الرئيس الفلسطيني يرفض مرافقة أمير قطر إلى غزة



لابد وأن يشعر أمير قطر بحفاوة الاستقبال والترحيب المميز

القاهرة – رافق "الإرباك" زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل الثاني إلى قطاع غزة التي كانت مقررة الاثنين، إلا ان مصادر رسمية أكدت ان الزيارة ستتم الثلاثاء، فيما توقعت مصادر فلسطينية في رام الله ان التأجيل ربما يمتد إلى يوم الأربعاء.

وقالت المصادر الفلسطينية المقربة من الحكومة في رام الله أن خلافا حول استقبال أمير قطر وزوجته الشيخة موزة بنت ناصر المسند من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس خيم على موعد الزيارة.

وطالب أمير قطر ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس في استقباله في معبر رفح ومرافقته الى غزة، الأمر الذي رفضه أبو مازن بسبب الموقف من حكومة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وأبلغ أمير قطر الرئيس محمود عباس بنيته الاستجابة للدعوة التي تلقاها من أسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة ودعاه إلى زيارة غزة والوصول معاً، إلا أن الرئيس الفلسطيني رفض ذلك.

ويرى مراقبون ان الزيارة تخفي الدور القطري في إعادة "الود" المفقود ما بين إسماعيل هنية وخالد مشعل الموجود أصلا في قطر بعد مغادرته دمشق، في محاولة لوضعهما تحت أجندة الدور القطري الساعي إلى الاستثمار في أحزاب "الإسلام السياسي".

وأكدت وكالة انباء "شهاب" القريبة من حركة حماس زيارة أمير قطر الثلاثاء.

وقالت الوكالة نقلا عن مسؤول في حكومة حماس "يصل أمير قطر الى غزة الثلاثاء ليدشن عددا من مشاريع الاعمار".

ولم يصدر على الفور تأكيد من مسؤولين في حماس.

وتبلغ قيمة المنحة القطرية لاعادة الاعمار في غزة "254 مليون دولار" خصص منها "140 مليون دولار لانشاء وتعبيد الطرق الرئيسية والبنية التحتية و62 مليون دولار لاقامة مدينة اسكانية في شمال غزة باسم مدينة الامير الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني و15 مليون دولار لاقامة مستشفى للاطراف الصناعية وللصم وجزء مخصص لمشروعات زراعية".

وقال محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لاعمار قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية "انتهت تماما ازمة ادخال مواد البناء والمعدات الخاصة بمشروع اعادة اعمار قطاع غزة (الذي تموله قطر) هذا ما ابلغنا به الرئيس المصري محمد مرسي".

واطلقت قطر الاسبوع الماضي اول خطوة لتنفيذ مشروعات ضخمة لاعادة الاعمار في القطاع الذي تحاصره اسرائيل منذ 2006.

وهذه المرة الاولى التي سيتم ادخال مواد بناء ومعدات عبر معبر رفح الذي تفتحه مصر للحالات الانسانية.

ومن المقرر أن يصل الأمير حمد مطار العريش الاثنين للتوجه منه إلى قطاع غزة بموكب رسمي ليقضي لساعات محدودة فقط لافتتاح مشروع سكني، في حين قالت مصادر فلسطينية وقطرية إن أمير قطر وعقيلته سيصلان قطاع غزة ظهر الثلاثاء.

ووجهت القنوات الدبلوماسية القطرية رسالة للحكومة الإسرائيلية تشير إلى أن الأمير حمد سيصل غزة في زيارة رسمية لافتتاح مشاريع خيرية تدعم الشعب الفلسطيني.

وكان عدد من المسؤولين الدبلوماسيين القطريين وصلوا خلال الأيام الماضية إلى القطاع لتأمين الزيارة إلا أنه تم تأجيلها عقب توجيه دعوة من رئيس الوزراء في الحكومة المقالة إسماعيل هنية، وكذلك رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والمقيم في الدوحة، لأمير قطر لزيارة غزة وافتتاح مشاريع الإعمار بنفسه، في خطوة تهدف لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع، وتشجيع الزعماء العرب الآخرين وخاصةً الرئيس المصري محمد مرسي، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لزيارتها بشكل رسمي.

