حزب الله يستميت دفاعا عن قلب 'الكانتون العلوي'

جبل اكروم (لبنان) - من فادي شامية
في القصير.. لا تراجع لا استسلام

على تخوم منطقة جبل أكروم لجهة الهرمل، كان يمكن سماع أصوات القذائف التي يطلقها حزب الله على الأراضي السورية بوضوح. ومع التوغل أكثر لجهة الشرق، بدا جلياً خط الرمايات من لبنان باتجاه الأراضي السورية، انطلاقاً من المناطق اللبنانية المشرفة على منطقة القصير؛ وادي فيسان وحوش السيد علي ومرجحين ورويحة والبستان وبلدة القصر.

وبات للبنان جبهتان عسكريتان؛ إحداهما في الجنوب وأخرى في الشمال، والجبهة الناشطة حالياً هي في الشمال (شمال شرق)، حيث يستعمل حزب الله الأراضي اللبنانية لشن هجماته على "الجيش السوري الحر"، وكخطوط إمداد لمقاتليه في الداخل السوري.

ظل القصف باتجاه الأراضي السورية بمعدل قذيفة كل ثلاث دقائق. استمر الوضع على هذه الحال لساعتين أو أكثر وتسبب باندلاع حريق في جنوب منطقة القصير، كان يمكن رصده بالعين المجردة، من الأراضي اللبنانية.

وكانت الاشتباكات على أشدها وقد تمكن مقاتلو "الجيش الحر" من السيطرة على عدد من حواجز القصير (منطقة جوسيه)، لكن تدخل الطيران المروحي أجبر المهاجمين على الانكفاء، ما سمح للشبيحة وعناصر حزب الله، إضافة إلى الجيش النظامي، بالتقدم ليلاً وإعادة السيطرة من جديد.

السؤال عن دور حزب الله في دعم نظام الأسد يفتح الباب أمام سيل من المعلومات التي يقدمها ناشطون. وفيما يلي روايات صادرة عنهم.

وعن أهمية القصير بالنسبة لحزب الله ونظام الأسد للاستماتة إلى هذا الحد في السيطرة عليها، قال ناشطون إنها عقدة التواصل بين القرى الشيعية والمناطق العلوية على الساحل السوري. لقد باتت القصير، مدينة وريفاً (35 كلم غرب حمص) مدمرة بشكل شبه كامل، لكنها ما تزال صامدة، فسقوطها يعني سقوط ما تبقى من أحياء صامدة في حمص عسكرياً، ووصل مناطق "الكانتون" العلوي جغرافياً وسياسياً.

هل يمكن أن تسقط القصير؟ يستبعد الناشطون السوريون ذلك، رغم شكواهم من قلة السلاح، وشح الذخائر، إذ يوجد في المنطقة نحو عشرة آلاف مقاتل، لولا الطيران وتدخل حزب الله لحسموا المعركة لصالحهم منذ زمن.

لم يعتدِ احد على اللبنانيين الشيعة الموجودين في الأراضي السورية، وإنما جيّشهم حزب الله من بداية الثورة لصالح دعم نظام الأسد بدعوى أن انتصار الثوار يعني ذبحهم، وفي وقت لاحق سلّح الحزب كل شاب يبلغ عمره 14 عاما فأكثر من كوادره ببندقية وكامل العتاد المطلوب للمقاتل الفردي، ثم حوّلهم إلى مقاتلين يعتدون على الناس والأعراض والممتلكات.

مع تزايد قوة "الجيش الحر" في منطقة القصير انسحب جيش النظام تاركاً لحزب الله أن يسيطر بشكل كامل على القرى الحدودية الشيعية: زيتا، الحمّام، الصفصافة، الفاضلية، حويك، جرماش، الديابية، السماقيات الشرقية، الناعم، القرينة، دبين، لفتاية، جوناية، خربة الحمام، خربة التين. في تلك القرى ينتشر الحزب بكثافة ويقيم الحواجز خارج البلدات لمنع الثوار من الاقتراب.

قام حزب الله مؤخراً بإجبار الشباب في عدد من القرى على حمل السلاح، كما هي الحال في بلدة السماقيات الغربية وحويك، حيث الاختلاط المذهبي- وذلك تحت طائلة القتل، بالتزامن مع خوضه مواجهات ضارية مع الثوار السوريين المتمركزين في بلدات الحوري والبرهانية والنهرية وغيرها.

تسلم مقاتلو الحزب مؤخراً من جيش النظام السيطرة على قرية جديدة في منطقة القصير، وهي ربلة ذات الغالبية المسيحية، حيث يقوم مقاتلوه بدور التجييش نفسه الذي مارسوه في القرى الشيعية.

نجح الحزب أكثر من مرة في إجبار الثوار السوريين على الانكفاء لحماية مناطقهم، بعدما قام مقاتلوه بحركة التفاف على القرى التي ينطلق منها الثوار، بدعم من مرابض المدفعية المتمركزة في الأراضي اللبنانية، وهو يخوض حالياً بالتنسيق مع جيش النظام معارك ضارية في جوسي، ولديه خط إمداد عبر منطقة تل أبيض في بعلبك؛ نجح باستخدامه لإحباط ثلاث محاولات للسيطرة على مطار الضيعة، على اعتبار أن الثوار كانوا بين خيار الاستمرار في قتالهم أو ترك منطقة جنوب العاصي ليسيطر عليها الحزب ويلتف عليهم.

يسقط للحزب المذكور أثناء المواجهات قتلى وجرحى يقوم بنقلهم إلى الأراضي اللبنانية، ويدفنهم بعيداً عن الإعلام، غير أن مقتل المسؤول عن عناصره في سوريا مؤخراً، بكمين نصبه له "الجيش الحر"، دفع الحزب باتجاه الإقرار بتورطه، واعتبار القتيل "شهيداً" قضى أثناء قيامه بواجبه الجهادي.