سياحة مصر بين الدولتين المدنية والدينية

السياح يهجرون 'مصر الإسلامية'

القاهرة - تقف مصر خلال الأوقات الراهنة على مفترق طرق بانتظار ما ستسفر عنه التغيرات السياسية الحالية، إلى جانب النفوذ المتزايد للإسلاميين والصراع المحتمل مع القوى العلمانية التي ترفض أسلمة البلاد.

ويرى مراقبون أن القطاع الاقتصادي عموما والسياحة بشكل خاص سيتأثر كثيرا بالوضع السياسي الحالي وبمستقبل الحكم في بلد يتنازعه الإسلاميون والعلمانيون.

ويؤكد عمرو صدقي نائب رئيس غرفة شركات السياحة أن مصر الآن على أعتاب مرحلة جديدة يصعب تصور ملامحها في ظل التدفق الهائل من التصريحات والوعود القادمة.

ويضيف "رغم ذلك يمكن التحدث عن شكل سياحة مصر بين دولتين إحداهما دولة دينية والأخرى مدنية، مع الفرق الشاسع بين النظامين فالسياحة في حالة قيام الدولة الدينية ستتأثر كثيراً خاصة في نظام العمل بها وفي شكل ملامحها وأنماطها".

ويؤكد صدقي أن الإخوان المسلمين سوف يسعون بكل قوة لتغيير منظومة العمل السياحي خاصة في بعض الأنماط، وأخص بالذكر نمط السياحة الشاطئية.

ويضيف "إن إيرادات السياحة الشاطئية تمثل 60% من إجمالي إيرادات السياحة، أما الـ40% الباقية فموزعة بين باقي الأنماط بين السياحة الترفيهية، والعلاجية، والثقافية، أو سياحة الآثار ؛ لذا يجب التعامل مع هذا النمط بكثير من الحذر، حيث تمثل نسبة الاستثمارات السياحية به أكثر من مائة وثمانين مليار جنيه مصري، وفي ظل الدولة الدينية سيتغير شكل العمل بهذا النمط، فربما يغلق الإسلاميون الشواطئ أو يفرضون عليها العزل الجنسي، أي أن تكون هناك شواطئ خاصة بالرجال وأخرى للسيدات، بما يؤكد ضيق النظرة وعدم الخبرة بشكل الإدارة الناجحة؛ لأن هذا الشكل من الشواطئ الخاصة لا يقبل عليها السائح فالسائح يرغب في تمضية وقت ممتع مع أسرته".

ويؤكد أن السياحة الدينية ستزدهر في ظل حكم الإسلاميين "لما تتمتع به مصر من ثراء في أماكنها المقدسة بين المساجد والأضرحة والكنائس المنتشرة في المحافظات والتي تمثل عصوراً متعددة".

فيما يرى الخبير السياحي مجدي عبد السلام أن السياحة في مصر لا يمكن أن تزدهر كما يزعم بعض المنتمين للإخوان في ظل حكم إسلامي خالص، مؤكداً على ضرورة عدم الخلط بين الدين والسياسة والدين والاقتصاد، و"لاشك أن الاستثمارات السياحية ستتأثر سلباً مع وصول التيار الإسلامي للحكم".

وعن شكل السياحة بين الدولتين قال عبد السلام "إن الاستثمار السياحي سيشهد مزيداً من التدفق في حالة الدولة المدنية، في حين أنه سيتلاشى كثيراً في عهد الدولة الدينية حتى الكيانات السياحية القائمة ستعيد صياغة تكوينها من جديد لتتماشى مع شكل الدولة الحديثة، بما يستغرق وقتاً طويلاً لتعيد تيار اقتصادها، وتحقق مكاسب تعوض الخسائر التي منيت بها طول الفترة السابقة التي تلت اندلاع الثورة".

ويتفق معه الخبير الاقتصادي إبراهيم عبد اللطيف، مؤكداً أن الدولة المدنية هي الحل الأمثل لإنقاذ السياحة، فالسياحة في ظل الدولة المدنية ستشهد تطوراً كبيراً وتدفقاً استثمارياً لم تشهده من قبل، والعكس في ظل الدولة الإسلامية وفكرها التقليدي الذي سيتسبب في كساد وبطالة وتأخر تنموي بالسياحة رغم المحاولات المستميتة من الإخوان في إظهار دعمهم لها.

من جانبها أكدت الخبيرة السياحية د.سمية حسن وكيل كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، أن السياحة في مصر تحتاج عناية خاصة سواء في ظل الدولة الإسلامية أو الدولة المدنية، حيث تضخ السياحة ما يزيد على 10% من ضريبة الدخل المحصلة من الدولة في كافة الأنشطة الاقتصادية، وأشارت إلى أن التكلفة المتوسطة في القطاع السياحي لتوفير عامل ذي كفاءة أقل بمراحل من التكلفة المتوسطة المطلوبة لقطاعات أخرى خدمية وصناعية، وهذا يشكل الفوائد والمميزات المباشرة لوجود هذا النشاط في أي دولة، ولكن هناك فوائداً أخرى غير مباشرة، ولكنها على قدر كبير من الأهمية مثل إظهار الدولة بمظهر متحضر منفتح على العالم، مما يجلب استثمارات مباشرة في القطاعات الاقتصادية الأخرى توفر فرص عمل، بالإضافة إلى الاتصال بالعالم الخارجي والاطلاع على أوجه الثقافات المختلفة.

ومن جانبه أوضح د.عاطف عبد اللطيف سفير النوايا الحسنة للتبادل الثقافي والحضاري أن السياحة تعتبر داعماً سياسياً واقتصادياً للبلاد، خاصة في هذا التوقيت الحرج، لأن استقرار البلاد يعطي انطباعاً واضحاً للعالم على استقرار الوضع السياسي المرتبك، مما ينعكس تلقائياً على الوضع الاقتصادي، مطالباً كافة التيارات الليبرالية والإسلامية، بنظرة متعمقة لا نختصرها في نقاط محدودة مثل: بيع الخمر للسياح العرب والأجانب، الملاهي الليلية وغيرها، حيث إن الواقع العملي يفرض علينا اعتبار السياحة حزمة كاملة لا يمكن تقسيمها إلى أنشطة فرعية، فهي إما أن تؤخذ كما هي، أو تترك تماماً مع ما يمثله ذلك من خطورة بالغة على المجتمع اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وعلمياً.(وكالة الصحافة العربية)