وسقط الخوارج مجدداً باعتراف الطنيجي

بقلم: د. سالم حميد

ضمن عطايا بريطانيا العجوز لمستهدفي التنظيم المتأسلم، والذين حاولوا الإخلال بالقيم المجتمعية لدولة الإمارات، وبعد عطية المساحة المقدّرة في صفحات "الغارديان" لمقالة سعيد ناصر الطنيجي، وتحريك منظمات حقوق الإنسان لإصدار تقارير مسيئة لحقوق الإنسان في الإمارات، استضافت قناة "البي بي سي عربية" سعيد ناصر الطنيجي مدير عام جمعية الإصلاح برأس الخيمة سابقا بعد أن دعمته بقائد إخواني هو د.محمد غانم الذي تكبّد عناء الذهاب للاستديو بأمر المرشد الأعلى على ما يبدو. جاء ظهور سعيد ناصر الطنيجي ضعيفاً مهزوزاً في ظل وجود أحد قادته من التنظيم الأساسي، ونفى الطنيجي صحّة تصريحات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، وغيرهما من الشخصيات التي تناول تصريحاتها تقرير مرفق بالحلقة، وهو طعن صريح في رأي المسؤولين في الدولة، وقال أنها تحتاج لدليل وكأنما أحداث الساعة في الإمارات والمتوّجة باعترافات خطيرة لا تعدّ دليلا!

ويصرّ سعيد ناصر على أن الدولة تحاسب قادة التنظيم المقبوض عليهم والذي يصرّ على تسميتهم بالمعتقلين، على أساس فكري، وهو ما نفته الدولة، التي أوضحت في أكثر من مرة أنها تحاسبهم وفق القانون لما انتهكوه من قوانين يحاسب عليها الدستور، أما المضحك في المقابلة وقوع سعيد ناصر الذي لا يملك خبرة كقائده د.محمد غانم، في مغالطة أخرى أحرجت محمد غانم الذي جاء لنجدته، حينما قال سعيد أن بيعة المرشد لتنظيم الإصلاح الإخواني في الإمارات توقفت منذ عام 2003، وهو ما يثبت بالدليل القاطع أن الجماعة المارقة كانت تبايع شخصا غير رئيس دولة الإمارات، وهو أمر لا يقره الإسلام ولا قانون الدولة، لأن للدولة ولي أمرها كما عقّب د.محمد المطوع، وهو وحده من تجوز له البيعة داخل جغرافيا الإمارات.

ووقع سعيد ناصر الطنيجي بسبب عدم الخبرة في فن الحوارات السياسية في مغالطة أخرى، فقال أن الإمارات قامت باعتقالات عشوائية لجماعة الإصلاح وأن أماكنهم غير معروفة، ولا يسمح لذويّهم بمقابلتهم، وقد نسي أنه كتب بنفسه قبل أيام على صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن تعذيب أولئك الموقوفين، ووهنهم، وظهورهم في حالات من تعاطي حبوب الهلوسة، وأن أحدهم مضرب عن الطعام، وغير ذلك من الافتراءات التي جاء تكذيبها بلسانه حينما قال أن أماكنهم غير معروفة، وهو ما يعني أن لا أحد يجزم بتعرضهم لمعاملة قاسية أو تعذيب أو غيره، طالما أن لا أحد يعرف أماكنهم.

ظهور د.محمد غانم في البرنامج كان لوجستيا لتنظيم الإخوان المتأسلمين، فهو قد فشل في محاولته إمساك العصا من الوسط، وأغرق التنظيم الإخواني في المدح، واستدل في أكثر من مرة بتصريحات الرئيس مرسي التي يقول فيها أن التنظيم الإخواني لا رغبة له في تصدير الثورة، وهو يعلم جيدا أن التصريحات الإخوانية لا يؤمن بها حتى مطلقوها، ولايصدقها أحد، ولكنها دائما تأتي بسبب الإستهلاك الإعلامي، والتغطية على المواقف المضادة.

