الشيخ حمد في غزة: منّة أم صدقة

هل ستنتهي عزلة حماس؟

لندن - وصفت صحيفة "العرب" اللندنية زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى قطاع غزة بالمغامرة غير المحسوبة، والرهان الخاسر.

وذكرت الصحيفة التي تصدر من لندن منذ عام 1977، وأعادت هيكلتها منذ ثلاثة أشهر في 24 صفحة وبهيئة تحرير جديدة، في تغطية واسعة لـ"الزيارة" في عددها الصادر الأربعاء، انها استندت بوصفها للزيارة بالرهان الخاسر إلى تجارب قائمة في الواقع بدءا برهان الدوحة على حزب الله اللبناني ودعمه ماديا وإعلاميا عبر قناة الجزيرة والذي أصبح اليوم من ألد أعدائها، وانتهاء بالرهان على الإسلاميين في ليبيا حيث فشلت الدوحة في فرضهم على الساحة وأصبحت موضع اتهام من قبل الليبيين بالتورط في تقسيم مجتمعهم والعبث بأمنهم.

في وقت شبّه رئيس تحرير الصحيفة "عبد العزيز الخميس" في مقال مواز الزيارة بـ "المنة والصدقة" وقال "في الإسلام قاعدة بسيطة لكنها مهمة وصادقة تستمد أصولها من أخلاق العرب. القاعدة تقول إن المنة تبطل الصدقة. لا نتحدث هنا عن صدقة إنما عن استثمار. وهو استثمار طيب لكنه يقترب من الصدقة. الذين تلقوا هذا العون هم أهلنا في غزة. لا أعرف أناسا يستحقون يدا بيضاء مثل الغزاويين".

وأضاف "لكن ذهاب المستثمر المانح مصحوبا بجوقة من الإعلاميين والعدسات والميكروفونات والأبواق إلى غزة ليحدق في الوجوه الممتنة في زيارة فاقعة لافتة للنظر لتأكيد أن الاستثمار هبة، هو المنة عينها".

واشار في مقاله الى ان هناك دول عربية قدمت بصمت وعلى استحياء منحا لا استثمارات. لكن المانحين كانوا عربا مسلمين يخجلون من إدامة التطلع في وجه المحتاج والتذكير بمنحتهم في انتظار سماع الألسن تلهج بالشكر والثناء.

واوضح "الناس لديهم كرامة. يقبلون المنحة لكنهم ينشدون أيضا الإبقاء على كبريائهم وأنفتهم، فهما أعز ما يملكون. فضلا عن أن المتفضل قد عرض منحته على الفرنسيين بشكل لا تصاحبه الأنوار والأبواق ومع ذلك رفضوها".

وقال "جاء أمير قطر بمنحته المرفوضة من فرنسا والتي حولها من اليورو إلى الدولار واقتطع منها جزءا يناسب قدر الغزاويين قياسا بالفرنسيين (يعني أقل قدرا من الفرنسيين) وحولها من هبة إلى استثمار. كل هذا واضح لا لبس فيه".

وشدد بقوله "وللرجل سوابق في إشهار الفضل وتحميل المنة. لكن له سوابق أيضا في استفزاز مشاعر من يعينهم إلى حد أن يفجر فيهم طاقات الكره والازدراء. فاليوم في ليبيا كراهية لقطر لا يفسرها سوى التبجح بأن الثورة لم تحدث لو لا كرمهم الحاتمي. منذ أن بدأت الثورة و الأمير واقف يشير إلى يده البيضاء للثوار حتى كرهوه.

من يعيد خراب غزة؟
أبناء ليبيا ليسوا جاحدين لكنهم عرب مسلمون مغروس فيهم مبدأ إنساني بسيط : المنة تبطل الصدقة".

وجسدت زيارة أمير قطر إلى قطاع غزة سياسة الدوحة القائمة على تشجيع سيطرة الإسلاميين العرب على مقاليد الحكم ببلدانهم، وهي سياسة تحمل حسب الملاحظين كل سمات

وتجد قطر الغنية بالغاز في الرهان على الإسلاميين وسيلة لتحقيق طموحها لفرض نفسها كـ"قوة اقليمية".

وتوهمت الدوحة النجاح مع وصول إسلاميين إلى السلطة في بلدانهم بفعل ثورات الربيع العربي، غير أن النتائج الأولية لتجارب هؤلاء في الحكم تبدو كارثية بامتياز.

وقال مدير معهد بروكينغز في الدوحة سلمان الشيخ "ان قطر رأت في الثورات العربية فرصة وليس تهديدا".

وبالنسبة للشيخ، فإن استراتيجية قطر "ليست نتيجة مقاربة ايديولوجية وعقائدية فقط"، فقطر على حد قوله "بنت علاقات مع هؤلاء الاسلاميين لانها تعتبرهم غير فاسدين وجديين على عكس الأنظمة التي كانت قائمة في العالم العربي".

ومنذ وصوله الى الحكم في 1995، استضاف أمير قطر عددا من القادة الإسلاميين المنفيين وشجع عدة حركات اسلامية عربية.

كما عزز من نفوذ الداعية المصري يوسف القرضاوي الآتي من عباءة الاخوان المسلمين وتؤمن له قناة الجزيرة منبرا مهما استخدمه لدعم الانتفاضات العربية.

ويقيم أمير قطر علاقات جيدة مع حركة حماس التي تمسك بالسلطة في قطاع غزة، واستضاف رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للمرة الأولى في 1997 بعد محاولة اغتياله في الاردن.

وتكرس زيارة امير قطر الى غزة هذا الدعم إلى حركة حماس، اذ ان الامير هو اكبر مسؤول بدولة عربية يزور القطاع الذي تحكمه حماس منذ 2007.

وتمثل الزيارة دعما سياسيا واقتصاديا لحركة المقاومة الاسلامية التي يقاطعها المجتمع الدولي، وقد اعلن امير قطر تقديم منحة بـ400 مليون دولار لاعادة اعمار القطاع.

الا ان الأمير حرص على الاتصال الاحد برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل هذه الزيارة بهدف "طمأنة" رام الله بحسب مراقبين فلسطينيين، فيما استغربت إسرائيل ان يقوم أمير قطر "بالوقوف إلى جانب حماس ضد السلطة الفلسطينية".

واستفاد الدور القطري من وصول الإسلاميين الذين دعمتهم الدوحة الى الحكم في تونس وفي مصر بعد انتفاضات شعبية نقلتها قناة الجزيرة مباشرة على الهواء.

وكانت قطر أول دولة يزورها زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي بعد الفوز في الانتخابات.

واعلنت قطر في ايلول(سبتمبر) انها ستستمثر 18 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في مصر، وهو ما يدعم الرئيس الإسلامي الجديد محمد مرسي.

الا ان سياسة قطر تعرضت لانتقادات ايضا. ففي ليبيا، اتهمها قادة سياسيون بـ"التدخل" في الشؤون الليبية، معتبرين ان قطر تحاول الاستفادة من التعاطف الذي تحصل عليه نتيجهة دعمها سياسيا وماليا وعسكريا للثورة ضد معمر القذافي في 2011، من اجل التأثير على السلطة في هذا البلد.

كما يتساءل منتقدو قطر عن دوافع هذا البلد المحافظ الذي يستضيف على أراضيه اكبر قاعدة أميركية في المنطقة.