معارضة دمشق تتعلم من 'أخطاء بغداد': لا نية لاجتثاث البعث

من يجتث من؟

ستوكهولم - اعلن رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا الثلاثاء من ستوكهولم انه لا توجد نية لاجتثاث حزب البعث الحاكم في سوريا على غرار ما حصل في العراق.

وقال سيدا خلال مؤتمر نظمته جمعية الامم المتحدة السويدية ان الذين سيحالون الى القضاء هم المقربون من الرئيس السوري بشار الاسد وليس اعضاء ومناصري حزب البعث باستثناء "الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري".

وتابع "اما باقي الحكومة والعاملين في الأجهزة الحكومية واعضاء حزب البعث فلا مشكلة لنا معهم. نحن منفتحون".

واضاف سيدا "اعتقد ان بإمكاننا استخلاص العبر من الاخطاء التي ارتكبت في العراق (...) نحن لا نقول بان هذا الحزب يجب ان يزال".

وبعد سقوط نظام صدام حسين في العراق تم تشكيل هيئة لاجتثاث البعث ما ادى الى توتر الوضع بين مكونات العراقيين وتزايد حدة العنف في البلاد.

وقال سيدا لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش اعمال المؤتمر ان المجلس الوطني السوري ينوي عقد اجتماع موسع للمعارضة بين الرابع والسابع من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

واضاف "سنقعد اجتماعات مع مجموعات المعارضة الاخرى غير المنضوية في المجلس الوطني" مضيفا "هناك نقاط لا بد من مناقشتها خلال هذا الاجتماع مع الذين لا يريدون الانضمام الينا" في اشارة الى المجلس الوطني.

وفي الوقت الذي يشن فيه الرئيس السوري بشار الاسد حملة دامية للبقاء في الحكم، تعزز واشنطن استعداداتها لمرحلة ما بعد نظامه، مستفيدة من الدروس بعد غزو العراق في العام 2003.

ولا يعلم المسؤولون الاميركيون الكبار الى متى يمكن ان يتمسك الاسد بالنظام في مواجهة هجمات المعارضة، الا انهم يصرون على ان رحيله لا مفر منه ويقولون ان الحذر يحتم ضرورة الاستعداد لمشاكل السياسة الخارجية التي لن يكون من الممكن تفاديها لاحقا.

وتدعو واشنطن منذ فترة طويلة الى مرحلة "انتقالية" في دمشق، الا ان انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب هذا الاسبوع عزز الامال المتزايدة بان نظام الاسد شارف على الانهيار.

وصرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "يمكننا ان نبدا بالحديث والاستعداد اكثر لما سيحصل لاحقا، غداة انهيار النظام". واضافت "اعلم ان هذا سيحصل".

وتغلب على السيناريوهات المتوقعة في سوريا بعد الاسد حتى الان الأسئلة الصعبة اكثر من وجود اجوبة. وهناك مخاوف من انهيار الدولة ونشوب حرب طائفية وانعكاسات امنية اقليمية بالاضافة الى ازمة انسانية.

واحتمال ان يحصل كل ذلك في اوج حملة الرئيس باراك اوباما لاعادة انتخابه امام منافسه الجمهوري ميت رومني، يعطي البيت الابيض دفعا اخر للاستعداد لاسوا الاحتمالات وايجاد حلول ممكنة لها.

ومن بين دروس الربيع العربي، ان القوى الهائلة التي تحركت غالبا ما تحدت جهود الدول الغربية لمواكبتها مما جعل المسؤولين يواجهون صعوبات لاعتماد سياسيات جديدة تستجيب للتطورات المتسارعة.

وشددت كلينتون وغيرها من كبار المسؤولين مرارا على ضرورة عدم المساس بمؤسسات الدولة السورية حتى تظل الدولة متماسكة بعد الاطاحة بنظام الاسد.

ويقول مسؤولون ان المداولات في الولايات المتحدة تستند بشكل جزئي الى دروس غزو العراق عندما ادت حملة اميركية لاجتثاث البعثيين الى استبعاد مسؤولين من الحزب الحاكم مما ساعد على تضافر شروط الفوضى واعمال العنف والتمرد التي اندلعت لاحقا.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني "من المنطقي القول ان من المفيد النظر الى التجارب السابقة"، الا انه اشار الى انه وبالقياس الى ما حصل في الربيع العربي، فانه لا يوجد قالب واحد ينطبق على كل الثورات الاقليمية.

واقرت ريفا بالا الخبيرة لدى منظمة ستراتفور للتوقعات الجيوسياسية ان تجربة واشنطن المؤلمة في العراق تجعل المسؤولين الاميركيين يتريثون في تقييمهم وهم يحددون ما سيكون عليه المستقبل في سوريا.

واضافت ان "الولايات المتحدة مدركة تماما لعواقب حملة اجتثاث البعثيين في العراق".

ومضت تقول ان "الولايات المتحدة تفضل الا ينهار النظام فجاة في سوريا مما قد يحتم عليها (الولايات المتحدة) التدخل عسكريا لتامين مخزونات الاسلحة الكيميائية قبل وقوعها في ايدي جهاديين وعناصر مدعومين من ايران".

وفي حال انهيار نظام الاسد، يقول المسؤولون انه من الضروري الحفاظ على الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء مما يتطلب بقاء تكنوقراط غير متورطين مع اعوان الاسد السياسيين.

وخلافا للعراق، فان الاستعداد للمستقبل في سوريا لن يقتصر على الولايات المتحدة فهي تجري حوارا مع حليفيها الاساسيين تركيا والاردن وغيرهما من القوى الاقليمية لاحتواء التاثير الاستراتيجي لايران.

وتواجه الجهات الخارجية التي لها دور في مستقبل سوريا مجموعة من المشاكل تتراوح بين التحقق من مخزون الاسلحة الكيميائية ومراقبة قدرات المعارضة المفككة وكيفية الانتقال نحو بناء المؤسسات السياسية.

كما تواجه هذه الجهات احتمال ان يؤدي انهيار نظام الاسد الى وقوع اعمال عنف اثنية وطائفية وغياب السلطة الذي يمكن ان تستغله مجموعات مثل تنظيم القاعدة.

ويمكن ان يؤدي انفجار الوضع على هذا النحو وربما بدعم من ايران الى انتقال انعدام الاستقرار الى المنطقة المتوترة اصلا مما يمكن ان يهدد اسرائيل والاردن ولبنان الذي شهد سابقا حربا اهلية.

واشار العاهل الاردني الى احتمال اخر وهو ان يلجأ الأسد الى معقل الطائفة العلوية في شمال غرب سوريا واقامة كيان فيه في حال سقوط نظامه.

وقال الملك عبد الله الثاني "بالنسبة لنا اعتقد ان ذلك سيكون اسوأ سيناريو - لان ذلك يعني انقسام سوريا الكبرى".