ومن الغريب في الأمر أن د.أنور عشقي لخّص الحل في الجلوس إلى طاولة الحوار، وهو الهدف الأساسي الذي تم تنظيم الحلقة من أجله، فالحوار الذي دعا له د.عشقي يعني بلا مداراة تعطيل حكم القانون في مجموعة ارتكبت جرما بحق المجتمع في دولة قانون، وهو من سابع المستحيلات للعارفين بطبيعة تعاطي المجتمع الإماراتي مع القانون الذي لم يتعطّل منذ أن وقّع على وثيقته الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وانتصر هذا القانون لأناس عاديين ينتمون للدولة وغيرها، على مواطنين ومؤسسات سيادية، بل وحتى على شخصيات سيادية، وتاريخ القضاء الإماراتي عامر بالأدلة الكثيرة على ذلك.

وكان من الطبيعي أن يوافق الطنيجي بلا تحفّظ على مبدأ الحوار الذي أصبح القشّة الوحيدة التي يبحث عنها النظام الإخواني للنجاة بعدما انكشف أمره ولفظه مجتمع الإمارات، لكن د.محمد المطوع أبطل كل محاولات الطنيجي وقائده د.غانم في الإساءة للدولة مؤكّدا أن ما تم من سحب جنسيات لحفنة قليلة من خوارج خرقوا القانون ليس بالأمر الغريب، فأميركا وغيرها من الدول تسحب جنسيات من لا يصلحون للعيش فيها، وكندا قبل أيام سحبت الجنسية من أكثر من 3000 شخص ولم يحرّك أحد ساكنا، وبعض الدول التي تدفع الآخرين لإنتقاد هذا الأمر دون أن تتذكّر بيتها الزجاجي الذي تم خلاله سحب جنسيات مئات بل آلاف أضعاف هذا العدد دفعة واحدة دون أن يحرّك الإخوان ساكنا، وأن نكران الطنيجي لتدرّب أي من أفراد الإصلاح على حمل السلاح مغالطة تنفيها مشاركة أفراد التنظيم في حرب افغانستان وغيرها من الحروب التي حملوا فيها السلاح وقاتلوا بأمر مرشدهم الأعلى في دولة خارجية.

سعيد ناصر الطنيجي قدم اعترافاً خطيراً بالدليل القاطع إلى النيابة العامة في دولة الإمارات، هذا بخلاف اعترافات المارقين الموقوفين، وهذا الدليل يدين أفراد التنظيم وعلى لسان سعيد ناصر نفسه، الذي يصول ويجول خارج الإمارات راهنا نفسه لجهات عدة محاولاً نسج المؤامرات على بلده، والآن وقع في فخ الكلام وأعلنها صريحة أنهم أوقفوا البيعة للجماعة عام 2003، يعني هذا أن التنظيم الفاعل في الإمارات وأفراده كانوا يقومون بمبايعة مرشدهم المتأسلم قبل ذلك العام، أي أنهم ومنذ بدء الدعوة الإخوانية في الإمارات منذ السبعينات كانوا يبايعون مرشدهم في دولة أجنبية، وكل تلك الفترة كانوا يعملون ضمن نظام البيعة بما له من مفهوم ولاء وطاعة مطلقة وعمل ممنهج ودعوي عبر كل تلك الفترة الزمنية، أي أنهم بطريقة أخرى إماراتيون يعيشون على أرض الإمارات وولائهم لغير رئيس دولة الإمارات، ويعني ذلك أن فعل خيانة الوطن قائم من ذلك الوقت ومتجذر في كيان ذلك التنظيم.

بمعنى أن ما تفوه به الطنيجي من كلام للقناة التلفزيونية عبارة عن سجل يمكن الإستفادة منه في إدانة الموقوفين، ومن الأمور المتناقضة التي تضمنها حديثه أن الدولة تضيق على الإسلاميين، أما الحقيقة أنهم ظلوا يحصلون على أعلى المناصب حتى فترة قريبة جداً هي بداية كشف خيوط المؤامرة على أمن الإمارات.

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات