مصر تغلق المتاجر مبكِّرا لتوفير الطاقة

القاهرة ـ من تميم عليان وتوم فايفر
خزينة الدولة الخاسر الأكبر

انتعش نشاط أصحاب المتاجر والباعة المتجولين في شوارع القاهرة منذ الانتفاضة الشعبية التي صاحبها 20 شهرا من التراخي الأمني ولكن فترة الرواج والازدهار قد تنتهي قريبا.

وتقول الحكومة المصرية إنها ستبدأ الأسبوع المقبل في تطبيق حظر على التسوق في وقت متأخر من الليل في جميع أنحاء البلاد واستعادة النظام في الشوارع التي صارت أشبه بأسواق واسعة مفتوحة.

وتعتقد هذه الحكومة أن تطبيق هذا الحظر يمكن أن يخفض تكاليف الطاقة المرتفعة جدا، من خلال تحويل المزيد من النشاط البشري إلى ساعات النهار وخفض عدد ساعات عمل المتاجر ومراكز التسوق التي تستهلك قدرا كبيرا من الكهرباء.

ويرحب بعض عمال المتاجر في القاهرة بفكرة تقليص مدة العمل اليومي.

ويوافق بعض أصحاب المتاجر على هذه الخطة غير أن آخرين يقولون إن هذا الحظر لا معنى له لأن معظم المصريين يريدون التسوق حتى ساعات متأخرة من الليل.

وقال مينا صبري (28 عاما) الذي يبيع ملابس نسائية في مركز للتسوق وسط القاهرة "إنه قرار مرعب.. كيف يمكننا إغلاق المتاجر من الساعة العاشرة مساء في حين أن تحرك عمليات البيع والشراء يبدأ مع السابعة؟"

وقال إبراهيم عيد وهو عامل بأحد متاجر الأحذية "العاملون في المتاجر سعداء بهذا القرار لأنهم سيستطيعون المغادرة مبكرا.. حاليا نعود إلى بيوتنا في وقت متأخر للغاية تندر فيه وسائل المواصلات".

وعلى امتداد هذا الأسبوع، تمتلئ الشوارع في حي شبرا الذي تقطنه الطبقة العاملة بالمتسوقين قبل فترة قصيرة من الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي.

وفي الوقت الذي يخيم فيه الهدوء على مدن أخرى في شمال إفريقيا بعد العاشرة مساء، فإن الحركة تنشط في معظم أنحاء القاهرة بضجيج أبواق السيارات وهتافات الباعة المتجولين في الشوارع والموسيقى الصاخبة المنبعثة من قوارب الرحلات النيلية.

وتسهر بعض الأسر في شوارع القاهرة حتى ساعة متأخرة من الليل. وغالبا ما ينام الأطفال على أكتاف آبائهم المتسوقين وهم يتفرجون على واجهات المحال التجارية.

ويستمتع الكثير من الزائرين بالصخب في المدينة التي تنبض فيها الحياة وسط أجواء الليل المعتدلة، غير أن محافظ القاهرة أقل تأثرا بذلك.

وأشار المحافظ أسامة كمال إلى أن القاهرة ليست مدينة ليلية.. وإذا كان المقصود هو السياحة فإن المنشآت السياحية مستثناة من هذا القرار.

وقال إن جميع دول العالم لديها مواعيد محددة لإغلاق المتاجر ومن ثم فإن مصر لا تخترع شيئا جديدا.

وقال إن المصريين يجب أن يخلدوا للنوم مبكرا ويستيقظوا مبكرا حتى يمكن للبلاد أن تركز على تنمية الإنتاج.

وأضاف أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع من الشباب الذين يظلون في الشارع حتى الثالثة صباحا أن يستيقظوا مبكرا ليذهبوا إلى أعمالهم.

وتشير تقديرات كمال إلى أن أسلافه في منصبه غيروا القوانين الخاصة بساعات الأعمال التجارية في القاهرة ثماني مرات ولكن هذه القوانين لم تطبق إلا نادرا.

وأشار محافظ القاهرة إلى أنه ابتداء من الثلاثاء المقبل - أول أيام العمل بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى - ستبدأ الشرطة في فرض غرامات على أصحاب المتاجر التي تظل مفتوحة بعد الساعة العاشرة مساء، وعلى المقاهي والمطاعم التي تواصل عملها بعد منتصف الليل.

وأضاف "بعد فرض غرامة ثانية ربما تسحب الحكومة رخصة صاحب المتجر المخالف ولن تطبق هذه القواعد في العطلات الأسبوعية أو العامة".

وسيعني نجاح هذه الخطة أن الحكومة الجديدة للرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي متغيرة تغييرا واضحا عما سبقها من حكومات.

أما فشلها فسيعني استمرار تباطؤ الجهات الرسمية والعداء الشعبي للشرطة، وهو ما يمثل سابقة سيئة لإصلاحات أكثر حيوية مثل تحسين البيروقراطية المتضخمة وخفض الدعم على الطاقة وترشيد الضرائب.

ويقول البعض إن الحكومة تخطو نحو الانهيار بهذه القواعد الجديدة الخاصة بإغلاق المتاجر. ذلك أن هذه الحكومة تعتمد على قوة الشرطة التي لم تستعد بعد سلطتها الكاملة على الشعب منذ الانتفاضة التي قامت في 2011، لأسباب بينها الغضب من المؤسسة الأمنية التي كانت كثيرا ما تحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية في عهد مبارك.

وتقول الحكومة إن الإغلاق المبكر سيوفر ستة مليارات جنيه سنويا.

وتقدم الدولة دعما كبيرا لاستهلاك الطاقة، غير أن تكلفة الدعم ارتفعت بشكل حاد.

وتحتاج الحكومة إلى تقليص النفقات المخصصة للطاقة لسد العجز وضمان قرض بقيمة 4.8 مليار دولار تسعى للحصول عليه من صندوق النقد الدولي. ورغم ذلك، يقول المعارضون إن الحكومة اختارت أن تخوض المعركة الخطأ.

وقال نبيل عبد الفتاح من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إنه أمر غير واقعي نظرا لأن الشرطة لن تستطيع إجبار المتاجر على الإغلاق. وأضاف أن ذلك يظهر أن أولئك الذين طرحوا هذا الاقتراح ليسوا مؤهلين ويفتقرون إلى الكفاءة.

وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر إن الحكومة لم تنتظر لمعرفة رأي الاتحاد قبل أن تتخذ قرار الإغلاق المبكر للمتاجر.

وأشار خبير اقتصادي إلى أن ما تدخره الحكومة من تكاليف الطاقة قد تخسره في ناحية أخرى.

وقال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي حمدي عبد العظيم إن هذا القرار سينعكس سلبا على التجارة وسيزيد من حالة الركود والبطالة نتيجة لخفض أعداد نوبات العمل.

وأضاف أنه عندما تتراجع المبيعات ستنخفض الأرباح وتقل الضرائب وستكون خزينة الدولة هي الخاسر الأكبر.