الحريري يتعهد بمنازلة حكومة ميقاتي إلى حين رحيلها

دفع المعركة إلى اقصاها

بيروت - اكدت المعارضة تمسكها بموقفها الداعي إلى اسقاط الحكومة التي تتهمها بالصمت عن مقتل قادة لبنانيين على إيدي النظام السوري، وذلك بعد يومين من اغتيال مسؤول امني كبير في انفجار سيارة مفخخة، في حين شهدت بيروت الاثنين مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين.

وفي رد غير مباشر على الانطباع السائد بأن الدول الغربية غير متحمسة لأي تغيير حكومي في لبنان، اكد سعد الحريري تصميمه على الاستمرار في معركته.

وذكر بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ان الحريري تلقى اتصالات هاتفية من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذين قدموا له التعازي بالحسن.

وقال البيان ان الحريري شدد خلال هذه الاتصالات "على ان الشعب اللبناني يقوم بتحرك مدني ديموقراطي سلمي لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي"، وان قوى 14 آذار "ستبقى مقاطعة للحكومة حتى رحيلها لأنها نتاج المحور السوري الايراني وتعمل لتحقيق مصالحه ونفوذه على حساب مصالح لبنان وشعبه وأمنه".

وسجل تبادل اطلاق نار كثيف بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقتي قصقص وشاتيلا ذات الغالبية السنية في غرب بيروت، ما ادى الى مقتل شخص، بحسب الجيش، بينما قتل خمسة أشخاص الاثنين في طرابلس (شمال).

وتعرض الجيش ظهرا لإطلاق نار خلال محاولته فتح طرق قطعها مسلحون بالعوائق وحاويات النفايات في مناطق قريبة من منطقة الطريق الجديدة، معقل الزعيم السني سعد الحريري، ابرز اركان المعارضة. فرد على النار بالمثل.

وذكر بيان صادر عن قيادة الجيش ان مطلقي النار كانا فلسطينيين قتل احدهما في الرد.

واقدم مسلحون، غطى بعضهم وجهه بأقنعة، ويعتقد انهم من تيار "المستقبل" الذي يتزعمه الحريري، على قطع طرق في مناطق قصقص والكولا وكورنيش المزرعة القريبة من الطريق الجديدة.

وذكروا في جولة لاحقة على هذه المناطق ان المسلحين تواروا وان الجيش منتشر ويسير دوريات.

وشددت قيادة الجيش على ان "الوحدات العسكرية ستتصدى بكل حزم وقوة للعابثين بأمن المواطنين والمعتدين على قوى الجيش مهما كان انتماؤهم".

وكانت قيادة الجيش اصدرت بيانا في وقت سابق اعلنت فيه "تمسكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي"، مشيرة الى ان "التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أن الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة، وان نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة".

ودعت القيادة "جميع المواطنين على تنوع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية الى التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية (...)، وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة الى إخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة".

وقالت ان الجيش سيتخذ "تدابير حازمة، لا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعا لتحويل لبنان مجددا الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية".

وتقع المناطق السنية التي تشهد توترا في بيروت والمؤيدة اجمالا للمعارضة المناهضة للنظام السوري على تماس مع مناطق اخرى شيعية متعاطفة مع النظام السوري بشكل عام.

وشهدت هذه المناطق في 2008 مواجهات دامية بين انصار الحريري وحزب الله الشيعي.

واوضح مصدر امني ان الظهور المسلح والحوادث الامنية التي حصلت خلال الساعات الماضية في بيروت ومناطق سنية اخرى ناتجة من "ردود فعل تقوم بها مجموعات تحظى بغطاء سياسي معين" بعد مقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الجمعة.

وفي طرابلس (شمال)، بلغ عدد القتلى الاثنين في الاشتباكات الدائرة بتقطع منذ الاحد بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية ستة، شاب وامرأة علويان وخمسة رجال سنة، بحسب مصدر امني، بالاضافة الى 12 جريحا احدهم في حال خطرة، وبينهم ثلاثة عناصر من الجيش الذي يعزز مواقعه في المناطق المتوترة.

ولم يعلق حزب الله خلال الساعات الماضية على التطورات الامنية ولا على مطالبة المعارضة للحكومة التي يشكل الحزب مع حلفائه اكثرية فيها، بالاستقالة.

وكان تشييع الحسن الاحد في وسط بيروت تحول الى تظاهرة شعبية صاخبة طالبت بإسقاط الحكومة، وانتهت بمحاولة متظاهرين اقتحام السراي الحكومي.

وعلى الإثر وجه سعد الحريري نداء الى انصاره للانسحاب من الشوارع. الا ان اعتصاما لشبان من كل احزاب قوى 14 آذار (المعارضة) لا يزال قائما قرب السراي منذ السبت.

وقد تم نصب خيم في المكان. كما نصبت خيمتا اعتصام على مقربة من منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس الليلة الماضية للمطالبة باستقالته.

ورد ميقاتي السبت على مطلب المعارضة بالقول انه ليس متمسكا بمنصبه، لكنه علق اي قرار حول الاستقالة على مشاورات وطنية يجريها رئيس الجمهورية مع الاطراف السياسيين حول الموضوع الحكومي، مشيرا الى ان الرئيس ميشال سليمان حذره من الفراغ في حال تخليه عن رئاسة الحكومة.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية تحركا دبلوماسيا دوليا في اتجاه لبنان ركز على اهمية "استمرارية العمل الحكومي والمؤسسات" من اجل حفظ الاستقرار في البلاد.

واكد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان بعد اجتماعهم الاثنين مع سليمان، دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي.

وقال ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي في بيان تلاه باسم السفراء، ان على اللبنانيين ان يتفقوا على طريقة لتجاوز المرحلة الراهنة، على ان يتم ذلك "من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الامن والاستقرار والعدل في لبنان".

وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين القوى السياسية اللبنانية الى "الوحدة والتضامن والمسؤولية" اثر الاحداث الاخيرة.