الجزائر تتغيّر من ممانعة إلى 'محرضّة' على التدخّل في مالي

الكلمة لأقوياء القوم

الجزائر ـ أعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، أن بلاده تؤيد التدخل العسكري في شمال مالي لمحاربة "الإرهاب" بعد سيطرة الجماعات المسلحة على المنطقة منذ شهر إبريل/نيسان.

وقال مدلسي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الجزائرية الخميس عقب اختتام مباحثاته مع نظيره المالي تيمان هوبار كوليبالى في باماكو، إنه إذا كان التدخل العسكري في شمال مالي يهدف إلى "محاربة الإرهاب" فإن ذلك "مهم" وأن الجزائر تنوى المضي في هذه المكافحة بشتى الوسائل.

ويقول مراقبون إن الموقف الجزائري الذي تغير بدرجة عالية، يكشف عن نجاح كبير للديبلوماسية الفرنسية في تغييره خاصة بعد زيارة وزير الخارجية مانويل فالس.

وتحدث وزير الداخلية الفرنسي فالس عن "توافق كبير جدا في وجهات النظر حول منطقة الساحل" ومواضيع اخرى تمت مناقشنها خلال زيارته الى الجزائر.

وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي بعد المحادثات مع فالس إن "الاختلافات في وجهات النظر بين الجزائر وفرنسا" حول منطقة الساحل، كثيرا ما يبالغ فيها.

وقال فالس قبيل مغادرته العاصمة الجزائرية "لاحظت توافقا كبيرا في وجهات النظر حول الوضع في منطقة الساحل (...) على ان هذه الملفات يجب ان تعالج بوعي كبير مع الاخذ في الاعتبار الربيع العربي والرغبة في تأكيد علاقة قوية جدا" بين البلدين.

واكد فالس "التصميم الكبير" لفرنسا على مكافحة "كل اشكال الإرهاب" في مواجهة تهديدات الجهاديين للرهائن الفرنسيين المحتجزين في مالي.

ووصل وزير الخارجية الجزائري الخميس إلى العاصمة المالية باماكو للمشاركة الجمعة في اجتماع لجنة الدعم والمتابعة حول أزمة مالي.

وأوضح أن مباحثاته مع نظيره المالي تناولت الأوضاع السائدة في شمال مالي وأفضل السبل الكفيلة بمعالجة هذه الأزمة.

وأشار إلى أهمية دعوة المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب في هذه المنطقة.

وذكرت الإذاعة الجزائرية الحكومية، أن الاجتماع يعقد تحت إشراف الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة، ويضم ممثلين عن دول الميدان النيجر وموريتانيا ومالي والجزائر والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأوروبي وخمسة دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي.

وأضافت أن المشاركين في الاجتماع الذى يعقد على المستوى الوزارى سيناقشون الوضع في مالي ومشروع "مفهوم استراتيجي" لحل الأزمات التي يعرفها مالي في إبعادها المؤسساتية والأمنية والإنسانية والإنمائية.

وأشارت الإذاعة إلى أن الحلول المقترحة بالنسبة لأزمة مالي يجب أن تأخذ في الحسبان البعد السياسى للأزمة مع تعزيز السلطات الانتقالية بباماكو والحفاظ على السلامة الترابية لمالي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان.

في سياق متصل، اعلن الدرك الجزائري الخميس، انه انجز 13 منشأة جديدة تمثل مختلف وحداته، خلال اكتوبر/تشرين، في كل ولايات الجنوب القريبه من الحدود مع مالي والنيجر وموريتانيا وليبيا.

ويتعرض كامل الشريط الحدودي الجنوبي، لتهديدات ارهابيه غير مسبوقة، دفعت بمجلس الأمن الي إصدار قرار يدعو "المجموعه الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (اكواس)، الي تقديم خطة واضحة بخصوص حملة عسكرية تريد المجموعة شنها ضد "القاعدة" بالساحل الأفريقي، وتحديدا في مدن شمال مالي.

وجاء في بيان الدرك الجزائري، ان قائده الجنرال احمد بوسطيله زار مواقع قوات التدخل في ولايات بالجنوب، خلال الاسبوع الحالي، واكد بهذه المناسبه علي "المزيد من الجاهزيه لجميع وحدات الدرك الوطني، ومواصله بذل اقصي المجهودات للحفاظ علي امن وسلامه الحدود الوطنيه البريه وكذا امن المواطنين".

وتتوقع السلطات الجزائرية دخول مسلحين الي التراب الجزائري، عندما تبدا المواجهة بين القوات الافريقية التي ستكون مدعومه من فرنسا، والجماعات الاسلاميه المسلحة المسيطرة علي شمال مالي، وبالتحديد "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" و"حركه التوحيد والجهاد في غرب افريقيا".