لبنانيون متخوفون: دعم حزب الله لدمشق يجلب البلاء لبيروت

بيروت
'صداقة' تنذر باحتقان في بلد مل الحرب

يقول محللون ان دعم حزب الله المتزايد للرئيس السوري بشار الاسد وتحديه العسكري الاخير لاسرائيل وضع الجماعة في موقع الصدام مع المعارضين الذين يتهمونها يجر لبنان نحو صراع اقليمي.

وما زال حزب الله ينفي ارسال قوات الى سوريا للقتال الى جانب الجيش النظامي السوري في محاولة لسحق الانتفاضة المستمرة منذ 19 شهرا ضد الاسد ومع ذلك فقد شيع هذا الشهر في جنازات مشهودة العديد من المقاتلين الذين قال انهم قتلوا اثناء تأديتهم "واجبهم الجهادي".

وقالت مصادر امنية ان الرجال قتلوا في الاراضي السورية.

وسارع خصوم حزب الله السياسيين الذين يتهمونه منذ اشهر بمساعدة قوات الاسد الى ادانة الجماعة وتحذيرها من ان مشاركتها في الصراع في سوريا قد تؤدي الى اشعال التوتر الطائفي في لبنان حيث خاضت الطوائف الدينية حربا اهلية بين عامي 1975 و1990.

وفي كلمة اتسمت بالتحدي الخميس قال الامين العام لحزب الله حسن نصر الله ان الجماعة الشيعية لم تؤازر حليفها في دمشق. لكنه قال ان مقاتليه قتلوا في مناطق متداخلة يقطنها لبنانيون على الحدود مع سوريا.

وأكد ايضا ان حزب الله ارسل طائرة استطلاع بدون طيار في عمق المجال الجوي الاسرائيلي في تصعيد للتوتر مع اسرائيل التي هددت بقصف ايران حليفة حزب الله بسبب برنامجها النووي.

وقال نبيل بومنصف وهو كاتب عمود في صحيفة النهار اللبنانية ان خطاب نصر الله كان هجوميا تجاه كل خصوصه في العالم العربي ولبنان واسرائيل.

وأضاف "لقد وضع لبنان ووضعنا جميعا في عين العاصفة".

وتشير تصريحات بومنصف إلى تزايد الانتقادات لحزب الله الذي كان قبل ست سنوات يحظى بالتكريم في جميع انحاء العالم العربي بسبب تصديه للقوة العسكرية الاسرائيلية في حرب استمرت 34 يوما.

وقال بومنصف ان حزب الله - وكذلك لبنان - سوف يدفع ثمن هذا لانه يزيد تعميق الانقسام والتشرذم.

وتحولت الثورة على الاسد الى حرب اهلية ذات ابعاد طائفية حيث تتألف القوى المناهضة له في معظمها من ابناء الاغلبية السنية بينما ينتمي اغلب مؤيديه الى الطائفة العلوية المحسوبة على الشيعة.

واستمر التوتر كامنا بين السنة والشيعة في لبنان منذ نهاية الحرب الاهلية ولكنه عاد الى الظهور اثر مقتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري وهو سني في عام 2005. واتهم انصار الحريري سوريا وحزب الله بقتله وهو اتهام ينفيه الاثنان. واتهمت محكمة دولية اعضاء في حزب الله بالضلوع في الجريمة.

ومع دعم حزب الله للاسد تعمقت الخلافات الطائفية التي استطاع من قبل ان يتخطاها عندما قام بدور أساسي في حركة المقاومة ضد اسرائيل.

وبعد تشييع حزب الله لمقاتله حسن نمر في سهل البقاع الشرقي في جنازة شارك فيها اكثر من الف شخص هذا الاسبوع دعا رئيس الوزراء الاسبق فؤاد السنيورة وهو سني وخصم شديد لحزب الله القادة السياسيين الى اتخاذ موقف لحض حزب الله "على وقف هذا الانزلاق في الصراع المسلح في سوريا".

وشدد على "خطورة تورط حزب الله في الصراع العسكري الدائر في سوريا ومناصرة فريق ضد فريق تحت عنوان الواجب الجهادي اذ من شأن هذا ... ان يعرض لبنان لمخاطر لا حسبان له ولا قدرة له على تحملها ويدخله في اتون لا خروج منه ويهدد العيش المشترك في لبنان والمسلمين والعرب بفتنة كبرى ما بعدها فتنة".

لكن حزب الله هو الفصيل الوحيد في لبنان الذي ما زال يحتفظ باسلحته الثقيلة ومن المستبعد ان يكون على استعداد للتنازل عن هذه الأسلحة دون قتال. وفي معاقله لا يمكن تحدي قوته حتى من قبل الجيش اللبناني. ومع ذلك فهناك اصوات تدعو إلى وضع هذه الاسلحة تحت إشراف الدولة بشكل أو آخر.

وفي سبتمبر ايلول اقترح الرئيس ميشال سليمان وضع سلاح حزب الله والذي يشمل ترسانة صواريخ يقول حزب الله انها تستطيع ان تضرب اي مكان في اسرائيل تحت قيادة الجيش اللبناني.

وحزب الله ليس القوة الوحيدة في لبنان التي تنزلق في الصراع السوري الذي يقول نشطاء انه ادى الى مقتل 30 الف شخص في العنف المتصاعد. فقد تم تهريب المقاتلين والاسلحة عبر الحدود لدعم المعارضين السوريين وجرت اغلب عمليات التهريب من مناطق مسلمة سنية في سهل البقاع بشرق لبنان ومحافظة عكار في الشمال.

وهاجم بومنصف كلا من انصار الاسد ومعارضيه في لبنان لكنه قال ان حزب الله يتحمل مسؤولية اكبر لان هناك فرق بين من يساعد بتهريب سلاح وبين من يرسل مقاتلين . وقال إن كل من يشاركون في الصراع السوري "يلعبون بدمائنا".

وقال "مستوى التدخل في الازمة السورية يختلف من جهة الى اخرى. في حين ان البعض يوفر البيئة الحاضنة وربما المساعدة في التهريب وغيرها من القضايا فان حزب الله يشارك الى حد أكبر في ذلك."

ويبذل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وهو مسلم سني كانت تربطه علاقات وثيقة بسوريا قبل ان يتولى منصبه جهودا متزايدة للنأي بلبنان عن العنف الدائر عبر الحدود.

وقد اندلعت اشتباكات متواترة في الشوارع في مدينة طرابلس الشمالية التي تقطنها اقلية علوية وأغلبية سنية مناهضة بشدة للاسد.

ولم تلتئم التصدعات الطائفية والانفسامات السياسية في لبنان بعد اكثر من عشرين عاما على انتهاء الحرب الاهلية.

وقال الكاتب الصحفي سركيس نعوم إن لبنان يدخل فترة قد تكون بالغة العنف وهو يعيش في حالة عدم استقرار الان ويخشى أن يكون بسبيله نحو انفجار.