'نيوزويك' تهجُر الأوراق إلى العالم الرقمي

مسيرة تتوقف بعد 80 عاما

نييورك - قال مسؤولان بارزان في مجلة نيوزويك الأسبوعية الأميركية إن المجلة ستصدر آخر نسخها المطبوعة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول ثم تنتقل إلى النسخة الرقمية بشكل كامل بداية العام 2013، لتلتحق بذلك بصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، وغيرها من الصحف الأميركية العريقة التي توقفت عن النشر الورقي بسبب الأزمة المالية الخانقة.

وقال تقرير نشر على موقع "ديلي بيست" على الانترنت، إن المجلة الالكترونية لنيوزويك سيطلق عليها اسم "نيوزويك جلوبال" وستكون نسخة موحدة لكل أنحاء العالم.

وقالت تينا براون رئيس تحرير نيوزويك ديلي بيست إن المجلة ستكون قائمة على الاشتراكات ومتاحة للقراء سواء على أجهزة الكمبيوتر اللوحي أو على الانترنت كما ستتاح بعض المحتويات بالمجان على موقع "ديلي بيست".

وقالت براون "نحن نحدث تحولا في نيوزويك ولا نقول لها وداعا". وأضافت إن قرار وقف طبع المجلة التي تعود إلى 80 عاما "مرتبط بالتكلفة الكبيرة للنشر المطبوع والتوزيع".

وستتطلب عملية التحول خفض وظائف لكن الموضوع على ديلي بيست لم يذكر عدد الوظائف التي سيجري تقليصها.

وتمكنت مجلة "نيوزويك" التي اندمجت مع موقع "ديلي بيست" في 2010، من جذب عدد متزايد من القراء ومن أسباب ذلك شعبية أجهزة مثل الجهاز اللوحي كيندل من إنتاج شركة "أمازون" وجهاز "آي باد" من إنتاج شركة "آبل".

وقالت براون إن هذا النمو أدى إلى دفع نيوزيك إلى "نقطة التحول" وهي النقطة التي أصبحت فيها أكثر الوسائل فاعلية لتوزيعها هي الصدور في شكل نسخة رقمية.

وتشهد صناعة الصحافة الورقية في الولايات المتحدة أزمة خطيرة في ظل اتساع ظاهرة الإعلام الرقمي أو الإلكتروني.

وتبدو آثار هذا التحول أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة بعد أن ارتفعت خسائر الصحف الورقية بسبب الأزمة المالية العالمية والمنافسة الشرسة التي تواجهها من شبكة الإنترنت التي باتت مصدرا أساسيّا للكثيرين في استقاء المعلومات بما يزيد من التحديات التي تواجهها الصحافة الأميركية.

ويقول مهتمون بشان الإعلام الإلكتروني إن الكثير من الأميركيين وخاصة فئة الشباب تحولوا إلى استعمال شبكة الإنترنت لمتابعة الأخبار اليومية ومعرفة أحدث المعلومات.

ودفعت المعركة الدائرة بين الصحف الورقية وشبكة الإنترنت بصحيفة عريقة مثل "كريستيان ساينس مونيتور" إلى إلغاء طبعتها الورقية والاكتفاء بنسخة إلكترونية على موقعها على الإنترنت، في خطوة جريئة اتخذتها في أكتوبر/تشرين الأول 2008 بعد قرن كامل من الصدور ورقيا.

ويقول مراقبون إنه من الطبيعي أن تسخر المؤسسات الصحفية كل جهدها ومواردها لتطوير مواقعها بما أن جمهور الصحف يتجه للإنترنت لمعرفة الأخبار وهو ما يعني أن الإعلانات يمكن أن تكون متاحة أكثر على النسخ الإلكترونية للجرائد من النسخ الورقية.

وقبل سنوات وصف الكاتب الأميركي مايكل مالوني الأوضاع المتردية التي تعيشها الصحافة الأميركية بأنها ستكون نقطة تحول في تاريخ الصحف.

وأشار إلى أن صناعة الصحف التي ظلت تتهاوى بشكل محزن خلال العقد الحالي كشفت للقائمين عليها أن هذا التراجع الذي تشهده الصحف الأميركية ليس مؤقتا.

وكان مالوني من أوائل المحذرين من موت الصحف الورقية في مارس/ىذار 2005 حين دعا القائمين على صناعة الصحافة للاعتراف بوفاة الصحف الورقية بسبب الثورة التكنولوجية.