'الربيع العربي' يهدّد النموّ الاقتصادي في آسيا

دعوة لسوق موحدة لشراء الغاز

سنغافورة - حذرت المديرة العام للوكالة الدولية للطاقة ماريا فاد دير هوفن الاثنين من ان آسيا ستكون اول المتضررين من انقطاع محتمل لإمدادات النفط في الشرق الاوسط.

وذكرت فان دير هوفن خلال منتدى يعقد في سنغافورة ان الجزء الاكبر من الطلب الإضافي على النفط في السنوات الخمس المقبلة سيأتي من آسيا والشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق.

وأضافت أن مثل هذه التقديرات تكشف أن "اعتماد آسيا المتزايد على النفط القادم في أغلب الأحيان من مناطق تشهد أوضاعا سياسية خطيرة".

وتابعت أن "آسيا هي المنفذ الرئيسي لنفط الشرق الأوسط لذلك فإن توقف الإمدادات في هذه المنطقة سيؤثر على آسيا اولا".

واكدت ان زيادة في انتاج العراق والسعودية لن تكون كافية لتعويض النقص.

ومع تراجع الاقتصاد الاميركي وازمة الدين في منطقة اليورو، تقود آسيا حركة النمو الاقتصادي في العالم.

وكانت نشرة بريطانية متخصصة بالنفط ذكرت في حزيران/يونيو ان الشرق الاوسط صدر 72 بالمئة من نفطه الخام الى آسيا في 2011. وعلى رأس الدول المستوردة الصين والهند واليابان وسنغافورة.

لكن الاضطرابات في الشرق الاوسط، بما في ذلك العقوبات المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي، والنزاع الذي تشهده ليبيا، واعمال العنف في سوريا، ادت الى تقلبات كبيرة في اسعار النفط هذا العام.

وكانت وكالة الطاقة الدولية خفضت خلال اكتوبر/تشرين الأول، توقعاتها لارتفاع الطلب على النفط حتى 2016.

ولم تعد أرقام متوسط الزيادة تتخطى 1.2 بالمئة سنويا بدلا من 1.3 بالمئة في السابق، بسبب تدهور الاقتصاد العالمي.

وقالت الوكالة في تقريرها إن الطلب على النفط سيرتفع من 89.79 مليون برميل يوميا هذه السنة الى 94.54 مليونا في 2016، أي اقل بحوالي نصف مليون برميل يوميا مما كانت تتوقعه حتى الآن.

وأضافت ان "اعادة النظر في المعطيات السابقة ونموا اقتصاديا ادنى مما كان متوقعا، قادا الى تخفيض يناهز نصف مليون برميل يوميا في 2012" والى تخفيض مماثل للفترة من 2011 الى 2016.

وقد ذكر صندوق النقد الدولي ان النمو في اقتصادات آسيا سيبلغ 6.7 بالمئة هذه السنة و7.2 بالمئة في 2013، بينما افادت تقديرات في تموز/يوليو إن نسبة النمو هذه ستبلغ على التوالي 7.1 بالمئة و7.5 بالمئة.

من جهة أخرى، دعت مديرة وكالة الطاقة الدولية آسيا إلى اقامة سوق لشراء الغاز مباشرة من أجل خفض الكلفة.

واشارت الى تجربة مدينة شنغهاي الصينية التي اقامت سوقا محلية لشراء الغاز الطبيعي، مؤكدة ان كل المنطقة تحتاج إلى امر مماثل.

وقالت "اعتقد ان اهم ما تحتاج اليه آسيا اليوم هو تطوير سوق اقليمية للغاز ليست موجودة حاليا"، مؤكدة ان "السعر المرتفع للغاز المسال يثير تساؤلات في اوروبا وآسيا حول تسعير الغاز".

وتابعت ان سوقا اقليمية للغاز الطبيعي سيسمح بتحديد الأسعار "تبعا لحجم الإمدادات وأسس الطلب"، دون ان تتأثر بأسواق أخرى مثل النفط.

واوضحت ان "اليابان استوردت الغاز الطبيعي المسال بسعر 18 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (ام. ام. بي. تي. يو) هذا الصيف، مقابل ثلاثة دولارات لكل مليون وحدة، في الولايات المتحدة ومابين 10 إلى 12 دولارا في اوروبا".

وقال تقرير الوكالة في حزيران/يونيو ان استهلاك الغاز الطبيعي سيرتفع بنسبة 17 بالمئة عما كان عليه في 2011 ليبلغ 3.94 ترليون متر مكعب بحلول 2017، مشيرا الى الطلب المتزايد في آسيا.

واوضح التقرير ان "آسيا ستكون المنطقة الأسرع نموا وعلى رأسها الصين التي ستصبح ثالث دولة مستهلكة للغاز بحلول 2013".

واوضح التقرير ان الولايات المتحدة تحتل المرتبة الاولى ضمن قائمة الدول الأكثر استهلاكا للغاز حاليا تليها روسيا.

ومع ان شنغهاي بدأت بإقامة سوقا تجارية للغاز، قالت فان دير هوفن ان سنغافورة "في موقع جيد" يسمح لها بإقامة سوق تخدم المنطقة.

وأشارت الى "موقعها وخبرتها في تجارة النفط وتطور مؤسساتها، التي تشكل مجتمعة ميزات مهمة".