الإمارات... الولاء والمعاني

بقلم: ماجد الرئيسي

لكل اسم معنى، ولكل مصطلح تعريف، غير أن كلمة الإمارات تفلت عن تلك الأطر الضيقة الفهم، لأنها تعني مفاهيم متشعبة يصعب إن لم يستحيل حصرها، فالكلمة ليست مجرد وصف جغرافي لبقعة معينة حباها الله بالكثير من النعم، ولكنها تتجاوز ذلك بكثير، لتغوص في صفحات التاريخ التي سجّلت بخيوط من نور على صفحات الإمارات أروع ملاحم الإرادة.. فالكلمة تعني عظماء تمكنوا من حفر اسمائهم بحروف من نور، وأحالوا الإمارات بفضل الله تعالى ثم مؤسسيها، من صحراء تسكنها قبائل متفرقة إلى جنة على الأرض يسكنها شعب في بيت متحد، هو النموذج الأول في التطور والعمران الذي بدأ به زايد الذي أثبت من خلاله امتلاكه الحكمة والشجاعة والكرم، وعبر برؤيته الثاقبة حدود الجغرافيا، إلى مختلف أرجاء العالم، مبشرا برسالة عظمة التحدّي والإصرار والإرادة والريادة.

وتعني كلمة الإمارات أيضا ذلك الامتداد الميمون الذي فرضه رحيل الشيخ زايد طيب الله ثراه، ليتجدد العهد وتستمر المسيرة ظافرة قوية بما غرسه في أبنائه من روح بنائية نهضوية تمتزج بالبداوة التي يمتاز من تنطبق عليه بعديد صفات أقلها الحكمة والمروءة والنظرة الثاقبة والذكاء المفرط. ومن معاني كلمة الإمارات بعض الأشياء التي لا تستجيب لكيمياء الكتابة، كالاحساس الذي ينتاب المواطنين الوطنيين حينما تشنّف الكلمة آذانهم، أو تلك العيون المومضة ببريق ابتسامة مريحة وهي تشاهد شيئا يرتبط بالإمارات. فالإمارات بكامل معانيها ليست مجرد دولة، ولكنها الدار والمنزل الذي نسكنه ونحافظ عليه، وهي الشعب الذي وقف في وجه موجة الفتن كالكاسر الذي ضمّ الرجال الأوفياء، الذين لم ينتظروا نداءا حينما هبّوا من تلقاء أنفسهم للدفاع عن الوطن بعد سقوط أقنعة الخونة الذين سبق لمؤسس الدولة الشيخ زايد طيّب الله ثراه، أن حذرنا منهم، ومن أقواله وأفعاله وحب الشعب لقادته ووطنه، أصبح الرجل في الإمارات يساوي مئة بل ألف رجل.

ومن أسمى معاني كلمة الإمارات، تلك الروح الرائعة التي انبرى فيها الشباب للدفاع عن وطنهم ومجتمعهم وحكامهم، ولم يأبهوا للشتائم الدائمة من قبل المستهدفين أو المتعاطفين معهم، ولم تقعدهم التهديدات المتتالية، أو تعرّضهم لأذى شائعات مغرضة يطلقها الأعداء، ذلك لأن أوفياء زايد وجنود خليفة يعلمون ماذا تعني لهم كلمة الإمارات، وما الذي يتوجب فعله للمحافظة على هذا الوطن الحبيب.

ومن المعاني الأخرى الرائعة لكلمة الإمارات، أنها تعني ثقافات عالمية متعددة تمتزج في بوتقة واحدة دون خلل مشكّلة من الدولة باقة تنوعت وتلوّنت أزهارها فبدت أروع وأبهى وأجمل، وهي معاني ممتدة تشير إلى أنها اصبحت وجهة للعالم بأسره دون استثناء، وأمنية غالية لكل من لم يحظى بالسفر إليها أو الاستقرار فيها. وتعني كلمة الإمارات تلك الحماسة الكبيرة التي حرّكت الشباب بعد اطلاق وسم "#الإمارات_ترحب_بالخليجيين" في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، والتي وجّهت صفعات قوية على خد كل حاقد ومستهدف للإمارات، وهي تعني أيضا ذلك التفاعل الذي شهدناه من أشقائنا أهل الخليج جميعاً مع هذا الوسم ترجمة وتعبيراً عن حبهم لشعب الإمارات، هذه الكلمة التي نشعر بها في الحب الذي نلقاه كشعب من جانب الشعوب الأخرى، لأن من معاني الكلمة أيضا شموخ الوطن الذي يكمن في قادته.

