ألسنة اللهب تأتي على كنز حلب التاريخي

بيروت - من إريكا سولومون
كنوز سوريا تتآكل

تندلع النيران بمئات المتاجر في السوق المسقوفة بمدينة حلب القديمة السبت في الوقت الذي يدور فيه قتال بين مقاتلي المعارضة وقوات الحكومة في أكبر المدن السورية الأمر الذي يهدد بتدمير موقع تاريخي عالمي مسجل في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وتقول جماعات للنشطاء مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى أعمال عنف أسفرت عن سقوط أكثر من 30 ألف قتيل.

ولكن إضافة إلى الخسائر الفادحة في الأرواح سقطت أيضا العديد من الكنوز التارخية في سوريا ضحية للانتفاضة المندلعة منذ 18 شهرا والتي حولت أجزاء في بعض المدن السورية إلى حطام.

والمعارضون الذين يقاتلون من أجل الاطاحة بالرئيس بشار الأسد أعلنوا الخميس عملية جديدة في حلب المركز التجاري السوري الذي يقطنه 2.5 مليون نسمة إلا أنه لم يحقق أي من الجانبين فيما يبدو مكاسب كبيرة.

وفي حلب قال نشطاء تحدثوا عبر سكايب إن قناصة تابعين للجيش يجعلون من الصعب الوصول إلى سوق المدينة المسقوف الذي يعود إلى القرون الوسطى والذي كان يوما مزارا سياحيا رئيسيا.

وأوضحت تسجيلات فيديو وضعت على موقع يوتيوب على الانترنت سحبا من الدخان الأسود تتصاعد في سماء المدينة.

وقال نشطاء إن الحريق ربما بدأ جراء قصف واطلاق نيران شرس الجمعة وأشاروا إلى أن ما بين 700 وألف متجر دمرت حتى الآن. ويصعب التأكد من الروايات لأن الحكومة تقيد دخول وسائل الاعلام الأجنبية.

ومدينة حلب القديمة واحدة من عدد من المواقع في سوريا التي أدرجتها اليونسكو ضمن المواقع الأثرية في العالم والمعرضة للخطر الآن جراء القتال.

وتعتقد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'يونسكو' أن خمسة من المواقع الستة الاثرية في سوريا وبينها مدينة تدمر الصحراوية القديمة وقلعة الحصن وأجزاء من دمشق القديمة تأثرت بالقتال.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا إن قوات الأسد ومقاتلي المعارضة ينحون باللائمة على بعضهم البعض في اندلاع الحريق.

وأفاد نشطاء أيضا بوقوع اشتباكات شرسة عند باب أنطاكية وهو بوابة حجرية تؤدي إلى مدينة حلب القديمة وتقع على طرق التجارة القديمة.

وقال مقاتلون من المعارضة إنهم سيطروا على البوابة إلا أن بعض المعارضين قالوا إن القتال مستمر ولم يسيطر أي من الجانبين على البوابة بعد.

وقال نشط جرى الاتصال به هاتفيا وطلب عدم نشر اسمه "لم يحقق أحد مكاسب بحق هنا.. الوضع قتال وقتال وناس تهرب في فزع".

وأضاف أن الجثث ملقاة في الشوارع والسكان لا يخرجون لنقلها خوفا من القناصة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن بحلول ظهر السبت كان 40 شخصا لقوا حتفهم في القتال في أنحاء سوريا.

وتصاعدت اراقة الدماء في سوريا منذ أن نقل المعارضون القتال إلى المدن الرئيسية. وتحدث مقاتلو المعارضة عن تجدد‭‭ ‬‬الاشتباكات في العاصمة دمشق والضواحي المحيطة بها وقالوا إن قوات أمن تحرق منازل في الوقت الذي تحلق فيه طائرات هليكوبتر.

وقرأ معارض جرى الاتصال به هاتفيا رسائل نصية أرسلت إلى الهواتف المحمولة السورية منذ أن أعلن المعارضون في حلب هجومهم الجديد. وتطلب الرسائل من المعارضين الاستسلام.

وتقول احدى الرسائل "أيها المتورط بحمل السلاح ضد الدولة: من قبضوا الأموال باسمك وضعوك بين خيارين.. إما أن تقتل في مواجهة الدولة وإما أن يقتلوك للتخلص منك.. الدولة أرحم لك.. فكر وقرر".