مدرسة منتقبة... خط أحمر؟

بقلم: شادي إبراهيم بهلول

حادثة اعتداء مدرسة منتقبة على تلميذتين في المرحلة الابتدائية بالأقصر بقص شعرهما هي أبلغ دليل على أن نقاب المدرسة هو نقاب للفكر قبل أن يكون نقاب للوجه، كيف يمكن لمدرسة أن تعطي لنفسها حد الحرابة وتنفيذ القصاص على الطالبتين بقص شعرهما تأديبا لهما على خروجهما متبرجتين من منازلهما ودخولهما المدرسة سافرات - وهما في المرحلة الابتدائية؟

مبرر المدرسة المنتقبة أنها كانت تهزر وتدلع الطالبتين.

أليس هذا دليلا على أن نقابها الفكري استطاع أن يمحو عن ذاكرتها قول الله تعالى "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، أليس هذا دليلا على أن نقابها الفكري استطاع أن يمحو من قاموس ذاكرتها أن طلاب المرحلة الابتدائية لا يستحقون ارتداؤها للنقاب في الفصل، لأنهم مازالوا أطفالا غير بالغين؟

هذه المدرسة المنتقبة كافئتها الوزارة بنقلها وخصم شهر من راتبها، وكأن هذا عقاب لكل من يتشدد في أفكاره ويتعبد بمعتقداته داخل فصول طلابنا بعد ان أصبحت مدارسنا ومقرراتنا الدراسية رمزا لجماعة تنشئ طلابنا على الطاعة والولاء لمن لهم الغلبة - كما يدعون.

مدرسة كهذه عقابها هو الإستبعاد من مهنة التدريس، وتحويلها إلى أي عمل إداري أخر، فعزلها وعزل من شابهها عن عقول طلابنا أصبح أمرا ضروريا، لأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وما تلقنه المدرسة المنتقبة لطلابها هو السم في الدسم، فهي تنشر أفكارها وأساليبها المسمومة على شباب الغد، لتخريج طلاب متأسلمين طائعين لأولي الأمر، كشخصية أبو العلا في فيلم الزوجة الثانية.

والسلفيون والإخوة ينظرون إلى الحادثة على أنها مجرد دعابة من مدرسة لطلابها، وأنها حادث فردي لا يستحق تهويل الإعلام له. ولن أتقمص هنا دور شيوخ الفضائيات وأجزم بأن النقاب حلال أم حرام، ولن أؤكد أنه فرض أو سنة، لأن هذا الأمر ليس من اختصاصي، ولكن ما أؤكده هو رفض فكرة تدريس المنتقبات في المدارس. فالتدريس يقوم على الإتصال، والإتصال يكون بين مرسل ومستقبل، وبالتالي فالطلاب محرومون من تواجد الطرف الثاني، لأن الإتصال لا يكون بالكلام فقط ولكن بالحركة وتعبيرات الوجه أيضا، وبالتالي لا يمكن للطلاب التواصل مع المدرسات المنتقبات دون ظهور أية تعبيرات من وجههن.

ودعوني أتخيل ماذا لو قامت إحدى المدرسات الليبراليات الكافرات بكشف وجه إحدى المنتقبات المسلمات في الفصل بحجة أنه ممنوع ارتدائه في الفصول؟ هل كانت الامور ستسير بهدوء أم أن الأخوة كانوا سيصعدون الموقف بمليونية إسلامية إسلامية، ويخرج علينا الرئيس ببيان يؤكد فيه أن المساس بالتأسلم خط احمر؟

شادي إبراهيم بهلول

مدرس الإعلام المساعد بكلية الاداب - جامعة المنصورة