حرب مكشوفة بين نجاد وخامنئي

بقلم: أسعد حيدر

اصبحت الحرب بين المرشد آية الله علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد مكشوفة. ليس بالضرورة ان يرد اسم المرشد مباشرة. الايرانيون يعرفون وجهة كل "سهم" مهما تعددت الاسماء واختلفت المواقع. المرشد يريد الغاء نجاد ووأد "النجادية "من الحياة السياسية الايرانية. اما النجاديون فانهم يهدفون الى وقف العملية المنظمة لتحميلهم المسوؤلية عن كل المشاكل والازمات التي تعاني منها إيران. السؤال الكبير: هل يصمد نجاد امام الحملة الشرسة حتى الانتخابات الرئاسية في أواسط حزيران من العام القادم فيزيد من ارباك المرشد ومعه المتشددين، فيندفع المرشد الى الامام ليتحول نجاد الى ابو الحسن بني صدر ثان (ما زال الرئيس الاول للجمهورية الايرانية يعيش في منفاه في فرنسا بعد اقالته من الرئاسة وهربه من إيران)، وحتى سقوطه "شهيدا" في لحظة معينة؟ ام يضطر للانكفاء والانسحاب خصوصا وانه هدد بالاستقالة بعد تحميله مسؤولية انهيار التومان.

"الحرس الثوري" ليس هو "النادم" على وصول نجاد الى الرئاسة، كما اعلن علي سعيدي ممثل المرشد في "الحرس" وانما المرشد نفسه. سعيدي قال: "كان بامكان نجاد ان يكون بطلا للامة الايرانية" (يزداد التركيز في كل الخطابات على الامة الايرانية وليس كما جرت العادة على الامة الاسلامية او الجمهورية الاسلامية في محاولة مكشوفة لدفع الايرانيين للالتفاف حول السلطة). وذكر سعيدي نجاد "ان شرعيته جاءت من المرشد وليس من اصوات الشعب لانه هو الذي صادق عليها وهو الذي عينه". بهذا الغى سعيدي عمليا كل ما تفاخر به السلطات الايرانية حول ديموقراطية الخيار الشعبي. بعد اقل من 24 ساعة رد محمد بهداد المعاون السياسي لنجاد على سعيدي بحدة واستخفاف: "ان حيازة لقب ممثل الولي الفقيه ليس ترخيصا لامثال سعيدي ليعلن ان نجاد لا يتصرف وفقا لمعايير مقبولة وشروط النظام، ان نجاد اكثر اصولية بمئات المرات من سعيدي".

الحرب مستمرة، من الواضح ان نجاد ما زال يملك اوراقا مهمة، بل ورادعة، حتى الآن. ما يؤكد ذلك ان اكثر من مئة نائب وقعوا عريضة طالبوا فيها، وبدعم من رئيس المجلس، مساءلة نجاد امام مجلس الشورى عن مسوؤليته في انهيار التومان امام الدولار. لكن يبدو ان المرشد تخوف من ذهاب نجاد بعيدا في الدفاع عن نفسه فقال علنا امام النواب ما يقوله في الغرف المقفلة والذي يتم تسريبه عبر المواقع الاخبارية والاجتماعية مثل "جرس"، كما أوفد الى نجاد صهره ورجل اسراره غلام حداد عادل للتفاهم على حل اهم ما فيه طي كتاب مساءلته امام مجلس الشورى. وكان موقع "جرس" وغيره من المواقع قد نقلوا عن نجاد قوله: "ان خامنئي هو المسؤول عن الانهيار الاقتصادي حين اباح للحرس الثوري السيطرة على القسم الاكبر من القطاعات الاقتصادية المهمة اضافة الى احتكار الملف النووي (بعد ان ابعد عنه)". أخطر من ذلك يهدد نجاد بوضع النقاط على الحروف وتسمية الفاسدين المحيطين بالمرشد، ومنهم من اغتنى علنا.

لا يتوقف القلق لدى المرشد والاصوليين الخائفين فعلا من حصول تحالفات تطيح بهم في الانتخابات الرئاسية، لذلك خرجت كتلة الاصوليين الممسكة بمجلس الشورى باقتراح لتعديل قانون الانتخابات الذي اذا ما صودق عليه فانه سيكون قانونا فريدا من نوعه في العالم لانه يحول دون السماح لكل من الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وحتى نجاد، لو كان يحق له بولاية ثالثة، من الترشح وكذلك الامر بالنسبة الى شخص مثل رحيم مشائي صهر نجاد ويده اليمنى. من التعديلات المقترحة في المشروع ايضا ان يكون عمرالمرشح بين 45 و75 سنة خلافا للدستور الذي لم يحدد حدا أقصى للعمر، وان يكون قد عمل في المجالات التنفيذية ثماني سنوات في منصب وزير او نائب وزير او نائب او في قيادة القوات المسلحة، وان يكون حائزا على شهادة الماجستير وان ينال تأييد 25 عضوا من اعضاء "مجلس خبراء القيادة" البالغ عددهم 86 عضوا ومصادقة مائة نائب على اهليته السياسية. واذا ما طبقت هذه الشروط التعجيزية المقترحة في دول اخرى فان رؤساء حاليين من وزن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولند لا يحق له الترشح لانه لم يتول اي منصب وزاري. ايضا وهو مهم ويدخل في مسار تطويق نجاد فان المشروع يجرد الحكومة من الاشراف على الانتخابات.

مشكلة الرئيس أحمدي نجاد انه يخوض حربا خاسرة، اقصى ما يستطيع ان يكسبه فيها المحافظة على تواجد سياسي له يبقيه على تواصل مع المستقبل الخاضع للتغيرات والتطورات الكثيرة. نقطة ضعف نجاد الكبيرة ان سلطته مؤقتة ومحدودة زمنيا، اما خامنئي فسلطته دائمة ومطلقة.

أسعد حيدر