الأمم المتحدة: مستقبل الصومال يتوقف على تمكين شبابه

القاهرة - من عماد عمر
شباب الصومال بين تجاهل الحكومة واستقطاب المجموعات الإرهابية

قال تقرير للامم المتحدة عن التنمية البشرية في الصومال الجمعة وهو الاول من نوعه منذ نحو عقد ان خروج الصومال من ازماته ونجاح اعادة بناء الدولة بعد اكثر من عقدين من الصراع الاهلي يرتبط بدرجة كبيرة بتمكين القطاع الكبير من الشباب الذي يمثل 43 في المئة من عدد السكان.

وجاء صدور التقرير بعد القمة المصغرة بشأن الصومال والتي عقدت هذا الاسبوع على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة حيث التقى الرئيس الصومالي الجديد محمود شيخ حسن مع الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون وعدد من الشخصيات ذات الدور البارز في صنع القرار السياسي الصومالي لبحث رؤية لمستقبل الصومال تركز على بناء السلام والانتعاش الاقتصادي.

اعتمد تقرير التنمية البشرية في الصومال لعام 2012 والذي أصدره صندوق الامم المتحدة الانمائي تحت عنوان "تمكين الشباب من اجل السلام والتنمية" على عمليات مسح شملت اكثر من ثلاثة الاف عائلة في جنوب وسط الصومال ومنطقتي بلاد بنط وارض شمال الصومال.

وحذر التقرير الذي يعلن الجمعة في نيويورك من ان الشباب الصومالي يشعر بأنه مسلوب القوة بسبب العديد من الحواجز الهيكلية سواء فيما يتعلق بالعائلة والمؤسسات والحكومات المحلية والمجتمع ككل.

وقال التقرير ان استبعاد الشباب وسخطهم ومشاكلهم يمثل وقودا لاضطراب الاوضاع في البلاد منذ انهيار الحكومة المركزية في اوائل التسعينات وحيث فشلت 15 محاولة حسنة النية للمصالحة واحلال السلام.

ويعيش 73 في المئة من الصوماليين بأقل من دولارين في اليوم ويفكر 60 في المئة من الشباب في الهجرة من البلاد بحثا عن فرص حياة افضل.

وقال التقرير ان استراتيجيات خفض الفقر وبناء السلام ينبغي ان تعمل ايضا على تقليص الفوارق في التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي تولد السخط وتزيد احتمال الصراع.

وحذر من ان عوامل الصراع والفقر وضعف التنمية يعزز بعضها بعضا ولابد لأي تدخل مستقبلي من فهم افضل للاقتصاد السياسي والتفاعلات القبلية والاجتماعية.

واشار الى ان متوسط الاعمار ارتفع من 47 سنة في عام 2001 الى 50 سنة حاليا وأن 73 في المئة من السكان يقل عمرهم عن 30 عاما ومن المنتظر ان يزداد حجم قطاع الشباب (بين 14 الى 29 سنة) بسبب معدلات المواليد والتي تقدر بنسبة 6.2 في المئة لكل امرأة في الفترة بين عامي 2010 و2015 .

وقال التقرير ان تحليل الوضع في الصومال يظهر ان الساحة السياسية تسيطر عليها جداول اعمال اقليمية ودولية متمايزة لكنها متداخلة. ويركز الاهتمام الاقليمي على امن الحدود في حين يركز الاهتمام الدولي على قضايا القرصنة ومكافحة الارهاب. ووسط هذه الاجواء يحدث تجاوز لقضيتي امن الشعب الصومالي نفسه واستقراره.

ويبلغ معدل البطالة في الصومال 54 في المئة لدى ابناء الشريحة العمرية من 15 سنة الى 64 سنة ارتفاعا من 47 في المئة عام 2001 .

ويصل المعدل لدى الشباب من سن 14 الى 29 سنة الى 67 في المئة وهو من اعلى المعدلات في العالم.

ويبلغ معدل البطالة لدى النساء 74 في المئة مقابل 61 بين الشبان.

واشار التقرير الى ان الصومال واحد من اسوأ الدول في العالم فيما يتعلق بانتهاك حقوق المرأة ويصنف في المركز الثاني فقط بعد افغانستان كأسوأ دولة في العالم بالنسبة للنساء.

وقال ان الاطفال والنساء يمثلون ما بين 70 و80 في المئة من اللاجئين والنازحين داخليا في الصومال.

وحذر التقرير من ان استمرار تجاهل الواقع الحالي في الصومال يهدد بكارثة لن تقتصر على الصومال وحده وانما ستمتد اثارها الى كل العالم من خلال استمرار تضخم الجماعات الارهابية.

واشار الى ان الشباب في الصومال يمثلون بالفعل اغلب المشاركين في الميليشيات والعصابات المسلحة بما فيهم حركة الشباب.

ويدعو التقرير الى تحرك جريء وسريع يجعل الشباب في مركز عملية اعادة السلام والتنمية.

وقال ان "الانتفاضات الحديثة في العالم العربي اظهرت بوضوح ما يمكن ان يكون عليه الشباب القوي في قيادة التحول السياسي وخاصة حين يغذيه الاحباط بسبب نقص سبل الرزق او عدم وجود صوت في القرارت التي تخصهم".