الاتجاه غربا يرفع تحويلات العاملين المالية الى الشرق

الإمارات تحتل المركز الأول في حجم تحويلات الاجانب

القاهرة - توقع بنك ويستر- يونيون نمو تحويلات العاملين في الخارج على مستوى العالم بحوالي 5 إلى 6% هذا العام، بينما يتوقع البنك الدولي ارتفاع التحويلات العالمية إلى أكثر من 515 مليار دولار بحلول عام 2014، مقارنة بحوالي 406 مليارت دولار العام الماضى.

وذكرت دوائر اقتصادية غربية أن التوترات السياسية والظروف الاقتصادية المتعثرة في دول الربيع العربي أدت إلى تزايد الهجرة إلى البلاد المستقرة، وهو ما يعني ارتفاع حجم التحويلات المالية من العاملين في الخارج إلى عائلاتهم من منطقة الشرق الأوسط، لاسيما الى سوريا وليبيا والسودان ومصر.

وكان تزايد التجارة العابرة للحدود وانتشار فكرة العولمة خلال العقدين الماضيين، قد أديا إلى زيادة العمالة بسهولة من بلد الى آخر لدرجة أن العمالة الأجنبية تمثل 86% من سكان قطر، وهذا يعني أهمية التحويلات المالية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا".

وعندما ظهرت الأزمة المالية عام 2008 خرج حوالي 200 مليون شخص من سوق العمل واندلعت الاحتجاجات العنيفة في العديد من الدول مثل اليونان ومصر، علاوة على أن السعودية بدأت تستغني عن العمالة الأجنبية وركزت على العاملين السعوديين لتمنع انتقال عدوى المظاهرات إليها.

ومع ذلك لم تتأثر هجرة العاملين، وبالتالي لم تتأثر تحويلاتهم كثيرا بالأزمة المالية العالمية لدرجة أن البلاد النامية شهدت العام الماضي ارتفاع نسبة التحويلات بحوالي 8% لتصل قيمتها إلى 351 مليار دولار.

ورغم أن معظم العاملين الذين تم تسريحهم في منطقة "الشرق الأوسط وشمال افريقيا كان بصفة مؤقتة، فإن دول الخليج ظلت أكبر مستقبل للعاملين الأجانب، كما تدفقت تحويلات العاملين على عائلاتهم في لبنان، وعمان لتصل إلى أعلى معدل لها، حيث بلغت 17 و10% من الناتج المحلي لهما على التوالي خلال العام الماضي.

ويقول محمد على الأنصاري، خبير الأسواق المالية بشركة الأنصارى اكستشنج في دبى، إن نشاط التحويلات النقدية تباطأ تقيللا بعد الازمة المالية العالمية بسبب تأجيل المشروعات العقارية غير أنه رجع بسرعة لدرجة أن معدل نموه بلغ 15% خلال العام الماضي.

وترجع هذه الزيادة في معدل تحويلات العاملين إلى أن العديد من العاملين أعادوا عائلاتهم إلى بلادهم لتقليص النفقات علاوة على أن الحكومات في منطقة افريقيا والشرق الوسط وغيرها من البلاد النامية جعلوا التحويلات تتم عن طريق القنوات الرسمية ومنع التحويلات الخفية أو غير المعروفة وتراجعت أيضا تكاليف التحويل من 8.8% عام 2008، حيث ارتفع عدد شركات تحويل الاموال إلى حوالي 120 فرعا في دولة الإمارات العربية المتحدة مثلا.

وتركز معظم تحويلات العاملين في الخليج العربي على منطقة جنوب وشرق آسيا، لا سيما الهند وباكستان والفلبين وبنجلاديش، وإن كانت الهند صاحبة أكبر مستقبل للتحويلات في العالم، كما أنها صاحبة أكبر نسبة عمالة اجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتحتل الإمارات المركز الأول في حجم تحويلات الاجانب، حيث أرسل العاملون الاجانب الذين يعملون فيها اكثر من 120 مليار درهم كل شهر خلال 3.5 مليون عملية تحويل شهريا، بالإضافة إلى أن الشهور الثمانية الاولى من هذا العام شهدت نموا في حجم التمويلات الشهرية هذا العام سيصل إلى 15 مليار درهم.

ويقول جان كلود فرح، نائب رئيس منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا في بنك ويسترن يونيون، إن نشاط تحويل العاملين في الخارج يمثل اكثر من 80% من إيرادات البنك، لا سيما ان دولافريقيا والشرق الاوسط واسيا الباسيفيك وأمريكا اللاتينية مما يعوض تراجع الإيرادات من دول جنوب أوروبا التي تعاني أزمة الديون السيادية.

وإذا كانت تحويلات العاملين في الخارج لها أهمية كبيرة في توفير عملات أجنبية لدول الربيع العربي، إلا أن صناع السياسية في هذه الدول لم يستفيدوا من هذه التحويلات في تمويل الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية، كما يقول جان كلود فرح، الذي يعتزم استخدام شبكة البنك التي تنتشر فروعها في كل مكان في العالم للاستيحواذ على عمليات التحويل التي يقوم بها العاملون في الخارج.(وكالة الصحافة)