإسلاميين" و"المسلمين"، ودورهم في قيادة أزمنة التحول السياسي والاجتماعي في الإقليم، هي مرحلة، يبدو أنها قادمة إلى المنطقة العربية والإسلامية على حد سواء، وذلك للمزيد من السيطرة الخارجية.

وبالنتيجة، لابد لثورات الربيع العربي إن تخرج من مأسسة أوضاعها بالداخل سريعا، وعدم منحها زمن أخر، بعد تجاوزها لذكراها الأولي، خصوصا وان الحراك الاجتماعي، وعبر التحولات الاجتماعية الإنسانية، التي سجلها التاريخ، نحو الاستقرار، ليس له معدل زمني أ ومعيار ركوني، ولا يمكن التحكم فيه بالقانون أو بالقوة، أو بالردع. الانجاز تحقق ودخل خانة الخلق التاريخي، ولكن محاذيره تكمن في كيفية الحفاظ على العذابات والدماء والتنازلات التي قُدمت. وإذا دول الإقليم لم تعي ذلك، فأن مقولة "الشتاء الإسلامي"، وإذا وثبت المستقبل فرضيتها، سوف تدفع دول الزلزال العربي، ودول مشابهه أخرى، ما لها وما عليها من تضحيات أخرى.

المقصد من مطالعة "الربيع العربي" و"الشتاء الإسلامي": تمر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمرحلة العبور الديمقراطي والمجتمعي إلى مرحلة المأسسة السياسية والاجتماعية لأوضاع ساكنتها، في اعنف الثورات العربية التي تُسجل لأول مرة في التاريخ السياسي للمنطقة، وهذا التحول المفاجئ أرعب دولة النظام الأبوي التقليدية، وشكل مشهد متطرف للواقع الذي كان متعارفا علية في سياقات علاقة تلك الدولة الأبوية مع المواطنة، وافرز هذا التغيير ادوار لفئات لم يكن التوقع منها إن تصنعها، وأزعج ايضا دول تصدير النماذج السلفية والجهادية، وتغيير النظم تحت مسميات الدين والشريعة، ومعها دول التضاد الغربية المتورطة عن بعد في خلط اوراق العالم العربي والاسلامي.

والبانوراما الحديثة التي أسهمت في ذلك اتخذت من الميادين والساحات والشوارع مسرحا لمطالبها ووسيلة إلى صنع التغيير، وفي سياقات عفوية غير مؤدلجة أو معدة مسبقا، والمشهد بعد تحقيقه لم يسلم من تشويه وجهته وهدفيه، من خلال إشعال نيران التطاحن العقائدي، "مسلمين ومسحيين"، "إسلاميين" و"مسلمين"، "علمانيين" و"ليبراليين"، "هويات عرقية وثقافية"، كل ذلك يمكن تقييمهُ ضمن استدراج خارجي لتدويل مرحلة الانتقال والتحول الديمقراطي والمجتمعي في هذه الدول، والوقوف مع من يقدم أجندة خارج الزلزال العربي، وتحويل ربيعه إلى خريف يطول مداه، وعودة الوصايا الدولية والأممية على مستقبل هذه الثورات.

أو هي مرحلة قادمة يتم الترتيب لها لضرب البنية التحتية " للإسلام في إيران"، وإذا لم يكن الأمر كذلك فان هناك أزمة وعي تزحف مرة أخرى من نوافذ الربيع العربي علينا. أو إن الأمر يحتاج إلى إعادة قراءة المتغيرات الإقليمية في المنطقة إن اسرائيل هي بمثابة المتغير الثابت في السياسات الخارجية الاميركية وفي السياسة الدولية.

د. ميلاد مفتاح الحراثي

الأكاديمية العربية - الدنمارك