هل فقدت امريكا جاذبيتها؟

بيروت - من جورج جحا
'عندما تتحطم ثقة الناس فإن الاقتصادات تفشل والمستقبل يبدو قاتما'

طرح الكاتب الاميركي جيريمي رفكين في مجال حديثه عما اسماه الثورة الصناعية الثالثة سؤالا هو "هل فقدت اميركا جاذبيتها؟"

وقال "ان الاقتصاد على الدوام لعبة ثقة. صحيح اننا اعتدنا التفكير بالتجارة والتبادل على انهما يعتمدان على الذهب او الفضة إلا ان الواقع يدل على انهما يعتمدان على احتياطي اكثر اهمية هو ثقة الناس فيزدهر الاقتصاد عندما تكون تلك الثقة متينة فيدفعنا التفكير في المستقبل الى المضي قدما. اما عندما تتحطم ثقة الناس فإن الاقتصادات تفشل والمستقبل يبدو قاتما".

اضاف متسائلا "فهل فقدت اميركا جاذبيتها؟ يبدو اننا ننتقد بعضنا اينما توجهنا ونتذمر ونلعب لعبة توجيه اللوم ونعود الى اللعبة القديمة في توجيه الاهانات والاذى ونتذكر بمرارة الايام الجميلة الماضية ثم نطيل المديح لاعظم جيل ونتحدث برومانسية عن جيل الستينات وهو جيل السلم والحب كما نتوجه بالذم الى كل جيل اتى من بعده ونتهمه بانه جيل اناني ومتغطرس وسطحي وشديد النشاط وجيل الالفية الحائر.

"ان الامة التي تعيد العيش في ماضيها بشغف وتتشكى على الدوام من حاضرها وتتفجع على مستقبل لم يتحقق بعد هي امة تحتاج الى "الحصول على الحياة" على حد ما قد يقوله الاولاد".

رفكين وهو احد اكثر المفكرين الاجتماعيين شعبية في زماننا كان يتحدث في الفصل الثاني من كتابه "الثورة الصناعية الثالثة .. كيف تغير القوة الموازية الطاقة والاقتصاد والعالم". الكتاب جاء في 359 صفحة كبيرة القطع وترجمه الى العربية سعيد الحسنية وصدر عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت.

قال رفكين ان الرئيس الامريكي باراك اوباما وصل الى البيت الابيض "وسط مظاهر الحماسة ويعود ذلك جزئيا الى انه تمكن وللحظة وجيزة من الزمن من رفع معنويات الشعب الامريكي وانتشاله من كآبة اليأس كما تمكن من حشد الوعي الجماعي للامة وراء فكرة اننا نستطيع ان نكون في حالة افضل.

"وأعطى اوباما الامريكيين وعلى الاخص جيل الشباب منهم الشعور بالامل وهو الشعور الذي تجسد بكلمات ذكية ثلاث "نعم يمكننا ذلك".

وتابع قائلا إن "الرئيس الشاب مع الاسف بدد ذلك الرصيد الدقيق والثمين الذي يتمنى اي رئيس امتلاكه اي القدرة على توحيد الشعب وراء رؤية مشتركة لمستقبل افضل... لكن اذا اردت ان اكون منصفا فيمكنني القول انني رأيت هذه الظاهرة مرة بعد مرة من خلال تعاملاتي مع رؤساء الدول. انهم يصلون الى مناصبهم ممتلئين برؤى طموحة عن المستقبل لكنهم لا يلبثون ان يستسلموا امام الروتين اليومي في معالجة المشاكل الصغيرة.

ويقول رفكين إن اوباما يفتقر الى "قصة" وإنه يتبنى مجموعة من المشاريع "التجريبية" والبرامج "المعلبة" لكن دون اي رابط يجمع بينها كي تبدو "قصة مثيرة للانتباه عن رؤية اقتصادية جديدة للعالم".

واضاف "ان الرجل الذي ألهم الامة بأحلام العظمة اثناء حملته الانتخابية هو ذاته الذي تحول فجأة الى صورة مهووس بسياسة واشنطن ويتغنى بآخر الانجازات التقنية من دون ان يرينا كيف يمكن لهذه الانجازات ان ينسجم بعضها مع بعض لتشكل جزءا من قصة اكبر. اما اذا كان الرئيس اوباما قد تمكن من فهم الديناميكيات الكامنة وراء الثورة الصناعية القادمة فإنه سوف يتمكن عندها من اقناع الجمهور الامريكي بخطة اقتصادية شاملة تتعلق بمستقبل هذه البلاد".

وقال "وتبدأ حبكة القصة مع ادراك ان التغيرات الاقتصادية العظيمة في التاريخ تبدأ عندما تتقاطع تقنيات الاتصالات الجديدة مع انظمة الطاقة الجديدة وان صيغ الطاقة الجديدة تتحول الى وسط لتنظيم وادارة حضارات جديدة اتاحتها مصادر جديدة للطاقة".

وفي باب الحديث عن "الاعمدة الخمسة للثورة الصناعية الثالثة" قال رفكين "ستمتلك الثورة الصناعية الثالثة تأثيرا في القرن الحادي والعشرين يشبه في اهميته تأثير الثورة الصناعية الاولى في القرن التاسع عشر واهمية الثورة الصناعية الثانية في القرن العشرين. وستؤدي هذه الثورة على غرار ما فعلته الثورتان الصناعيتان السابقتان الى تغييرات جذرية في طريقة عملنا ونمط حياتنا".

ويرى الكاتب أن اعمدة الثورة الصناعية الثالثة الخمسة تتمثل في:

1- التحول الى الطاقات المتجددة.

2- تحويل الابنية في كل قارة الى محطات طاقة صغيرة تقوم بتجمع الطاقات المتجددة في امكنتها.

3- استخدام الهيدروجين وتقنيات التخزين الاخرى في كل مبنى وفي كل انحاء البنية التحتية لتخزين الطاقات المتقطعة وغير المنتظمة.

4- استخدام تقنية الانترنت من اجل تحويل مصفوفة -شبكة- الطاقة في كل قارة الى مصفوفة متداخلة لتبادل الطاقة حيث تعمل مثل الانترنت تماما اي عندما تولد ملايين الابنية مقادير صغيرة من الطاقة محليا وفي امكنتها حيث تتمكن من بيع الفائض الى المصفوفة والتشارك بالكهرباء مع جيرانها في القارة.

5- تحول اسطول النقل العامل حاليا الى عربات تتزود بالكهرباء وبطاريات الوقود -الطاقة- والتي يمكنها ان تشتري الكهرباء وتبيعها ضمن مصفوفة طاقة -كهرباء- ذكية وقارية وتفاعلية".