الازمة الاقتصادية في اليونان تُفرّخ الهجمات العنصرية

مصير غامض للفقراء من المغتربين

اثينا - قالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في تقرير إن هجمات ذات دوافع عنصرية ارتفعت لمستويات مقلقة في اليونان وإن السلطات لا تبذل ما يكفي من الجهد لحل هذه المشكلة.

واليونان بوابة رئيسية لأغلب المهاجرين الآسيويين والأفارقة الذين يحاولون دخول الاتحاد الأوروبي كما يواجه المهاجرون عداء متزايدا في الوقت الذي تمر فيه البلاد المثقلة بالديون بأسوأ تراجع اقتصادي منذ 60 عاما.

وأضافت المفوضية في تقريرها الثلاثاء أن 87 هجوما عنصريا سجلته جماعات حقوقية وجماعات تدافع عن حقوق المهاجرين بين يناير كانون الثاني وسبتمبر أيلول هذا العام ووصفت النتائج بأنها "مقلقة بشكل استثنائي".

وأوضحت ان من المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بما أن الضحايا إما يشعرون بخوف بالغ يحول دون إبلاغهم الشرطة عن الهجمات أو أن شكاواهم لا تلقى اهتماما.

وقالت المفوضية في التقرير "يتحدث الضحايا عن مناطق في أثينا أصبحت محظورة بالنسبة لهم بسبب الخوف من تعرضهم للهجوم... وعدم صدور حكم على أي مرتكب لهجوم عنصري عنيف له دلالته".

وتعرض أغلب الضحايا للهجوم في أماكن عامة مثل الساحات أو وسائل النقل العامة وكثيرا ما كان هذا على يد مجموعة من الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء أو في بعض الأوقات يضعون خوذات أو كانوا يغطون وجوههم.

وارتفعن مستويات البطالة في اليونان بسبب الأزمة الاقتصادية وظهر استياء شديد من مئات الآلاف من المهاجرين الذين لا يحملون وثائق هجرة ووصلوا إلى البلاد في السنوات الأخيرة.

وقد اكتسب تصور أن المهاجرين هم المسؤولون عن زيادة معدلات الجريمة وارتفاع معدل البطالة إلى 25 بالمائة تقريباً دعماً كبيراً، ولا سيما في تلك المناطق بوسط أثينا التي تكاد تكون أحياء خاصة بالأقليات من المهاجرين الفقراء.

ووفقاً لنيكيتاس كناكيس، مدير مكتب منظمة أطباء العالم وهي منظمة غير حكومية، في اليونان، ثمة دعم شعبي واسع النطاق للجهود التي تبذلها الشرطة لـ "تنظيف" هذه المناطق.

وأضاف"لقد وضع الحزب الفاشي الفجر الذهبي جدول الأعمال على الطاولة والجميع ينفذونه، ولكن ما من خطة حقيقية بعد حملة تنظيف الشوارع. إنهم يحاولون دفعهم للخروج من وسط أثينا، وإبعاد المشكلة عن الأنظار، ولكن المشكلة لا تزال قائمة.

وقد اقترنت الازمة الاقتصادية في اليونان بزيادة في الهجمات العنيفة على المهاجرين، ومعظمها لا يتم الإبلاغ عنه ويمر دون عقاب.

فقد سجلت شبكة رصد تضم منظمات غير حكومية وتعمل بتنسيق من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، 63 حادث عنف عنصري خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الاول/ وديسمبر/كانون الاول2011 في أثينا وباتراس، وارتكب ضباط الشرطة 18 منها.

وصفت كيتي كاهايويلو، الموظفة بالمفوضية هذا الرقم بأنه "مجرد غيض من فيض".

وأضافت أن "الناس لا يبلغون عن مثل هذه الحوادث دائماً لأنهم لا يشعرون أن هذا سيساعدهم. والهدف هو إظهار أنماط متى، وعلى يد من، وفي أي مناطق، وكيف. "عادة ما تهاجم مجموعة تضم ما بين 10 و15 شخصاً مهاجراً واحداً أو إثنين، وعادة ما يهاجمون الأكثر ضعفاً والمستضعفين، حتى النساء والأطفال".

وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان في تقريرها عن شهر يوليو/تموز، الذي قام بتوثيق أحداث العنف المعادية للأجانب، أن اليونان لم تشهد بعد أي إدانات بموجب قانون مكافحة جرائم الكراهية الذي صدر في عام 2008.

ومن بين الهجمات البارزة التي تستهدف مهاجرين والتي تم الأبلاغ عنها هذا العام شاب عراقي طعن حتى الموت في العاصمة اليونانية أثينا في أغسطس آب والباني طعنه شخص ملثم يركب دراجة نارية بسيف في مايو ايار.

وأضاف التقرير أنه كثيرا ما يستخدم المهاجمون العصي أو أسياخ حديدية وفي بعض الأحيان كلاب كبيرة. وأغلب الضحايا هم مهاجرون لا يحملون وثائق من افغانستان وبنجلادش وباكستان والصومال.

وتابعت المفوضية أنه في بعض الحالات قال الضحايا ان المهاجمين كانوا يضعون شارة حزب الفجر الذهبي وهو من أقصى اليمين.

وقال كوستيس بابايوانو رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في اليونان "اليوم نقرع ناقوس الخطر لأن العنف العنصري وخطر الفاشية انتشر ويهدد الديمقراطية".