عصيان لأوامر النهضة في صفوف الشرطة التونسية

الفوضى في أوجها

قابس (تونس) ـ قال مصدر امني تونسي ان عناصر الشرطة في إحدى مدن محافظة قابس (جنوب شرق تونس) امتنعوا عن فرض قرار بمنع التجول خلال الساعات الأولى من ليل الاربعاء ورفضوا التدخل لمنع هجوم مجموعة من الشبان الغاضبين على مركزهم.

وأحرق عشرات الشبان ليل الاربعاء الخميس مركزا للشرطة وسرقوا محتوياته في منطقة تبلبو بمحافظة قابس التي تشهد منذ 17 تشرين الاول/اكتوبر احتجاجات على نتائج مسابقة توظيف في شركة حكومية.

وخرق الشبان حظر التجول المفروض منذ الاحد، وخلعوا باب المركز الذي كان مغلقا، ونهبوا ما بداخله من وثائق وتجهيزات معلوماتية ثم احرقوه امام انظار الشرطة التي رفضت التدخل.

كما رفضت الشرطة في مناطق أخرى من المحافظة التدخل لتفريق متظاهرين اغلقوا طرقات رئيسية وحماية المؤسسات العمومية، مثلما ينص عليه قانون حظر التجول.

واكد نبيل مجعي كاتب عام النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بقابس أن عناصر الشرطة كانوا يعبرون بهذا الموقف، عن استيائهم من إفراج النيابة العمومية عن معتقلين سابقين تورطوا في أعمال شغب وعنف بالمدينة.

وذكر نفس المصدر أن الشرطة اعتقلت 43 شابا اغلبهم من ذوي السوابق العدلية، شاركوا الاثنين والثلاثاء في أعمال عنف وأحالتهم على النيابة العمومية بتهمة "خرق قرار منع الجولان" و"مسك واستعمال أسلحة بيضاء غير مرخص باستعمالها" و"محاولات حرق مقرات أمنية".

واستغرب المسؤول الأمني من قرار النيابة العامة اطلاق سراح الموقوفين رغم ثبوت تورطهم في أحداث عنف وشغب.

وقال ان "المشهد الأمني في ولاية قابس منذ اسبوع، اضحى لا يطاق بعد تعمد المئات من المأجورين والخارجين عن القانون استهداف المقرات الأمنية ومحاولة إدخال البلاد في دوامة الانفلات الامني".

واضاف ان "الاعوان والقيادات الامنية يدفعون فاتورة الاحتجاجات الممنهجة بعد تعرض عدد منهم إلى إصابة متفاوتة الخطورة".

وتظاهر الاربعاء نحو 200 شخص أمام محكمة الاستئناف بقابس للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين الذين قضت النيابة العمومية بعيد وقت قصير، بالإفراج عنهم بشكل مؤقت على أن يتم استكمال التحقيق معهم في وقت لاحق.

وفرضت وزارة الداخلية الاحد وحتى أجل غير مسمى، حظر تجول يبدأ في الساعة 21.00 (20.00 تغ) وينتهي في الساعة 4.00 (الثالثة تغ) في معتمديات قابس المدينة، وقابس الجنوبية، وقابس الغربية وغنوش التابعة لولاية قابس.

واتخذ هذا الإجراء على اثر اندلاع عنف بهذه المناطق احتجاجا على نتائج مسابقة لانتداب 600 عامل بـ"المجمع الكيمياوي التونسي" بقابس، أعلنت يوم 17 تشرين الأول/اكتوبر.

ويعتبر المجمع الكيمياوي التونسي التابع لوزارة الصناعة أهم مشغل في الجنوب التونسي الذي ترتفع فيه نسب البطالة.

وغالبا ما يرافق إعلان مسابقات التوظيف في المجمع احتجاجات واعمال عنف.