شيعة مصر: لا مرشد ولا ولي فقيه في المذهب

إيران تمول لكن القبول قليل

القاهرة- صرح المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى لآل البيت ومدير مركز الإمام علي لحقوق الإنسان في مصر بهاء أنور محمد إن هناك سوء فهم للمذهب الشيعي في مصر، نافيا أن تكون دولة إيران هي النموذج للمذهب، مشيرا إلى رفض الشيعة المصريين تجاوزات النظام الإيراني العقائدية.

ونفى بهاء في حوار أجرته معه من القاهرة هبة خالد، ونشرته صحيفة «الرأي الكويتية»، في عددها لهذا اليوم الجمعة 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2012 ما يتردد عن حصول الشيعة على تمويلات خارجية، مشيرا إلى أن الشيعة المصريين يمولون تجمعاتهم ذاتيا، وقليل منهم من يحصل على تمويل من إيران. وقال إن بعض الشيعة طلبوا اللجوء السياسي لعدد من الدول الأوروبية لأنهم مهددون بالقتل والفصل من أعمالهم في مصر.

وشن بهاء أنور هجوما على تأسيسية الدستور المصري لاستبعادها الشيعة في مناقشات الدستور الجديد، وقال إنهم يقبلون جماعة الإخوان المسلمين لكن يرفضون تأسيس أحزاب دينية، مشيرا إلى الخلاف الفكري الشديد بين الإخوان والشيعة.

• كيف ترون دور الأزهر وموقفه من الشيعة والتشيع؟

- يتعرض الأزهر الشريف إلى هجمة سلفية تكفيرية شرسة، والسلفيون في الفترة الأخيرة يريدون تدميره، والاستيلاء عليه ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس.

مصر معروفة بأنها دولة مدنية إسلامية وسطية أزهرية، والأزهر مرجعية وسطية للمسلمين السنة، بينما السلفيون يريدون تحويله إلى جهة سلفية، ونحن نعتبر الأزهر خط الدفاع الأخير والأقوى في مواجهة المد السلفي، وتكلمت مع أحد وكلاء الأزهر الكبار وسألته هل يعقل أن توجد 27 قناة شيعية ناطقة باللغة العربية و50 قناة سلفية ولا توجد قناة للأزهر الشريف، فرد وقال: "لا توجد إمكانيات مادية وخزينة الأزهر فارغة"، فلمصلحة من يتم إضعاف الأزهر؟

• شكل الأزهر قبل فترة لجنة لمواجهة التشيع في مصر، فما تعليقك؟

- لجنة مواجهة التشيع عنصرية، وأعرف لجنة مكافحة الإرهاب ولجنة مكافحة الآفات والحشرات، فهل ينظرون إلى الشيعة كآفات وحشرات أو إرهابيين لكي يؤسسوا لجنة لمكافحتهم؟

نعم الأولى أن يشكلوا لجنة لمكافحة التكفير في سيناء، الشيعة لا يدمرون، بينما الفكر التكفيري هو الذي أدى إلى ظهور طالبان، والأولى أن يكونوا لجنة مكافحة الفكر السلفي. نريد أن نرى مصر دولة مدنية على أساس المواطنة فتتعامل مع المصريين جميعا لهم جميع الحقوق والواجبات التي يكفلها الدستور.

• ولكن هناك ربط دائم ما بين الشيعة في مصر والشيعة في إيران، وهو ربط مشحون بالخلافات السياسية، فكيف ترون هذا؟

- الأئمة اثنا عشر، ومرشد الثورة الإيرانية ليس إماما ولا يوجد في مذهبنا شيء اسمه المرشد، ولا في التشيع شيء اسمه ولاية الفقيه، كل هذا من تأليف النظام الإيراني الذي يستخدم الدين لخدمة السياسة، وهو نظام ضال ونحن لا نؤمن بنظام المرشد في إيران.

• وهل هناك زعيم للشيعة في مصر؟

- الشيخ حسن شحاتة هو الزعيم الروحي للشيعة في مصر، والده أزهري وهو أزهري وحافظ القرآن الكريم وكان سنيا وتشيع منذ ما يقرب من 20 سنة، وكان يعد ليكون خليفة الشيخ الشعراوي، وتشيع بعد القراءة والاطلاع.

• زرت سفير الفاتيكان في القاهرة فما الذي دار بينكما؟

- قابلته في القاهرة، وكان لقاء مثمرا دار حول التقارب بين المذاهب والأديان، «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، ونحن نتعارف ونبحث عن أسس واحدة لجميع الأديان انطلاقا من الإخاء والحب والمساواة والرحمة، وعلى جميع المتدينين على اختلافهم أن يجدوا وسيلة لجمع الشمل والتوحد لنعيش في سلام.

• ما هي مصادر تمويلكم وهي دائما مثار للجدل والقلق؟

- جهود ذاتية. قلة قليلة من الشيعة في مصر يحصلون على تمويل من إيران، ونحن نرفضهم وهم لا يمثلوننا، أغلبنا يرفض الأموال الإيرانية، ونعتمد على الجهود الذاتية في الإنفاق على المؤسسات ودور العبادة وتنظيم حياتنا الاجتماعية.

• ما هي مطالبكم في الدستور، ولماذا ترفضون التأسيسية؟

- نرفض تأسيسية كتابة الدستور، ونطالب بحلها لما يشوبها من عوار دستوري، أدى لسقوط التأسيسية الأولى بحكم محكمة، لقيامها على أسس باطلة. ثم إنه لم يتم إشراك الشيعة في كتابة الدستور.