ورغم وقوع الإمارات في جغرافيا الدول النامية إلا انها في تركيبتها حملت كل جينات الدولة العظمى.. فهي عظمى بقادتها ومواقفها وشعبها.. وأعظم ما فيها هو إرتباط تاريخها بشخصية مؤسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وتعني كلمة الإمارات كل قيم الأرض التي نتجت عن ربيع زايد الذي تحرّك موكبه الميمون بلا توقف منذ أن شهدت أرض الدولة ميلاده، وهي تعني كذلك الشعب الذي يعيش ربيع خليفة الذي حافظ على إبقاء الاهتمام بالإنسان في صدارة الاهتمامات، وأخلص الولاء لقادته، الذين حملوا هموم حاجات مجتمعهم، وتواضعوا لدرجة أنهم يقبلون رؤوس ابناء شعبهم حفاظا على عادات وتقاليد المجتمع. والإمارات تعني قادة يخالطون الشعب في الأماكن العامة دون حراسة، ويسابقون الدنيا كلها عند استغاثة مكروب بالإغاثة، ويقودون سفينة الدولة نحو برّ الأمان مهما تلاطمت أمواج الأوضاع الإقليمية والدولية.

هذه الكلمة السهلة النطق، والمحصورة في ست أو ثمانية أحرف عند التعريف، وبما تملكه من التدليل على كل هذه المعاني وغيرها، تعني هذا الوطن الغالي المستقر، الذي يجعل كل فرد عاقل في هذا الكوكب يستغرب من ظهور شرذمة تنكر الجميل وتحاول زرع الفتن، فوجود خونة في أرض زايد التي أكرمت صاحبها ونزيليه المؤقت والدائم، ووفرت لمواطنيها ما لم توفره دولة من دول العالم لمواطنيها ومقيميها وزوارها، أمر يثير الدهشة والعجب.

إنقلاب كامل على العادات والتقاليد والمفاهيم والخصوصية، وقلب نظام الحكم وأسلمة المجتمع، كانت أبرز عناوين تغيير بشّرت به هذه الجماعة الواهمة التي لم تتورع عن التهجم على القادة تارة، وعلى الشعب تارة أخرى، مشبّهة من يطيعون أولي الأمر بالعبيد، وناسية أن الإسلام قد شدد عليها، رغم أنهم يتسترون تحت مسمى الإسلام. فالأسباب التي تؤدي للتغيير لا تتوافر عناصرها في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحظى بمستويات قياسية من الاستقرار والأمان، وبضاعة المستهدفين الكاسدة لم تجد سوقا في الدولة بعدما شهد مجتمعها بأم عينيه ما حاق بكثير من الدول التي استهدفها التغيير، وجاء تغييرها على حساب استقرار أمنها حاملا معه صورا مأسوية مروّعة من القتل والدمار وسفك الدماء، وترميل النساء وتيتيم الأطفال.

لقد رأى المجتمع الإماراتي وتابع بشريات التغيير التي تمثّلت في بيوت تهدمت، وذلّ حاق بتلك الشعوب، وهو ما جعله يقف موقفا موحداً صلباً ضد المستهدفين، وبالمقابل وقف وقفة أصلب مع قادته الذين نذروا أنفسهم للمصلحة العامة لا المصالح الذاتية الضيقة التي مثّلت وقوداً دافعاً لخونة المستهدفين.

ماجد الرئيسي

كاتب إماراتي