التغرير بالشباب المتدين

بقلم: غنيم الزعبي

تبذل أجهزة الاستخبارات العالمية والعربية جهدا جبارا في البحث عمن تسميهم «إرهابيين محتملين»، وتنفق في سبيل ذلك أموالا طائلة، وتستثمر أوقات مئات من الموظفين فيها لتعبئة آلاف الملفات بالمعلومات والأسماء التي يوفرها المخبرون لها ليقوموا بتحليلها بعد ذلك، فقط ليصلوا إلى عشرة او عشرين اسما، وغالبا ما يكون نصفهم أبرياء.

كما أنها تسخر أحدث الأجهزة التكنولوجية بالإضافة إلى استخدام الأقمار الصناعية ذات التكلفة المليونية في سبيل رصد وتعقب من تشتبه في أنهم قد يكونون «إرهابيين محتملين»، لتفاجأ في النهاية بأنه سائق تاكسي مسكين، وآخر عامل توصيل طلبات مطعم أحضر وجبة الغذاء لاجتماع إرهابيين.

جهد كبير وضخم، ولكن النتائج غالبا ما تكون بائسة ومخيبة للآمال خاصة في ظل تشدد جماعات حقوق الإنسان في تلك البلدان والتي تراقب الأجهزة الأمنية في بلدانها كالصقر، وتنقل جميع ما تشتبه في انه انتهاك لحقوق الإنسان إلى المشرعين الذين يحولون حياة الحكومات في تلك البلدان إلى جحيم، خاصة إذا كانت المعارضة تحتل مقاعد كثيرة في برلمان تلك الدولة.

لكن القدر أحيانا يرسل لك هدية من السماء.. فتصلك معلومة عن اجتماع للترحيب بناشط "متأسلم".. حوله الكثير من الضجة وله الكثير من الخطب النارية يحث فيها علي الإرهاب وسيحضره أكثر من 150 شابا سيعلنون تأييدهم ومساندتهم لأفكار وأعمال ذلك الإرهابي، مما يعني أنهم قد يسيرون على دربه.

يا لها من مفاجأة سارة لتلك الأجهزة الاستخباراتية ويا له من صيد ثمين، يستحق توجيه عدة أقمار صناعية للتركيز عليه للحصول على أفضل الصور وأنقاها فهي فرصة لا تفوت، وقد لا تتكرر قريبا، سيتم تصويرهم شخصيا وحفظ صورهم في ملفات خاصة بهم وستأتي أسماؤهم وكل المعلومات الخاصة بهم تباعا سواء عن طريق أرقام لوحات سياراتهم، أو عن طريق تتبع المكالمات التليفونية التي سيجرونها قبل وبعد وأثناء تواجدهم في هذا المكان، مناسبة تستحق استنفار كل الموظفين في تلك الأجهزة ففي هذا الاجتماع سيجهر أكثر من 150 شابا بكرههم لأميركا وسيلقون الخطب الحماسية التي تمجد أعمال بطلهم الذي سيسيرون على دربه، مما يجعلهم «إرهابيين محتملين».

لكن لمن الفضل في هذا الصيد الثمين، إنه للناشط الديني والمؤيد للحركات الجهادية الذي بفضله سيتغير مستقبل هؤلاء الشباب فقد دخلوا الدائرة الأمنية، وستتم ملاحقتهم وتتبعهم العشر سنوات القادمة من حياتهم، وبالتأكيد ستكون فرصهم للتوظيف في الأماكن المهمة والحساسة اقل من نظرائهم من الشباب الآخرين، وكذلك ستتم مراقبتهم في أي بلد يحطون فيه، فهذه المعلومات يتم تبادلها بين الدول.

السيد الفاضل الناشط الديني، حرام عليك ماذا فعلت بهؤلاء الشباب، لقد ساهمت بفعلتك هذه في تغيير حياتهم للأبد، سامحك الله.

نقطة أخيرة: نصيحة للآباء، وزارة الأوقاف لم تقصر في عمل البرامج والدروس الدينية التي تشبع حاجة أولادكم للتدين وللتعمق في الدين الإسلامي، أي مصادر أو جهات غير ذلك فإنها ستؤدي بهم إلى التهلكة والمصير المجهول. حافظوا علي أبنائكم. فهم صيد سهل لهؤلاء.

غنيم الزعبي

http://ilovekuwaitnow.blogspot.com