اسرة محافظ البصرة تتهم المالكي وأثنين من عناصر حزب الدعوة باغتياله


من يوقف دور ايران في العراق؟

البصرة (العراق) - اتهمت عائلة محافظ البصرة الاسبق محمد مصبح الوائلي رئيسَ حزب الدعوة الاسلامي المدعوم من ايران ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي واثنين من الأعضاء البارزين في حزب الدعوة بالوقوف وراء عملية تصفيته مساء الخميس 27 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويزيد هذا الاتهام من الشكوك حول الأدوار الخفية التي تلعبها أطراف خارجية بالعراق عبر مجموعات محلية، وذلك بإدامة التفجيرات والاغتيالات، وقطع الطريق أمام الاستقرار.

وأعلن أسعد وفراس الوائلي، وهما شقيقا المغدور، أنهما وبصفتهما من أولياء الدم قدّما للقضاء ما لديهما من وثائق وأدلة تدين المالكي وعدداً من المقربين منه من قيادات حزب الدعوة الإسلامي باغتيال شقيقهما الذي كان يخطط لتشكيل تجمّع سياسي يخوض الانتخابات المقبلة.

يشار إلى أن الوائلي تعرض لأكثر من محاولة اغتيال في السابق، أبرزها في ابريل/ نيسان 2009 بواسطة عبوة ناسفة.

وعُرف عنه أنه من المعارضين للوجود الإيراني بالعراق الذي يتخفى وراء عناوين متعددة "خاصة الجمعيات الدينية".

وسبق للوائلي أن طالب حكومة المالكي بإغلاق القنصلية الإيرانية في البصرة، وطرد القنصل بسبب تدخله في شؤون المحافظة وتنصيب نفسه حاكما فعليا عليها.

وقال الوائلي إن القنصل الإيراني بدأ يوجه خطابات رسمية للدوائر الحكومية في البصرة من دون العودة إلى مرجعياتها الوظيفية وأنه يتصرف باعتباره حاكما فعليا للمدينة وليس دبلوماسيا.

وقال المحافظ في خطاب رسمي وجهه إلى وزير الخارجية العراقي هوشيارزيباري، إن القنصل الإيراني في البصرة يتجول في شوارع المدينة ويلتقي مع المواطنين ويروج لأحزاب معينة في الانتخابات القادمة.

وينتمي الوائلي إلى حزب الفضيلة وأعلن في وقت سابق أن القنصل الإيراني قدم أموالا طائلة لعدد من مرافقيه بهدف اغتياله هو وشقيقه إسماعيل الوائلي.

ويقول مراقبون إن العراق يعيش حالة من الصراع السياسي الدامي بين فرقاء العملية السياسية التي تأسست في ظل الاحتلال الأميركي وبرعاية إيرانية.

ويشير هؤلاء إلى الحكم بالإعدام على طارق الهاشمي، النائب السابق لرئيس الجمهورية، وممثل السنة في عملية شرعنة الاحتلال، في سياق خلاف سياسي مع رئيس الوزراء نوري المالكي.

ولا تقف الخلافات عند حدود الاصطفافات المذهبية والطائفية (سنة/ شيعة) بل امتدت إلى داخل الفضاء المذهبي الواحد، من ذلك الصراع المستمر بين المالكي والتيار الصدري.

ويقول متابعون محليون إن الخلاف بين الصدر والمالكي مرتبط بحسابات إيرانية، وليس بقضايا عراقية أو بمواقف سياسية، إذ يحاول كل منهما أن يبدو رجل إيران الأول، وهي تفعل ذلك ليكونا أوفياء لها.

ويشتكي غالبية العراقيين من الدور الإيراني في إثارة الفتنة بين المجموعات المختلفة، فضلا عن حرصها على التوتير الأمني "عبر التفجيرات والاغتيالات".

وكان سياسيون من دول الجوار حذروا واشنطن وشركاءها الإقليميين من خفايا الدور الإيراني بالعراق، لكن الإدارات الأميركية المتعاقبة فضلت التحالف مع طهران في محاولة للوصول إلى الاستقرار الأمني.

وكان الرئيس التركي الحالي عبد الله غول قد صرّح في 2006 (حينما كان وزيرا للخارجية) بأن "تركيا تحذر من مخطط إيراني للسيطرة على العراق"، وقبله حذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من تسليم العراق إلى إيران على طبق، ومثله قال العاهل الأردني عبد الله الثاني في تصريحه الشهير عن الهلال الشيعي.

ويقول مراقبون إن الدور الإيراني في العراق، ولئن لم يستقر بعد في ظل الأزمات الإقليمية، فإن خطره يهدد المنطقة كلها باعتبار أن العراق وإيران يمثلان قوتين عسكريتين ونفطيتين.