المعارضة السورية: هدنة الإبراهيمي 'فقاعة إعلامية'

بيروت - من مريم قرعوني
ماذا قال الأسد للإبراهيمي؟

شكك المعارضون السوريون الاثنين في إمكانية إقرار هدنة مؤقتة في البلاد بهدف الحد من إراقة الدماء في الصراع الذي اندلع قبل 19 شهرا وقالوا إنه لم يتضح بعد كيف يمكن تنفيذ وقف غير رسمي لإطلاق النار هذا الأسبوع.

وكان الأخضر الإبراهيمي المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية للأزمة السورية الذي أجرى محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق الأحد اقترح توقف قوات الأسد والمعارضين عن إطلاق النار خلال عطلة عيد الأضحى.

ونالت دعوته تأييد قوى دولية من الفريقين المؤيد للأسد والمعارض له بما فيها إيران وروسيا اللتان دعمتا الأسد وتركيا التي تؤيد المعارضين في الصراع الذي أودى بحياة 30 ألف شخص.

غير أن أيا من الجيش السوري أو المعارضين لم يبد علامة على تهدئة الوضع مع اقتراب عيد الأضحى. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 200 شخص قتلوا أمس الأحد في اشتباكات وعمليات قصف بينهم 60 جنديا.

وأشار المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا الاثنين إلى قصف شنه الجيش في دير الزور شرق البلاد ودرعا في الجنوب إلى جانب اشتباكات عنيفة في بلدات وأحياء حول العاصمة دمشق.

وذكر العقيد قاسم سعد الدين وهو ضابط سابق انشق عن الجيش ويتولى حاليا رئاسة مجلس عسكري للمعارضين في محافظة حمص أن هذه الهدنة مجرد فقاعة إعلامية متسائلا من ذا الذي سينفذه ويشرف عليه.

وقال سعد الدين - وهو أيضا متحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر - إن المعارضين لا يزالون ملتزمين بأي قرار للأمم المتحدة ولكن ما هي آلية تنفيذ هذه الهدنة.

وأضاف أن المعارضين التزموا بتنفيذ آخر اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا في 12 أبريل نيسان الماضي والذي تم بوساطة من المبعوث الدولي السابق كوفي عنان ولكن قوات الأسد لم تلتزم به. وتقول السلطات السورية إنها هي التي التزمت بتنفيذ وقف إطلاق النار وخرقه المعارضون.

وتحدث قيادي آخر في المعارضة بدمشق طلب عدم ذكر اسمه بلهجة أكثر حدة قائلا "لن تحدث الهدنة. ولن نقبلها. فإنها ليست في مصلحتنا" مضيفا أن الهدنة لمدة ثلاثة أيام لن تحقق شيئا يذكر على أي حال.

وامتد الصراع في سوريا إلى جيرانها في الأسابيع الماضية. وتبادل الجيش السوري اطلاق النار مع تركيا عبر الحدود واغتيل الجمعة الماضي قيادي بارز في الاستخبارات اللبنانية شملت تحقيقات كان يجريها مسؤولين سوريين فيما قتل جندي أردني قرب الحدود الليلة الماضية.

وقال وزير الإعلام الأردني سميح المعايطة إن الجندي الذي لقي حتفه في اشتباكات مع مقاتلين إسلاميين كانوا يحاولون العبور إلى سوريا هو أول جندي أردني يقتل على الحدود السورية منذ بدء الانتفاضة ضد الأسد في العام الماضي.

ورفض الإبراهيمي توضيح رد فعل الأسد على دعوته لوقف إطلاق النار. وبعد محادثاته مع الرئيس السوري قال المبعوث الدولي إن فكرته لاقت تأييدا واسعا بين المعارضين المقاتلين والمعارضة السياسية لكنه اقترح أن تقرر كل جماعة على حدة كيفية تنفيذه.

وقال الإبراهيمي للصحفيين "أوجه النداء إلى الجميع أن يتوقفوا بقرار منفرد عن استعمال السلاح أثناء العيد" مشيرا إلى أن كل طرف يمكنه أن "يبدأ متى يريد اليوم أو غدا".

ولم تعلن سوريا عن دعمها لاقتراح الإبراهيمي ونقلت وسائل إعلام حكومية عن الأسد قوله إن أي مبادرة "يجب أن تقوم في جوهرها على مبدأ وقف الإرهاب وما يتطلبه ذلك من التزام الدول المتورطة في دعم وتسليح وإيواء الإرهابيين في سوريا بوقف القيام بمثل هذه الأعمال".

وتلقي السلطات السورية على جارتها تركيا بصفة خاصة بالمسؤولية عن إراقة الدماء بسبب إيوائها معارصين سنة يقاتلون للإطاحة بالأسد.

وقال أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية إن المؤشرات الظاهرة الآن ورد فعل الحكومة السورية لا تبدي أي علامات على رغبة حقيقية في تنفيذ وقف إطلاق النار.

وعلى هامش مؤتمر في دبي أعرب بن حلي عن أمله في أن يتغير الوضع مع اقتراب العيد وأن تبدي الحكومة والمعارضة ولو استجابة ضعيفة للمفاوضات.

ودعا نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان طرفي الصراع في سوريا إلى وقف دائم لإطلاق النار قائلا إن الجانبين يبدآن في التقارب.

وقال عبد اللهيان بعد محادثات مع نظيره الروسي ميخائيل بوجدانوف "تتقارب آراء الأطراف المختلفة من بعضها بعضا وخلصوا إلى أنه ينبغي لهم البحث عن حل سياسي في سوريا".

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هناك اشتباكات عنيفة دارت في بلدات حول دمشق مثل حرستا ودوما وعرطوز مضيفا أن طائرات هليكوبتر حربية أطلقت صواريخ على قرية في محافظة إدلب شمالي البلاد.

وهاجم مقاتلون من المعارضة أيضا قاعدة عسكرية في وادي الضيف قرب بلدة معرة النعمان التي سيطروا عليها في وقت سابق من الشهر الجاري مما أدى إلى قطع الطريق السريع الرئيسي بين شمال البلاد وجنوبها والذي يربط بين دمشق وحلب.