لبنان وبداية الانزلاق في الوحل السوري!

بقلم: عبد الكريم رضا بن يخلف

لا شك أن بعد توالي الضربات على النظام السوري، تكاثرت جروحه، فما عاد ببال النظام السوري إلا المقولة الشهيرة "المصيبة إذا عمت هانت"، ومقولة "علي وعلى أعدائي".

لا نبيح سرا ولا نخرق عادة لما نقول أن النظام السوري هو المستفيد الأول من اغتيال اللواء الراحل وسام الحسن، فوجود هذا الأخير عطل الكثير من مشاريع النظام السوري السياسية في لبنان، زد على ذلك أن اللواء الراحل له يد طولى في مساعدة المعارضة السورية بطريقة غير مباشرة، ولقد كان الكشف عن شبكة الوزير ميشال سماحة وعلاقتها باللواء علي مملوك الرجل القوي الجديد للاستخبارات السورية، قد أسرع من إصدار قرار إعدامه.

كما لا يشك أن المستفيد الثاني من حالة الفوضى المستشرية بلبنان، هو إسرائيل، فلا يخفى على مراقب أن لبنان المتفرق، لبنان المتخاصم المتقاتل هو الحل لكثير من هموم إسرائيل الأمنية والإستراتيجية، قتل اللواء الحسن، إسقاط لعصفورين بحجر واحدة، يقضي على عدو شرس ساهم في الكشف على الكثير من الشبكات التجسسية، وإلقاء القبض على عناصر فعالة في المنظومة الإستخبارية الإسرائيلية، وفي نفس الوقت يزرع الفتنة ويضعف العدو الذي كان سببا في تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي، ويخلط الأوراق السياسية في المنطقة.

لذلك لما سئل رفيق اللواء الراحل في الدرب وصديقه القديم اللواء أشرف ريفي عن الجهات التي يحتمل أن كانت وراء اغتياله فأجاب: "إن الفرضيات الأمنية-السياسية قائمة وفق الترتيب التالي، 1- أن يكون الاغتيال ردا على اعتقال الوزير ميشال سماحة، 2- طابور خامس يهدف إلى إحداث فتنة، وكشف البلد أمنيا، 3- أن يكون الاغتيال ردا على توقيف العميد الحسن شبكات التجسس الإسرائيلية، 4- أن يكون ردا على كشف العميد الحسن على الشبكات الإرهابية". ويبدو أن الاحتمال الأول هو أكثر الاحتمالات ورودا عند المحللين ودوائر الاستخبارات، دون أن نهمل الاحتمالين الثاني والثالث اللذين لا يقلان أهمية في اقتفاء أثرهما والبحث عن فرضيتهما.

سقط اللواء وسام الحسن رحمه الله، رئيس فرع المعلومات، الرجل القوي بلبنان، والعدو اللدود للنظام السوري ومحور الممانعة، في بيروت إثر تفجير إرهابي لسيارة مفخخة، يوم الجمعة 19 أكتوبر 2012 مع المرافق المؤهل الأول أحمد صهيوني ومعهما قرابة المائة جريح بالأشرفية بساحة ساسين، شرق بيروت.

اللواء الشهيد، صاحب 43 سنة، غادر الحياة غدرا في مرحلة عصيبة من تاريخ لبنان والمنطقة، الذي كان يصطاد عملاء إسرائيل، وعملاء سوريا، وعملاء القاعدة، اصطيد في عز عطائه، وقمة حركيته وعنفوان شبابه. قتل والمنطقة برمتها في فوهة بركان يكاد ينفجر في أي لحظة، ليجر معه الأخضر واليابس، كما حذر من ذلك المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

تمنينا أن المشاحنات في لبنان أو في سوريا أو في المنطقة بأسرها بقت سياسية أو حتى عسكرية، ولم تتعدى إلى الطائفية، وهنا مكمن الخطر، وهذا سلاح الدمار الشامل الذي كان ينبغي أن يحضر. إن الطائفية أكبر عيب اقترفه النظام السوري، وهي ذرة فنائه وتلاشيه، كما أن الطائفية هي أكبر انحراف وقعت فيه بعض الأطراف من الثورة السورية، والسبب الرئيسي في تأخر انتصارها. لا أعرف في التاريخ طائفة قضت نهائيا على طائفة، ولن يحدث مثل ذلك.

أولى بأهل المنطقة أن يجدوا أرضية مشتركة، وكلمة سواء بينهم، وأن يريحوا أنفسهم والأجيال التي ستأتي من بعدهم، من كابوس الحرب والدمار، أقصى ما سيصلون إليه بعد حروبهم الطائفية، أن يبحثوا في النهاية عن حل سياسي، وقاسم مشترك ليسترجعوا أنفاسهم، ويعيشوا عيشة هنيئة. فليسقط الظالم سنيا كان أو شيعيا، وليخسأ المجرم درزيا كان أو من الطاشناق، وليلعن الطاغي علويا كان أو مارونيا.

عبد الكريم رضا بن يخلف

كاتب صحفي

Amidz29@yahoo.fr