أبوظبي السينمائي: إقبال نسائي كبير على الأفلام الرومانسية

أبوظبي
'الحب هو كل ما نحتاجه'

شهدت الأفلام الرومانسية أو تلك التي تهتم بالمرأة وتعالج قضايا الحب والعشق والخيانة والكفاح والتضحية من أجل الآخر امرأة ورجلا، والتي عرضت في مهرجان أبوظبي السينمائي في دورته السادسة 2012 إقبالا نسائيا مدهشا شمل مختلف الفئات العمرية، حيث تابع محرر "ميدل إيست أونلاين" معظمها خاصة في العرض الثاني، ووجد أن قاعات السينما التي تقدم أفلام المهرجان تصل فيها الأغلبية النسائية لنسبة 90 % بعكس العرض الأول الذي غالبا ما كان متوازنا في نسبة حضور الرجل والمرأة، من هذه الأفلام ما هو روائي ومنها ما هو وثائقي، لكنها جميعها تتوغل في المشاعر الإنسانية لتفتح آفاقا للتعرف على الذات ومعاني كبرى كالحب والعشق والكفاح والتقدير والاحترام، مثل "الحب هو كل ما نحتاجه"، "ابتسم دوماً"، "خيانة"، "بريق"، "تقاليد"، "جينجر وروزا"، "العالم أمامها"، "قصص نرويها"، "كل يوم"، "كُل، نَم، موت"، "ما نموتش"، "مثل عاشق"، "المطبخ الراقي"، و"ما نموتش".

رومانسية "الحب هو كل ما نحتاجه" فيلم المخرجة الدانماركية سوزان بيير يحمل جميع أنواع الحب وعبقرية جماليات الصورة الشاعرية للحب بما ينقله من مشاهد بصرية تفتح الشهية لوقوعه، ليتحول سحر المكان إلى مفتاح وكلمة للدخول إلى القلب، فضلا عن رقة الأداء التمثيلي، وتأرجحه بين السخرية اللئيمة والكوميديا اللطيفة.

الشغل الشاغل للفيلم الذي يحاول إقناعنا به ذكرته العمة بينديكت في الحفل السابق ليلة زفاف "باتريك واستريد"، الذي يمثل الحدث الذي يتحلق حوله أبطال الفيلم، هو قول هنري ميللر "الشيء الوحيد الذي لا نكتفي منه هو الحبّ، والشيء الوحيد الذي لا نعطيه بالقدر المطلوب هو الحب"، فالزوجة إيدا ـ والدة العروس ـ المصابة بالسرطان لم تكن تعيش الحب الحقيقي مع زوجها وأبو ولديها الذي يعاملها بلامبالاة، فتعود ذات يوم إلى البيت مثلاً لتجده يمارس الجنس على إريكتها مع موظفة تصغرها سناً، أما "فيليب" ـ والد العريس ـ فيعيش مع أعماله بعد وفاة زوجته غير مبال بابنه وعندما تتعقد الأمور مع ابنه ويتعرف على الحب مع إيدا يبدأ في الإفاقة.

أما الخطيبان باتريك واستريد فتتكشف حقيقة علاقتهما، ويفاجآ حضور حفل الزفاف بأنهما قررا عدم الزواج.

وبإيقاع أشبه بالأفلام الوثائقية يأتي فيلم "كل يوم" للمخرج البريطاني المعروف مايكل ونتربوتوم ليقدم قصة امرأة كادحة وأم لأربعة أطفال تحاول الحفاظ على تماسك عائلتها بينما يقضي زوجها حكماً بالسجن.

يجسد هذا الفيلم الذي استمر تصويره خمس سنوات بين عامي 2007 و 2012، كل مشاعر المرأة الأم، الزوجة، العاشقة، وهي تمضي في الروتين اليومي، عيد ميلاد بعد آخر، والأطفال يكبرون ويعيشون حياة شبه طبيعية مع الأم المكافحة التي تبادل زوجها الحب والإخلاص وتعمل أحياناً بدوام ليلي إضافي كنادلة في الحانة، وتجهد لتحقيق الزيارات الدورية مع العائلة كلها إلى السجن، لكن دون أن يبدو ذلك كله مأساوياً، لا للأم ولا للأبناء ولا حتى للأب، وذلك على خلفية الريف البريطاني الساحر، الذي يظهر في حياة العائلة كمكان للعيش وفي حياة الأب كمكان متخيّل.

