صفقة وصفعة فرنسية جزائرية على الحدود المالية

بقلم: خليفة فهيم

لا اعتقد ويخطأ من يعتقد أن ذلك الاعتراف الفرنسي قد جاء مجانا، بعد 51 عاما على الجريمة البشعة التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية في حق المهاجرين الجزائريين في أكتوبر من سنة 1961 يوم خرجوا مطالبين باستقلال بلادهم، فكانت النتيجة الرمي بهم أحياء وأشلاء في نهر "السين". قد يعتقد البعض أو أصحاب القلوب "الرهيفة" أن فرنسا باعترافها هذا لم تعود رهيبة وأنها تابت وجبت لماضيها الاستعماري، حتى لا نقول الإجرامي، ففرنسا لا زالت تسعى ومستعدة لدفع النفيس من اجل مواصلة هوايتها وأطماعها الاستعمارية في المنطقة الإفريقية، لذلك تريد أن تدفع أي شيء من اجل أشياء أخرى. ولأن الجلوس على طاولة التفاوض هو في حقيقته لعبة مقايضة للعب فيها يجب أن يكون بين يديك شيء يستحق المقايضة وإلا فلا، لقد جاء الاعتراف الفرنسي لسببين رئيسيين:

السبب الأول هو: كسب ود الجزائر لتفتح لها حدودها وربما ذراعيها للعب في المنطقة كما تشاء.

السبب الثاني هو: رغبتها الظهور للعالم أنها تخلت عن ماضيها الاستعماري والإجرامي، وحضورها طرفا في أزمة مالي إلا لدواع إنسانية.

الجزائر وبطبيعة مواقفها الصارمة وحنكتها الدبلوماسية والسياسية والتزامها للمواثيق الدولية، وموقعها الجيوسياسي وخبرتها في مكافحة الإرهاب، وثقلها الإقليمي في المنطقة، كلها عوامل أو مادة أضحت تمسك بها تستحق المقايضة. فما كانت تستطيع فرنسا تجاوز عقبة الجزائر إلا بالعودة إلى الحقبة الاستعمارية والبحث في الأرشيف عن "طعم" لإلهاء الجزائر ولو إلى حين، فتظاهرت بالمرونة والمهادنة بعد خشونة خلال حربها عبر التاريخ مع الجزائر خاصة فيما يتعلق باعترافها واعتذارها عن الجرائم التي ارتكبتها إبان استعمارها للجزائر وظل "عدم الاعتراف" من أعرافها التي لا تحيد عنها.

الورقة الوحيدة في يد فرنسا التي يمكن ان تجلسها إلى طاولة أي مفاوضات مع الجزائر والتي يمكن لها أن تقايض بها، وغير ذلك تبقى الجزائر في نظر فرنسا غنية بما تملك من أوراق وعصية فما السبيل؟

في كل الأحوال لقد كسبت الجزائر ربع ساعة من الشوط الأول في المواجهة، وتكون الجزائر خطت خطوة بهذا الاعتراف الفرنسي المتأخر، وما كانت لتكسب هذا الجزء من الرهان، لولا تمسكها بمواقفها وذخيرتها السياسية المعهودة، فإذا كان اليمين الفرنسي والمناوئين لسياسة الرئيس الفرنسي الجديد يعتبرون هذا الاعتراف بأنه بمثابة "الصفعة" التي تلقتها فرنسا بسبب سياسة فرنسوا هولاند، فنحن نعتبرها "صفقة" وان كانت رابحة، إلا أننا نحذر من ما قد تخيم عليه تبعات التدخل في الشمال المالي الذي باركته الجزائر، ونحن في تخمة مشاكل على كل الحدود.

خليفة فهيم

صحفي جزائري