الدولار يربح بـ'شرط' سقوط أميركا في 'الهاوية المالية'

نيويورك - من جولي هافيف
ملاذ آمن

في أوقات الأزمات يميل المستثمر إلى الفرار إلى أمان الدولار الأميركي حتى لو كانت الولايات المتحدة هي مبعث الأزمة.

وما لم ينجح الكونجرس في التوصل إلى اتفاق بشأن خفض عجز الموازنة بنهاية عام 2012، سيتم خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بمعدلات كبيرة خلال 2013.

وسوف يتضرر الاقتصاد الأميركي الذي لا يزال في مرحلة التعافي بشكل كبير، من سقوطه في ما يطلق عليه "الهاوية المالية".

لكن خفض الإنفاق تلقائيا، قد يعد علامة على انضباط مالي يصب في مصلحة الدولار بدلا من أن يجرّ العملة نزولا.

وحتى إن كان طول أمد المفاوضات يضخ معدلات عالية من الضبابية في الأسواق، فان ذلك قد يفيد أصول الملاذ الآمن كأذون الخزانة الأميركية ومن ورائها الدولار.

يقول جريج اندرسون المحلل الاستراتيجي بشركة سيتي.اف.اكس التابعة لبنك سيتي جروب في نيويورك "نحن نواجه خطر الركود في النصف الأول من 2013.. وإن حدث هذا سوف تنشط التجارة عديمة المخاطر بشكل أساسي وهذا يفيد الدولار كما حدث أثناء الركود الأخير".

وفي بيئات التجارة عديمة المخاطر يتوجه المستثمر إلى الاستثمارات التي تعدّ ملاذا آمنا.

ومن غير المتوقع أن يناقش الكونجرس هذه المسألة قبل الانتخابات الأميركية المقررة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني. لكن ما لم يتوصل مجلسا الشيوخ والنواب إلى حلّ، فربما يتم خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة تصل إلى 600 مليار دولار تقريبا مطلع 2013.

وفي حال التوصّل إلى اتفاق بشأن الموازنة سيصبح الاقتصاد الأميركي مؤهلا لنمو أقوى في نفس السنة.

وذكر كل من مكتب الموازنة التابع للكونجرس وصندوق النقد الدولي أن إجراءات التقشف التي تقدر بمبلغ 600 مليار دولار قد تبعث الركود من جديد.

وحذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أيضا من أن زيادة الضرائب وخفض الإنفاق يؤديان إلى تراجع حاد في النمو الاقتصادي.

وقال جورج ديفيز كبير المحللين الفنيين بشركة "آر. بي. سي. كابيتال ماركتس" في تورونتو "ستكون فائدة كبيرة للدولار حيث تتدفق الأموال على العملة بناء على تدفقات الملاذ الآمن أكثر من أي أصول أخرى".

وأدى الخلاف الحزبي المحتدم داخل الكونجرس حول رفع سقف الدين الأميركي (أو قيمة الأموال التي يحق للخزانة الأميركية اقتراضها وفقا للقانون) إلى تفوق الدولار على اليورو، حيث باع المستثمرون الأسهم وأصولا أخرى متصلة بالمخاطر ولاذوا بالسندات الحكومية.

وفي يوليو/تموز 2011، فقد اليورو واحدا في المئة من قيمته بخسارة 0.4 نقطة مئوية في الأسبوع الأخير من ذلك الشهر الذي سبق التاريخ النهائي لرفع سقف الدين.

ودفعت الولايات المتحدة في نهاية الأمر ثمنا للخلاف الحزبي السياسي فخسرت تصنيفها الائتماني الأرقى "AAA" من وكالة ستاندرد اند بورز، لكن الدولار ربح حوالي 0.9 في المئة في الأسبوع التالي لخفض التصنيف. وارتفعت أسعار أدوات الدين الحكومية أيضا.

والمؤكد أن سقوط الولايات المتحدة في "هاوية مالية" قد يؤدي أيضا إلى أثر درامي على الاقتصاد والأسواق، بحيث يضعف الدولار في نهاية المطاف، مع تدفق رؤوس الأموال على مناطق ذات سياسات كلية أكثر استقرارا.

وإن حدث هذا ربما يضطر الاحتياطي الاتحادي الأميركي لأخذ إجراءات تحفيزية جديدة تؤثر سلبا على الدولار.

لكن مكانة الدولار كأحد الأصول الأكثر أمنا وسيولة في العالم ستضعف هذه المخاوف.

والحقيقة أنه لا يوجد إلا عدد قليل فقط من الاقتصادات الكبرى تنعم بوفرة السيولة وتتمتع في الوقت الراهن بأسس أقوى من اقتصاد الولايات المتحدة، يمكن ان تساعد على وقف جزء من هجرة رؤوس الأموال.

وقد تعمل أصول الملاذ الآمن التقليدية مثل الين الياباني أو الفرنك السويسري كبدائل للدولار. لكن اليابان لديه مشكلات مشابهة لما هي موجودة في الولايات المتحدة، في ظل تباطؤ نموه.

وفي أوج الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة عام 2008 ارتفع الدولار بنسبة 4.3 في المئة أمام اليورو. ومقابل سلة من العملات الرئيسية ارتفع الدولار أيضا بنسبة 5.8 في المئة.

ويقول اندرسون "إذا ما حدث ركود آخر قد يرتفع الدولار بنسبة عشرة في المئة فيربح خمسة في المئة في ديسمبر/كانون الأول قبل أن تدخل الولايات المتحدة في الهاوية المالية وخمسة أخرى في يناير/كانون الثاني".

ويضيف أن "أثر الصدمة الذي ساعد الدولار سوف يذوي فيما بعد".

ويتوقف أداء الدولار أمام الين، العملة التي تشترك فيها 17 دولة أيضا، على حالة أزمة ديون منطقة اليورو والتي عمرها ثلاثة أعوام.

وارتفع اليورو بنسبة 0.8 في المئة أمام الدولار حتى الآن هذا العام. وفي أحدث التداولات تم تداوله عند سعر 1.3048 دولار. لكن اليورو هبط من أعلى ارتفاع له في أربعة أشهر ونصف عندما استقرّ في 17 سبتمبر/أيلول عند 1.3169 دولار.

وساعد اليورو إعلان البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/ايلول أنه يسعى لشراء كميات غير محدودة من سندات الدول الغارقة في الديون مثل أسبانيا وإيطاليا.

وكبحت توقعات بأن تطلب أسبانيا إنقاذا ماليا، المخاوف من أزمة الديون رغم وجود قلق من أن كميات الديون الزائدة عن الحد التي يتحملها المركزي الأوروبي ستضر بالعملة الموحدة في نهاية المطاف.

وقال جورج داود مدير شركة "نيو ايدج يو.اس.ايه" في شيكاجو إنه لكي يحتفظ الدولار بمكاسبه التي جمعها من "الهاوية المالية" تحتاج الولايات المتحدة إلى إحراز تقدم على مستوى خطة الاستدامة المالية.

ويضيف "يستطيع الدولار إما الاحتفاظ بمكانه أو تحقيق مكاسب إن زاد تدهور الأحداث في أوروبا أو حدث أي تصعيد للنشاط العسكري أو الاضطرابات في العالم".