"طفولة دفينة" فيلم للمخرج الأرجنتيني بنجامين أفيلا فيلم مشحون بالفقدان والحب بشكل متواز، وبالرغم من فقدان الشخصية الرئيسية فيه إلى معظم من يحب، لكنه يستطيع في النهاية أن يحوّل ذلك إلى حلم مفعم بالدفء.

يستعيد بنجامين أفيلا تجربته الشخصية في هذا الفيلم، ويسير الأحداث على وقع أغنية حبه الأول لماريا، عبر شخصية الطفل خوان ابن الاثني عشر عاماً الذي يعيش متخفياً باسم مستعار مع عائلته المناضلة ـ والدته الجميلة ووالده وشقيقته الرضيعة ـ ضد حكم العسكر في الأرجنتين في بداية السبعينيات بعد عودتها من المنفى لتستأنف نضالها وعيشها في بوينس آيريس مع العم المناضل أيضاً بيتو والذي أضفت ذاكرة خوان على شخصيته المرحة الخفيفة الحنونة هالة خاصة، ليصبح رديفاً لتلك الفترة بكل ما فيها من ألم وحب.

ويقدم فيلم الإمبراطورية الأميركية نموذجا رائعا للمرأة تدين أميركا وتصرفاتها بالعالم، إنها باتريا باتريك التي جابت وفريقها على امتداد خمس سنوات البلاد لكي تقوم بالأبحاث وتجمع آراء العلماء والمفكرين والكتاب، لتنتج تحليلاً مقلقاً عن الصلة غير المرئية والحاسمة بين وول ستريت والشركات الكبرى والسياسة الأمريكية. لتكشف التحالف الخفي المسؤول عن ترنح الاقتصاد الأميركي الذي تهيمن عليه منظومة من الديون والتضخم ويحكمه الأثرياء وفاحشي الثراء، بل والقوة التدميرية لمزيج المال والسياسة على البيئة والصحة وقيم الديمقراطية الأساسية.

أو كما يقول أحد الخبراء "ليس تعريف مصطلح الإمبراطورية هو ما تغير، بل تعريف المواطن الأمريكي هو الذي تغير"، ويذهب بعض الخبراء إلى حدّ القول إن أمريكا، من خلال سيطرة نوازع الربح السريع عليها وامتلاكها القوة الكافية لقطع الإنترنت دفعة واحدة مثلاً، أصبحت بمثابة ديكتاتورية خفية. ويمضي فيلم باتريك أبعد من توجيه الاتهامات، بل إنه بمثابة رسالة شغوفة للمجتمعات الصغيرة داخل أمريكا، تتضمن حلولاً محلية وصديقة للبيئة ووسائل لخلق كوكب قابل للاستمرار لأولادنا وأحفادنا.

أما فيلم خيانة للمخرج كيريل سيريبرينكوف فهو حكاية قاتمة عن الحبّ والشغف والخيانة، فمن خلال فحص اعتيادي للقلب، تقوم الطبيبة بيتري بإعلام مريضها ديجان ليليك بصورة اعتيادية بأن زوجها يخونها مع زوجته، وهو الخبر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تسارع نبضات قلبه.

إلا أن بحثه بعد ذلك عن الحقيقة، يؤكد مزاعم الطبيبة، لينخرط الاثنان بعدئذ في علاقة متوحشة يتبع فيها كل منهما غرائزه الجنسية حتى النهاية، ليصبحا شريكين في الجريمة حين يتحولا من موقف الضحية، إلى خائنين هما أيضاً.

ويوظف المخرج في هذه الأجواء البصرية والدرامية ويقوم ببناء عالم يبدو أنه لا مفرّ منه بالنسبة إلى الزوجين الخائنين اللذين تركهما المخرج عمداً دون تسمية، والمضطرين إلى مواجهة الحياة على خلفية حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

بالإضافة إلى ذلك، يجرد المخرج القصة من الشخصيات الثانوية التي غالباً ما تكون وظيفتها تلطيف الأجواء من خلال إرساء المعايير الأخلاقية السائدة في المجتمع، فإذا أضيف إلى ذلك استعماله المتكرر للانعكاسات والتشويهات البصرية، لوجدنا بطلي القصة عالقين أكثر في عالمهما الخاص الذي يحاول الفيلم من خلاله الإجابة عن العديد من الأسئلة الأخلاقية الكونية.

ينضوي فيلم النوري بوزيد "ما نموتش" في خانة الأفلام التي تهم المرأة حيث يصور تطلعات المرأة التونسية في نهاية حكم بن علي، من خلال رصد تفاصيل حياتية لفتاتين تبحثان عن الاستقرار والمساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والعاطفي.