العاهل الأردني: العقليات الرجعية غير أمينة على مستقبلنا

'ينبغي التفريق بين المعارضة الوطنية ومثيري الفتنة'

عمان – دعا العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الثلاثاء مواطنيه إلى ضرورة التمييز بين المعارضة الوطنية والحراك السلبي ومحاولات إثارة الفتنة، قائلا ان "العقليات الرجعية غير أمينة" على مستقبل البلاد.

وقال في كلمة له خلال لقائه في الديوان الملكي ما يزيد على ثلاثة آلاف مواطن ان التصويت في الانتخابات النيابية القادمة هو الذي سيحدد تركيبة البرلمان القادم والحكومة البرلمانية، وبالتالي السياسات والقرارات التي ستؤثر على حياة جميع المواطنين.

وتقاطع جماعة الاخوان المسلمين التي تقود المعارضة في الاردن الانتخابات المنوي إجراؤها في أواخر كانون الثاني/يناير المقبل، في حين تجاوز عدد الناخبين المسجلين المليونين من أصل 3.3 ملايين يحق لهم الانتخاب.

وشدد على ان "المعارضة البناءة والحراك الإيجابي طموح مشروع ومطلوب، أما الحراك السلبي، والشعارات الفارغة، ومحاولات إثارة الفتنة والفوضى، فهذه مرفوضة، وعلينا أن نتذكر أن الشعارات البرّاقة ليست هي الحل، وأن العقليات الرجعية والمتطرفة وغير المتسامحة غير أمينة على مستقبل أبنائنا".

ووجه حديثه للأحزاب السياسية والمواطنين قائلا "إذا أردتم تغيير الأردن للأفضل، فهناك فرصة من خلال الانتخابات القادمة، ومن خلال البرلمان القادم، ومن يريد إصلاحات إضافية، أو تطوير قانون الانتخاب، فليعمل من تحت قبة البرلمان القادم، ومن خلال صناديق الاقتراع، التي تجسد إرادة الشعب".

ولفت العاهل الأردني إلى ضرورة أن تنظم "القوى السياسية والأحزاب والقوائم نفسها بسرعة، وأن تبني برامجها الانتخابية لمدة أربع سنوات، وأن يطرحوا فيها للناخبين السياسات التي يريدونها وأية إصلاحات أخرى مطلوبة".

وقال إن من حق المواطن الحصول على إجابات واضحة حول العديد من الأسئلة التي تدور في ذهنه "من خلال برامج عملية تستند إلى الواقع، وبعيدة عن التنظير، وعندها سيتمكن الناخبون من اختيار من يريدون عبر صناديق الاقتراع، وبحجم المشاركة، سيكون حجم التغيير".

ولفت إلى أن مسؤوليته، "ضمن نظامنا الملكي الدستوري هي الالتزام بمخرجات العملية الدستورية، التي تم التوافق عليها، واحترام رأي الأغلبية، فأنا لكل فئات المجتمع، سواء كانت في الحراك أو المعارضة، أو الغالبية الصامتة، الذين نعتبرهم جميعا في خدمة الوطن".

وحول مشكلة الفساد، أشار إلى الجهود التي تبذل "لاجتثاث الفساد وردعه، وهناك قضايا منظورة أمام القضاء وهيئة مكافحة الفساد، ولا بد من إعطاء الوقت اللازم لهذه المؤسسات لتأخذ العدالة مجراها".

أما بالنسبة لعجز الموازنة والمديونية، أوضح "علينا أن نتذكر أننا كنا نحصل على النفط من العراق بأسعار مدعومة قبل عام 2003، وبحدود 30 دولارا للبرميل، والآن نشتري النفط بأسعار تجاوزت 100 دولار للبرميل".

وأضاف "إن الارتفاع في العجز والدين العام كان ضمن المعقول سابقا، وكان يزيد سنويا نتيجة استمرار الارتفاع في أسعار النفط والغذاء، ومبادرات الدولة لتحسين الرواتب والتقاعد، واستمرار دعم بعض المواد الأساسية، والإنفاق لتحسين خدمات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، وهذه جميعها زادت من حجم الدين".

وتابع قائلا "وفوق كل هذا، وفي آخر سنتين تحديدا، كان هناك ارتفاع غير مسبوق في الدين والعجز، والسبب في ذلك توقف الغاز المصري، الذي كلفنا عبر السنتين الماضيتين، ولغاية الآن حوالي 4 مليارات دولار، وكعجز ودين إضافي سنوي".

ويشهد الاردن تظاهرات ووقفات احتجاجية منذ مطلع العام الماضي للمطالبة بإصلاحات سياسية ووقف رفع الأسعار ومعالجة الدين والعجز ومكافحة الفساد.