النهضة تجني جراح ما زرعت من 'أشواك التطرف'

تتعدّد الخطابات والهدف واحد

تونس - هاجم ابو عياض زعيم جماعة أنصار الشريعة في تونس المقربة من القاعدة الثلاثاء حكومة النهضة الحاكمة واصفا إياها بأنها عميلة للغرب.

وقال محللون إن النهضة هي الآن بصدد جني نتيجة سياستها الفاشلة في التعامل مع حركات لا تؤمن بالتعايش الاجتماعي السلمي. وأكدوا ان القادم سيكون أعظم وأشد بلاء، في وقت استشرت فيها الحركات المتطرفة داخل المجتمع التونسي كالخلايا السرطانية.

ودعا القيادي المتشدد واسمه سيف الله بن حسين، الى الإفراج فورا عن السلفيين الذين اعتقلوا بعد الهجوم على مقر السفارة الاميركية في سبتمبر/ايلول.

ويأتي هذا التحدي في وقت تحتفل فيه الحكومة التي تقودها حركة النهضة بالذكرى الاول لوصولها للسلطة بعد احتجاجات شعبية اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وتلاحق الحكومة التونسية أبوعياض بتهمة التحريض على مهاجمة السفارة الاميركية، لكنها فشلت في إلقاء القبض عليه إلى حد هذه الساعة.

وهاجم الاف السلفيين السفارة الأميركية بعد عرض فيلم مسيء للإسلام انتج في الولايات المتحدة مما أدى إلى سقوط اربعة قتلى على الأقل.

وبعد الهجوم اعتقلت السلطات عشرات المتهمين من بينهم ابو ايوب وحسن بن بريك وهما قياديان بارزان في تنظيم انصار الشريعة.

وحاصرت قوات الامن في سبتمبر/ايلول مسجدا بوسط العاصمة للقبض على ابو عياض لكنه فر وسط حماية من انصاره.

وقال ابو عياض في تسجيل فيديو نشر على مواقع اسلامية "هذه الحكومة المؤقتة ظالمة آثرت الارتماء في احضان الغرب الكافر وخاصة اميركا وفرنسا.. ليست الحكومة التي تحكم بل هي اميركا".

وكانت قوى سايسية تونسية قد علقت على ملاحقة أتباع أنصار الشريعة عقب حادثة السفارة الاميركية قائلة إن "هذه التحركات جاءت باوامر اميركية ولو لم يكن الامر يتعلق بتهدئة غضب الاميركيين لغضّت الحكومة الطرف مثلما فعلت سابقا وفي اكثر من مرة" عندما اعتدى من يوصفون بالسلفيين على الكثير من التونسيين. ويقول مراقبون إن هجوم متشددي القاعدةعلى حركة النهضة يكشف عن أنالحركة قد بداتتجني ما اقترفته من سياسات خاطئة،وخطرة تجاه تجاوزات التطرف الأصولي من اعتداءات وتكفير للذين يخالفونهم الراي.

وتتهم قوى سياسة ليبرالية ويسارية ومنظمات حقوقية تونسية الحكومة التي يهمين عليها الإسلاميون بمحاباة قوى التطرف الإسلامي في البلاد وبالصمت على مماراساتهم، في لعبة تحالف غير معلنة للهيمنة على البلاد دولة ومجتمعا.

وادى انهيار نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بعد 14 جانفي/كانون الثاني 2011، وتنظيم اول انتخابات بعيدة عن رقابة الدولة إلى صعود الإسلاميين بقوة إلى سدّة الحكم وإلى انتشار التيارات السلفية في البلاد على نحو مخيف.

وشهدت تونس أثناء سنة من حكم النهضة عشرات الاعتداءات ضد رموز الفن والثقافة وضد سياسيين ومفكرين وجهت فيها الاتهمات لسلفيين متشددين دون ان تحرك الحكومة ساكنا لوقف التدهور الخطير للحريات ولفرض القانون ضدهم.

وتقود حركة النهضة الاسلامية مع حزبين علمانيين هما المؤتمر والتكتل الحكومة.

وفي التسجيل الذي حمل أعنف هجوم تشنه أنصار الشريعة على الحكومة قال أبو عياض "الحكومة تدعي الانتساب للاسلام وهي ابعد عن الاسلام".

وطالب أبو عياض الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين السلفيين هذا الاسبوع.

وقال "طلبي اليكم تصحيح مواقفكم تجاه شباننا وان تخلوا السجون من شبابنا الذي يعاني ظلمكم وقهركم ليقضوا العيد مع عائلاتهم".

واضاف مهاجما حركة النهضة وتحالفها مع العلمانيين "الله بدأ يريكم بوادر الذلة.. الكل يستغفلكم ويحتقركم وأثبتم انبطاحا عجيبا.. رضختم لخصوكم بنظام رئاسي وليس برلماني مثل كنتم ترغبون".

ووجه ابو عياض سهام نقده الى الرئيس المنصف المرزوقي الذي وصف السلفيين بأنهم جراثيم.

وقال المرزوقي سبتمبر/ايلول ان السلفيين أقلية عددهم لا يتجاوز ثلاثة آلاف ووصفهم بالجراثيم.

ووصف أبو عياض الرئيس التونسي بأنه "معتوه لا يتحكم في نفسه وهو بيدق يحركة الغرب كما يشاء".

وتعهد بأن لا يحكم تونس علمانيون مسميا حزب نداء تونس العلماني الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي وقال "هؤلاء حاربوا ويحاربون الشعب في دينه.. لن يحكموننا الا على جثثنا".

ويرى متابعون للشأن التونسي أن تصريحات أبوعياض، الذي يصفه البعض بانه "سفير القاعدة والظواهري في تونس" وتهديداته، تؤكد صواب الدعوات التي اطلقها أكثر من حزب ومنظمة غير حكومية في تونس، وتقضي بضرورة أن تسلم وزارة الداخلية التونسية لشخصية محايدة لضمان حياد الادارة في المرحلة المقبلة، والأهم لتغيير الاستراتيجية الأمنية لمواجهة الحركات الإرهابية والسيطرة عليها قبل أن تستفحل درجة خطورتها، التي لم تعد تخفى على أحد.