المدونون المصريون: عين على النظام وأخرى على الاعلام

القاهرة - من محمود رضا مراد
'دور التدوين لن ينتهي'

قال مدونون مصريون بارزون انهم لا يتفقون مع ما يقال عن تراجع وانتهاء دور التدوين في مصر بعد الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي وانتخاب رئيس جديد للبلاد في وقت سابق هذا العام.

ويرون ان البلاد تمر بحالة "مخاض" جديدة تحتاج للنقاش وتبادل وجهات النظر من خلال المدونات كما حدث قبل الانتفاضة التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2011.

وتولى محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين رئاسة مصر في 30 يونيو/حزيران ويواجه وجماعته معارضة قوية من احزاب التيار المدني بسبب ما يقولون انه تهميش لدورهم في الحياة السياسية وفي الجمعية التأسيسية لصياغة دستور البلاد الجديد لصالح التيار الاسلامي.

وقالت الناشطة والمدونة نوارة نجم في ندوة نظمها موقع 'اصوات مصرية' التابع لمؤسسة تومسون الاحد "لا أرى ان التدوين دوره انتهى. بعد الاحداث المكثفة يكون في مجال للناس لتجلس وتتكلم".

واضافت "سيحدث مخاض جديد 'مثل الذي سبق الانتفاضة ضد مبارك' لكنه يحتاج لاعداد جيد. لازم نلم بعضنا من جديد ونكون رؤية ونرى كيف سنتعامل".

وقال المدون وائل عباس "ما زلنا في حاجة للتدوين لأن الاعلام (التقليدي) لم يتغير ولا يزال فيه استقطاب ورجال اعمال (يقومون بتوجيهه) وايديولوجيات... ظروف الاعلام لا تتيح لي الوصول بشكل كامل ولذا انا في حاجة لمدونتي".

ويرى عباس ان سبب تراجع التدوين بمفهومه التقليدي هو ان "الناس في أوقات الازمات تحتاج إلى الخبر بشكل سريع ومختصر".

واضاف "التدوين يعتمد على الفلسفة والتحليل والآراء والاحداث تجبرك على انه لا مجال للتحليل لكنك في نفس الوقت تعبر عن وجهة نظرك بين طيات الخبر لكن بشكل مختصر".

اما الناشط اليساري والمدون وائل خليل فيرى ان موقع تويتر للتدوينات القصيرة "كان سببا في تغير طبيعة التدوين" واثر بدوره على المدونات الطويلة التقليدية.

واشار خليل الى دور التدوينات على تويتر في التأثير على الاحداث السياسية في مصر خلال المرحلة الانتقالية التي تولى فيها الجيش ادارة امور البلاد وحتى الآن.

وعن اشكالية عدم خضوع التدوين لاي معايير مهنية فيما يتعلق بنقل الاخبار قال المشاركون في الندوة انهم يرفضون وضع ميثاق مهني او اطار تنظيمي للتدوين في مصر لان ذلك "سيقيد حريتهم" ويفقد التدوين ميزته الاساسية امام الاعلام التقليدي. لكنهم اتفقوا على اهمية الالتزام بالمصداقية والدقة في نقل الاخبار.

وقالت المدونة لليان وجدي "ليس مطلوبا من المواطن الصحفي الحياد مثل الصحفي التقليدي لكن الالتزام بالحقيقة هو الذي يصنع الفارق بين المواطن الصحفي الجيد والمواطن الصحفي الردئ".

واضافت انه يتعين على المدون الالتزام بالمصداقية والتحقق مما ينشره "اذا اراد من الناس ان تتابعه وتقرأ اخباره وتعتمده كمصدر موثوق".

وقالت نوارة نجم انه كانت هناك محاولات لوضع ميثاق عمل للمدونين قبل الانتفاضة لكن الجميع رفضها.

وشبهت هذه المحاولات بانها تهدف الى "طلاء المدونات كما يحدث للجدران" وذلك في اشارة الى قيام السلطات مؤخرا بطلاء جدران الشوارع المحيطة بميدان التحرير بوسط القاهرة معقل الانتفاضة ضد مبارك لازالة رسوم جرافيتي رسمها نشطاء ايام الانتفاضة وما تلاها من احداث.

وقال وائل خليل ان المدونات بمختلف انواعها "مساحة ملكك تماما... انت الذي تضع شروطها ... وكل فرد يضع معاييره ويدفع ثمنها".

وعما اذا كانت الملاحقات والمضايقات الامنية للمدونين مستمرة بعد الانتفاضة كما كان يحدث ابان عهد مبارك قال المشاركون انها تراجعت بسبب "كسر حاجز الخوف" لدى الكثير من افراد الشعب المصري بشكل عام وليس بسبب تغير عقيدة الاجهزة الامنية.

وقال وائل عباس ان الاجهزة الامنية ربما تكون تتحاشى المدونين المعروفين لكنها لا تزال تلاحق وتعتقل المدونين غير المشهورين.

وأشار عباس الى ان "التشريعات المقيدة (للحريات) والقادرة على الحبس والتشريعات المطاطة لم تتغير" حتى الآن.

ولعبت المدونات دورا بارزا قبل الانتفاضة بدءا من عام 2004 وكان لها الفضل في كشف الكثير من قضايا التعذيب والفساد في البلاد.

ويرى وائل عباس انها اجبرت وسائل الاعلام التقليدية على التطرق لقضايا لم يكن مسموح لها بتناولها من قبل مثل مشاكل الاقليات والتعذيب والتحرش الجنسي وغيرها.

ووفقا لمؤشر منظمة 'صحفيون بلا حدود' الدولية تحتل مصر المرتبة 166 بين 179 دولة من حيث حرية الصحافة. لكن المنظمة اشارت الى ان مصر شهدت "حرية تعبير حقيقية" في اعقاب الاطاحة بمبارك الا ان قيودا فرضت على تناول بعض الامور مثل تلك المتعلقة بالجيش.

وذكرت ان عددا من الصحفيين والمدونين ومستخدمي الانترنت تم التحقيق معهم من قبل القضاء العسكري بسبب توجيه انتقادات للمجلس العسكري الذي كان يدير البلاد او لتناولهم قضايا تتعلق بالقوات المسلحة.