الجيش اللبناني: لحظات مصيرية حرجة واحتقان غير مسبوق

من توابع زالزال اغتيال الحسن

بيروت - اعلنت قيادة الجيش اللبناني اليوم الاثنين تمسكها ب"قمع الاخلال بالامن وحفظ السلم الاهلي"، في وقت تشهد العاصمة مواجهات بين الجيش ومسلحين على خلفية مقتل مسؤول امني كبير في انفجار الجمعة.

وقال بيان صادر عن قيادة الجيش ان القيادة "تؤكد تمسكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي"، مشيرا الى ان "التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أن الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة، وان نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة".

ويقطع مسلحون الاثنين طرقا في منطقة الطريق الجديدة في غرب بيروت التي تعتبر معقلا لزعيم المعارضة السني سعد الحريري ومحيطها، بحسب ما افاد شهود.

في هذا الوقت، تستمر الاشتباكات بتقطع منذ الاثنين بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية في مدينة طرابلس كبرى مدن الشمال اللبناني، ما تسبب بمقتل ثلاثة اشخاص واصابة ثمانية آخرين منذ الفجر.

وقال شاهد عيان في بيروت ان رجالا مسلحين يقدمون انفسهم كانصار لتيار المستقبل يقطعون الطرق بالاطارات وحاويات النفايات في مناطق قصقص والكولا وكورنيش المزرعة القريبة من الطريق الجديدة.

ووضع المسلحون الذين غطى بعضهم وجهه باقنعة سوداء او زيتية اللون ايضا عوائق وحجارة في طرق فرعية، وهم يمنعون السيارات من المرور.

وقال احدهم ان "معادلة الطريق الجديدة تغيرت. لن نقبل بعد الآن بان نبقى مهمشين"، مشيرين الى انهم سيجتمعون اليوم مع مسؤولين في تيار المستقبل الذي يرئسه الحريري للبحث في الوضع.

وعلى مقربة من المكان الذي يقطع فيه المسلحون الطريق في منطقة الكولا، شوهدت آليات للجيش اللبناني مع عناصرها.

وكان الجيش نفذ عملية الليلة الماضية ضد مسلحين في الطريق الجديدة، بحسب ما افاد مصدر امني. وسمعت على مدى اكثر من ساعة طلقات نارية كثيفة من اسلحة رشاشة وقذائف صاروخية لم يعرف تماما ما اذا كانت بين مجموعات مسلحة او نتيجة تدخل الجيش الذي تمكن من "ضبط الوضع" اخيرا.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان حوادث الطريق الجديدة ليلا تسببت باصابة ستة اشخاص بجروح، اربعة لبنانيين وفلسطيني وسوري.

واوضح المصدر الامني ان الظهور المسلح والحوادث الامنية المتفرقة التي حصلت الاثنين وليلا ناتجة عن "ردود فعل تقوم بها مجموعات تحظى بغطاء سياسي معين" بعد مقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في انفجار سيارة مفخخة في بيروت الجمعة.

ووسام الحسن ضابط سني محسوب على تيار المستقبل. ويعزى اليه الفضل في كشف معطيات مهمة في التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري العام 2005، وشبكات تجسس لصالح اسرائيل واخرى قريبة من تنظيم القاعدة، واخيرا مخطط تفجيرات في لبنان تورط فيه مسؤولون سوريون.

وتحول تشييع الحسن الاثنين في وسط بيروت الى تظاهرة شعبية حاشدة طالبت باسقاط الحكومة التي تضم اكثرية من حزب الله وحلفائه المتحالفين مع دمشق.

وبعد انتهاء التشييع، هاجم عشرات من المتظاهرين الغاضبين مقر رئاسة الحكومة القريب وتصدت لهم قوات الامن التي جرح 15 عنصرا منها بحجارة وقطع خشبية القيت عليها.

على الاثر، وجه سعد الحريري نداء الى انصاره للانسحاب من الشوارع. وقال "هذا امر مرفوض".

واضاف "أطلب من جميع المناصرين فك اي اعتصام واي حركة في الشارع والذهاب الى منازلهم. نحن لسنا طالبي عنف بل سلام. نريد ان تسقط الحكومة بطريقة سلمية. اطالب كل المناصرين والموجودين في الطرق بالانسحاب".

في الشمال، يستمر منذ الاحد تبادل اطلاق النار بتقطع بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، ما تسبب قبل الظهر بمقتل امرأة واصابة فتاة في الرابعة من عمرها بجروح خطيرة في جبل محسن.

وكانت الاشتباكات اندلعت ليلا واستخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ما تسبب بمقتل شخصين واصابة سبعة آخرين بجروح. ويرفع ذلك حصيلة الضحايا منذ الاحد الى اربعة قتلى بينهم فتاة في التاسعة و27 جريحا، بحسب مصدر امني.

وقال شاهد ان الجيش يسير الاثنين دوريات في وسط طرابلس في شوارع المدينة التي شهدت الاحد ظهورا مسلحا كثيفا واطلاق نار.