الفلسطينيون غير: فوز فتحاوي ساحق في الانتخابات

ربيع فلسطيني مختلف

رام الله (الضفة الغربية) - اعلنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء السبت ان قوائم الحركة فازت بشكل "كاسح" في الانتخابات المحلية، واعتبرت ذلك استفتاء شعبيا على برنامجها السياسي.

واكد المتحدث باسم الحركة احمد عساف في بيان مساء السبت "ان قوائم التنمية والاستقلال" التابعة لفتح "قد حققت فوزا كبيرا في غالبية بلديات مدن وقرى الضفة الغربية".

واوضح "ان الفوز الساحق لقوائم الحركة وتحالفاتها الوطنية في انتخابات المجالس المحلية التي جرت اليوم رسالة واضحة لدولة الاحتلال الاسرائيلي ومن يقف خلفها او يتساوق مع سياساتها ان الشعب الفلسطيني جدير بالحرية والاستقلال وجدير بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".

واضاف "نعتبر الفوز استفتاء شعبيا واسعا على برنامج الحركة السياسي وعلى ادائها الوطني".

وشدد على "ان هذه النتائج الكبيرة التي حققتها فتح خير دليل على الثقة التي منحتها الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني والاصطفاف الشعبي مع الحركة، وتؤشر على مكانة فتح الراسخة في الوعي الوطني للجمهور الفلسطيني وقلوب وعقول ابناء شعبنا الفلسطيني".

وكانت اللجنة المركزية الفلسطينية للانتخابات اعلنت في وقت سابق مساء السبت ان نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية التي جرت في الضفة الغربية بلغت 54.8%، مشيرة الى ان النتائج الاولية ستعلن مساء الاحد.

وسوف تعزز نتائج هذه الانتخابات، وهي الاولى منذ ست سنوات، الى حد كبير حركة فتح المدعومة من الغرب والتي تدير الحكومة الفلسطينية في الضفة في ظل مقاطعة حركة حماس للانتخابات.

وبينما أوصلت الانتفاضات الى السلطة عدة حكومات عربية تستوعب الاحزاب الاسلامية التي عاشت سنوات تحت القمع ما زال حكم الحزب الواحد مستمرا في الضفة الغربية في ظل خلاف فتح وحماس التي تحكم قطاع غزة بعد صراع بين الحركتين في عام 2007.

وقال رئيس وزراء حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ان حماس لا تعترف بشرعية هذه الانتخابات وتدعو لوقفها حماية للشعب الفلسطيني وحماية لوحدته.

ووصف هنية - الذي تولى المنصب بعد ان فازت حماس بأغلبية مفاجئة في الانتخابات البرلمانية عام 2006 في نتيجة قادت إلى حرب اهلية قصيرة بعد عام- الانتخابات الاخيرة بأنها انتخابات من طرف واحد بعيدة عن التوافق الوطني.

ووجدت فتح أخيرا الوقت المناسب لاجراء الانتخابات المحلية التي تأجلت طويلا. وتفوقت فتح بفارق بسيط على حماس في انتخابات الجامعات في انحاء الضفة الغربية في وقت سابق هذا العام بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية حماس منذ بدأت المهمة العسيرة لادارة قطاع غزة الفقير والمكتظ بالسكان.

وفي ظل عدم مشاركة غزة في انتخابات السبت وبينما تعيش اغلبية سكان الضفة الغربية في مناطق تديرها مجالس لا يجري عليها التنافس خيم الفتور على الانتخابات مقارنة بما جرى في سنوات سابقة.

وقال اقل من نصف المواطنين الذين استطلع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية اراءهم انهم سيدلون باصواتهم بينما قال عدد اقل انهم يعتقدون ان الانتخابات ستكون نزيهة.

لكن الخلافات داخل حركة فتح أذكت المنافسة في الانتخابات فقد خاض بعض القادة المحليين الانتخابات بشكل مستقل بعد استبعادهم من القوائم الرسمية في علامة على النزاعات الشخصية. ومن الممكن ان يحقق هؤلاء مكاسب تعطيهم سلطة مؤثرة في المجالس البلدية.

ومما يعكس اثر دعوة حماس للمقاطعة كانت نسبة المشاركة في الخليل - وهي احد معاقل الاسلاميين - 33.7 في المئة فقط.

وكان المزاج العام للناخبين في مراكز الاقتراع في انحاء الضفة الغربية خافتا. واعرب الفلسطينيون عن اسفهم تجاه حالة الانقسام وما يبدو انه استمرار للاحتلال الاسرائيلي الممتد منذ 45 عاما.

وطافت سيارات تزينها اعلام حركة فتح والاعلام الفلسطينية وهي تذيع عبر مكبرات الصوت النشيد الوطني الفلسطيني حول مراكز الاقتراع في بيت لحم بينما تجاذب المرشحون الذين يأملون في الحصول على تأييد اللحظة الاخيرة اطراف الحديث مع الناخبين.

وقالت اماني (29 عاما) التي رفضت الافصاح عن اسمها كاملا وهي تمسح بقايا الحبر الفسفوري من اصبعها باستخدام منديل ورقي "سمعت ان قائمة فتح تضم اشخاصا طيبين فاعطيتهم صوتي".

وقالت "اعتقد ان كل الاحزاب في النهاية لديها مصالحها السياسية والمالية. لكن واجبي هو ان اصوت لذا يمكنني القول انني اديت واجبي".

واكد الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة فتح محمود عباس على ميراث من الديمقراطية عندما ادلى بصوته في وسط رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية حيث ترفض اسرائيل منح الحكومة الفلسطينية مقعدا في مدينة القدس.

وقال للصحفيين "نتمنى ان ينظر اخواننا في غزة وفي كل مكان في العالم العربي. نحن اول من بدأ الديمقراطية ونحن نسير على هذا النهج ونتمنى من الكل ان يتبعنا".

واجرى الفلسطينيون اول انتخابات برلمانية في 1995 في امر كان نادر الحدوث في الدول العربية حينها ومثل خطوة ايجابية بعد اتفاقيات اوسلو التي وقعها الفلسطينيون مع اسرائيل في العام السابق.

وتواجه السلطة الفلسطينية تحديات شديدة لشرعيتها وادى اعتمادها التام على المساعدات الاقتصادية الخارجية إلى ازمة مالية قادت إلى احتجاجات في مدن بالضفة الغربية الشهر الماضي.

وادت سنوات من السجن والتهميش لنشطاء حماس في الضفة الغربية إلى ضمان احتكار فتح للسلطة في الضفة الغربية.

كما ادت حملة صارمة للتخلص من ضباط الامن الفاسدين والخارجين على النظام بين كوادر فتح هذا العام إلى تقليص النخبة الحاكمة.

لكن مع تفاقم المشكلات الاقتصادية وحالة الجمود على الساحة السياسية الفلسطينية فإن كثيرين يشيدون بالانتخابات باعتبارها فرصة لتجديد المؤسسات والتركيز على التنمية الشاملة.