فرنسا تبحث عن مُتنفّس لاقتصادها في الإمارات

باريس - من حبيب طرابلسي
طوق النّجاة في أبوظبي.‏

من المُتوقّع أن يقوم وزير الدفاع الفرنسي جان لوي لودريان نهاية الأسبوع بزيارة إلى أبوظبي هي الأولى لمسؤول رفيع في حكومة جان-مارك ايرو الاشتراكية إلى الإمارات العربية المتحدة للبحث عن طوق النّجاة للاقتصاد الفرنسي الذي يشهد تراجعا حادّا.

وتُعدّ الإمارات أحد البلدان القلائل التي أبرمت معها فرنسا اتفاقية تعاون دفاعي إستراتيجي، تُوّجت في مايو/أيار 2009 بإقامة قاعدة عسكرية هي الاولى خارج فرنسا منذ استقلال مُستعمراتها في افريقيا.

وسيتباحث جان لوي لودريان (Jean-Yves Le Drian) مع مسؤولين في الإمارات "في جميع القضايا الجيوسياسية الرئيسية الراهنة، بالإضافة إلى مسألة الصادرات، ممّا قد يُحيي التكهنات بشأن الطائرة المقاتلة رافال (Rafale)"، جوهرة صناعة الطيران العسكري الفرنسي التي تصنعها مجموعة "مارسيل داسو (Marcel Dassault)"، بحسب صحيفة "ليزيكو" (Les Echos) المختصّة برصد الأوضاع الاقتصادية وبخاصة في أوروبا والشرق الأوسط.

وتكتسي هذه الزيارة التي تمتد ليومين أهمّية خاصة بالنسبة لفرنسا "التي تمرّ بأزمة اقتصادية ربما تشهد تراجعا مأساويّا والمُقبلة على صدمة جديدة أكثر قوة من الصدمات السابقة، ممّا يتطلب البحث عن الموارد المالية حيثما وجدت"، كما قال خبير الاقتصاد والتخطيط الحضري (Laurent Davezies)، وهو معروف بعدم تبني التصورات المتشائمة.

ونقلت "ليزيكو" عن مُقرّبين من وزير الدفاع قولهم بأن "الزيارة تكتسي صبغة سياسية"، مُشيرين إلى أن البلدين يتبنيان الموقف نفسه بخصوص المواضيع الساخنة الراهنة، مثل الملفين الإيراني والسوري، ولكن ينبغي تعزيز الحوار السياسي" بين باريس وأبوظبي.

وبالإضافة إلى المحادثات السياسية، فإن الزيارة ستكون أيضا فرصة للتحدث في القضايا العسكرية البحتة، وبالخصوص عن الصادرات الفرنسية في وقت تراجعت فيه الطلبات الإماراتية لدى الشركات الفرنسية إلى أدنى مستوياتها. ويتعلق الملف الأول بطبيعة الحال بطائرات ‏'‏رافال‏'‏ المقاتلة"، بحسب الصحيفة.

وشكّلت مسألة بيع الـ"رافال" أحد التحديات التي رفعها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بضعة أشهر عقب وصوله إلى الإليزيه في ماي 2007، لكنه لم يبع "رافالا" واحدة خلال ولايته الخمسية. ودشّن ساركوزي فشله في بيعها بالمغرب الذي فضل اقتناء، خريف 2007، طائرات إفـ16 الأميركية. وكانت هزيمة وإهانة حقيقية له كرئيس جديد آنذاك.

وقاتل ساركوزي حتى آخر لحظة من أجل إقناع الإمارات بتوقيع عقد خلال الفصل الأول من سنة 2012، أي قبل الانتخابات الرئاسية، وكان مستعدا ليستقل الطائرة من أجل توقيع هذه الصفقة التي يحتمل أن تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار والتي هي قيد التفاوض منذ 2008، لكنها أصبحت محل شك عندما قالت الإمارات أن "الشروط المقترحة غير تنافسية وغير عملية".

وقالت مصادر صناعية آنذاك ان الامارات طلبت تطوير محركات الطائرة وتزويدها برادار أفضل. كما طلبت الامارات تفاصيل بشأن الطائرة المقاتلة "تايفون" المنافسة التي يصنعها كونسترويوم بريطاني وألماني وإيطالي.

ومنذ تغيير الحكومة في فرنسا، ظلت المفاوضات عالقة.

وتساءلت الصحيفة "هل ستتمكن زيارة لودريان من إحياء هذه المفاوضات؟ الأمر غير أكيد لأن الإماراتيين ليسوا على عجلة من أمرهم لتغيير طائراتهم الستين من طراز الميراج ‏‎2000-9‎‏ التي ترضيهم بالكامل، بالإضافة إلى 80 طائرة من طراز ‏F-16‎، التي تتوفر على تكنولوجيا عالية جدا. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على أبوظبي العثور على بلد أو مجموعة من البلدان قادرة على شراء هذه الطائرات قبل الانتقال إلى جيل ‏'‏رافال‏'‏. كما أنه لا يوجد أي ممثل من شركة ‏'‏داسو‏'‏ في الوفد الفرنسي" المرافق للوزير.

وسيقوم الوزير بزيارة القاعدة العسكرية الفرنسية الدائمة التي أقيمت تنفيذا لاتفاقية الدفاع المشترك الموقّعة في 1995 والتي تنُص إحدى موادها على أن "البلدين يقرران معا الردود الخاصة والمتأقلمة، بما في ذلك العسكرية، في حال تهديد أمن أو سيادة أو استقلال الإمارات أو وحدتها الترابية".

قد يثير الوزير قضية أخرى مهمة جدا لأنها تتعلق بـ"نكستر"(Nexter). وتدرس الإمارات تحديث أسطولها من المدرعات على أمل بيع (Giat-Industries) السابقة لمئات المركبات المدرعة (VBCI).