وحول إمكانية عقد لقاء موسع لساعات بين الأمير حمد وهنية ومسؤولين في حركة حماس والحكومة المقالة، قال مصدر فلسطيني "هناك لقاء للترحيب بأمير قطر وتناول بعض القضايا التي تخص الإعمار، وزيادة الدعم القطري، وكذلك العمل على اتمام المصالحة الفلسطينية".

وبدأت الحكومة المقالة في غزة، استعداداتها للتحضير لمراسم استقبال أمير قطر وعقيلته، دون أن تؤكد إن كانت زيارته ستكون الاثنين أو بغد الثلاثاء.

وأصدر وزير الحكم المحلي في الحكومة المقالة، محمد الفرا توجيهاته للبلديات بضرورة تفعيل دورها في مراسم حفل الاستقبال.

وقال الفرا في بيان صحفي له "لابد وأن يشعر أمير قطر بحفاوة الاستقبال والترحيب المميز، باعتبار أن زيارته الأولى من نوعها التي يقوم بها حاكم دولة عربية لقطاع غزة منذ انتخاب الحكومة الفلسطينية الحالية".

وطالب كافة البلديات بتحشيد جمهورها على طريق صلاح الدين لاستقبال الوفد القطري ونشر اليافطات المؤيدة لزيارة الأمير والتي تستهدف إعادة إعمار غزة التي دمرها الاحتلال.

وأكد الفرا على أهمية الزيارة التي تحمل رسالة النهوض بغزة وتحسين مستوى الخدمات للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن حصة البلديات من المنحة القطرية 48 مليون دولار، بالإضافة إلى 100 مليون دولار لتطوير شارعي صلاح الدين الرئيسي والرشيد الساحلي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستكون قطر عنوانا للتحضر في قطاع غزة لاهتمامها في تحسين الطرق وتشغيل الأيدي العاملة للتخفيف عن سكان القطاع.

ويستعد الأمن المصري لتأمين زيارة الأمير القطري برفقة زوجته الشيخة موزة إلي قطاع غزة من أجل تنفيذ وعوده السابقة لهم بإنشاء مدينة سكنية من خلال فتح بوابات العبور لمواد البناء من خلال الجانب المصري.

ورغم الانتهاء من الترتيبات الدبلوماسية بين مصر وقطر قد انتهت إلى موعد زيارة أمير قطر، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، إلى مطار العريش الجوي، ويستكمل الوفد القطري زيارته إلى معبر رفح البري، تحت حراسة أمنية مشددة من قوات الجيش والشرطة، ليعبر بعدها إلى قطاع غزة.

ورغم حالة الاستنفار الأمني الذي تشهدها مدينة العريش ومعبر رفح الآن إلا أن هناك العديد من الدوائر االاسرائيلية قامت بتسريب معلومات إلى أمير قطر بوجود خطر على حياته في حالة دخوله إلى غزة عبر سيناء.

وقد بررت أجهزة الأمن المصرية تسريبات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للأمير القطري بأنها تستهدف منعه من زيارة غزة أو إجباره علي زيارتها تحت مظلة أمنية إسرائيلية ،إضافة إلي أن كثير من حكام المنطقة شعروا بانزعاج شديد لجرأة حاكم قطر وزيارته لغزة، ونجاحه في إقناع القيادة المصرية أن تسمح بإدخال مواد البناء القطرية إلي القطاع .

وقال هاني رسلان خبير الشؤون العربية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية "أن جماعة الإخوان المسلمين تربطها أواصر وعلاقات مع مشيخة قطر، وهذا الأمر ظاهر للعيان بينما هناك العديد من العلاقات والمواقف التي يلفها الغموض".

وأكد ان علاقات قطر مع الجانب المصري هي ما شجعت الأمير على دخول غزة عبر الأراضي المصرية، كما أن الدعم الذي تم إعلانه مؤخرا من قطر لغزة بما يشتمل على إقامة مدينة سكنية باسم حاكم قطر وكل هذه المساعدات ودخول مواد البناء تم بالتأكيد الإعداد لها مسبقا والتنسيق مع الجهات المصرية والاسرائيلية.

وأشار الى إن ذلك يعني أن قطر تستخدم مصر كجسر أو ممر لقطاع غزة، خاصة وأنها تدير مجموعة من الملفات بشكل متناقض.