نحن 3 ملايين شيعي مصري و15 مليون صوفي لم يتم إشراكنا في كتابة دستورنا، وإذا كانت أعداد كبيرة كتلك لم تشترك فكيف يكون لها شرعية؟

إضافة إلى أن التأسيسية يسيطر عليها تيار ديني، وأختير أغلب أعضائها على أسس الولاء لجماعة الإخوان، لا أساس للكفاءة والقدرة وكلها عوامل لا تصلح لصياغة دستور مصري.

• ما هي علاقتكم بالإخوان والسلفيين على الساحة المصرية؟

- ننظر إلى جماعة الإخوان المسلمين كموجودين على الساحة ونرفض تأسيس الأحزاب على أساس ديني، فنحن جميعنا مسلمون، ونتفق على أركان الإسلام الخمسة. اختلافنا في بعض الفروع لا يخرجنا من الملة ونتعامل معهم أننا أخوة لهم، لكن الصراع الفكري كبير بين الشيعة والسلفيين.

• ولماذا طالبتم باللجوء السياسي لهولندا؟

- أسوة بالأقباط، فنحن مضطهدون بالفصل من أعمالنا، لم نشارك في اللجنة التأسيسية للدستور، وأشياء أخرى، وقد تقدمت إلى الحكومة الهولندية بطلب رسمي للجوء. قال تعالى «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها»، وعندما تم الضغط على المسلمين في مكة هجروها إلى الحبشة ومن يتعرض للاضطهاد أو يهدد بالقتل، عليه الهجرة، بعض الشيعة مهددون بالقتل في مصر.

• زعيم الشيعة محمد الدريني قال إن المهدي سيظهر في مصر وسيقود الجيش، فما تعليقك في هذا الأمر؟

- نحن نؤمن بأن المهدي سيخرج من مصر لأنها أرض مقدسة، ذكرت في القرآن الكريم 5 مرات و7 مرات ذكر الطور وسيناء، مصر لها منزلة كبيرة جدا عند الله عز وجل، ونحن نؤمن أن المهدي سيدخل من مصر والإمام علي نسميه الأسد المصري سيخرج في آخر الزمن.

• حركات دينية تريد الجهاد في سورية، فما تعليقك؟

- أنا أومن بأن التغيير السلمي هو الأفضل، وقد شاهدنا من ذهب إلى أفغانستان وألبانيا والسودان رجعوا وشكلوا تنظيمات مسلحة، أما التغيير السلمي فهو المطلوب، أما أن أبعث بجماعات وتشكيلات وتنظيمات ثم ترجع لتشكل جيوشا سرية في الوطن وتحمل السلاح ضد أبناء بلادها فهذا خطير ومرفوض.

• كيف ترى العلاقة بين الإخوان و«حماس»؟

- «حماس» هي فصيل «الإخوان» في غزة، وأعتقد أن العلاقة بينهم وثيقة ويسأل عنها أكثر «الإخوان» ولا توجد لدي تفاصيل.

• كيف تريد أن يكون شكل الحكم في مصر؟

- أريد حكما رئاسيا برقابة برلمانية ودولة مدنية ونرفض الدولة الدينية تماما ولابد من احترام حقوق الأقليات.

• تقييمك لأداء الرئيس في المئة يوم؟

- الرئيس ألزم نفسه 100 يوم وكنت أرى أن إلزامه به جزء من التسرع، لأنه لن يستطيع أن يقوم بتنفيذ كل شيء في هذه المدة.. نرى أيضا أن الرئيس ارتكب أخطاء كثيرة خلال المئة يوم.

• ما أوجه الاختلاف بين السنة والشيعة؟

- في مصر وكثير من دول العالم يعتقدون أن الشيعة يقولون بأن الإمام علي بن أبي طالب هو الرسول، وهذا ليس صحيحا، فلدى الشيعة مثلما لدى جميع المسلمين الرسول محمد هو سيد الأولين والآخرين وسيد المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين ومنزلته عظيمة، ولا صحة أيضا لما يقال عن اعتقادنا بأن الوحي أخطأ فنزل بالرسالة على محمد رسول الله، وأنه كان من المفروض أن ينزل بها على سيدنا علي، فالرسالة عندما نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان سيدنا الإمام علي في الرابعة من عمره، ولا وحي لطفل.

• ولكن باتت قضية التشيع من القضايا المثيرة للقلق في الأوساط السنية، خصوصا مع ارتباطها بالسياسة؟

- التشيع ليس مستحدثا كما يعتقد البعض أيضا، وهو موجود منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والاختلاف الرئيس بين السنة والشيعة في أن لدى الشيعة الإمامة فرض، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر ومن مات دون معرفة الإمامة مات ميتة جاهلية»، ونعتقد في 12 إماما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أولهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم الإمام الحسن عليه السلام ثم الإمام الحسين عليه السلام، وأن الإمامة بعد النبي انتقلت إلى سيدنا ومولانا الإمام علي.

ونحن والسنة قبلتنا واحدة وقرآننا واحد، ومصحف عثمان هو القرآن الذي يقرأه كل المسلمين ويجوز لنا كشيعة الجمع بين الصلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء في غير أوقات الحرب وغير وقت المطر وغير وقت الخوف.