السودانان يتفقان على النفط والتجارة ويختلفان على ابيي

خطوات نحو الوفاق تحتاج التاكيد

أديس أبابا - وقع السودان وجنوب السودان اتفاقيات الخميس لتأمين حدودهما المشتركة وتعزيز التجارة بما في ذلك استئناف صادرات النفط المهمة لكنهما أخفقا في حل الصراعات الأخرى العالقة منذ انفصال جنوب السودان العام الماضي.

وسيكون الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من المفاوضات بمثابة حبل نجاة للاقتصاد المنهك للبلدين ويمنع استئناف القتال الذي تفجر على الحدود في ابريل/نيسان وكاد يتسبب في نشوب حرب شاملة.

ووقع الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس جنوب السودان سلفا كير اتفاقات للتعاون والتجارة في اديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي الذي يقوم بدور وساطة في المفاوضات.

وقال وسيط الاتحاد الأفريقي "إننا مقتنعون ان ما حدث وتم تتويجه بتوقيع الاتفاقات يشكل خطوة عملاقة إلى الأمام للبلدين."

كما وقع وزيرا دفاع البلدين اتفاقا لاقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح على الحدود المشتركة بعد قمة رئاسية استمرت خمسة أيام في أديس أبابا.

وقال البشير ان هذه "لحظة تاريخية لبناء السلام" بين البلدين.

وستسمح الترتيبات الأمنية لجنوب السودان باستئناف صادرات النفط عبر ميناء سوداني مطل على البحر الأحمر وهي خطوة ضرورية لانعاش الاقتصاد المنهك في البلدين.

وكان الجنوب أوقف في يناير/كانون الثاني انتاجه من النفط البالغ 350 ألف برميل يوميا بعد أن اختلف البلدان بشأن رسوم مرور النفط.

وفشل الجانبان في الاتفاق على مصير خمسة على الأقل من المناطق المنتجة للنفط المتنازع عليها على امتداد الحدود على الرغم من الضغوط التي بذلها الاتحاد الافريقي والولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى. وعجزا أيضا عن ايجاد حل لمنطقة أبيي الحدودية.

واعلن رئيس جنوب السودان سالفا كير الخميس ان الخرطوم وجوبا لم تتمكنا من التوصل الى اتفاق حول مستقبل منطقة ابيي الحدودية المتنازع عليها بين البلدين وذلك في ختام حفل التوقيع على سلسلة اتفاقات تعاون واخرى امنية بين البلدين.

وقال كير "لسوء الحظ لم نتمكن من الاتفاق" حول وضع ابيي، المنطقة الشاسعة التي تعادل مساحتها مساحة لبنان.

واضاف "للاسف ان اخي 'الرئيس السوداني عمر'البشير وحكومته رفضا بالكامل اقتراح" الاتحاد الافريقي حول هذا الموضوع، مؤكدا انه كان مستعدا من جانبه للقبول به.

ولم يرد الرئيس السوداني عمر البشير الذي اعتلى المنصة بعد كير، مباشرة على تصريحات نظيره لكنه تعهد "بمواصلة السعي لايجاد حلول، بنفس الذهنية، للمسائل التي لم تحل ولا تزال عالقة اي مسالة ابيي".

وشكل الوضع القانوني لمنطقة ابيي، احدى ابرز نقاط الخلاف طوال عملية المحادثات الشاقة بين الجانبين وفق دبلوماسيين.

وتطور الخلاف بين البلدين حول هذه المسائل الى معارك حدودية بين آذار/مارس وايار/مايو بين جيشي الدولتين، في اعنف مواجهات منذ تقسيم السودان.

يشار الى ان بروتوكولا ابرم في نفس الوقت مع اتفاق السلام الشامل حول السودان عام 2005، نص على منح هذه المنطقة وضعا انتقاليا الى حين اجراء استفتاء يقرر شعب ابيي خلاله مصيره بنفسه.

وحال الخلاف على تحديد الناخبين دون اجراء الاستفتاء الذي كان مقررا اساسا تزامنا مع استفتاء جنوب السودان الذي اختار فيه الانفصال في كانون الثاني/يناير 2011.

ووصف كير المحادثات بانها "صعبة" وشكر البشير على تعاونه لكنه القى اللوم على جاره الشمالي في الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن منطقة ابيي الحدودية.

وقال جنوب السودان الخميس إن انتاج النفط سوف يستأنف بنهاية العام بعد أن وقعت الخرطوم وجوبا صفقة لتأمين الحدود المشتركة للبلدين من شأنها تيسير استئناف صادرات الجنوب النفطية عبر أراضي جارته الشمالية.

وقال باجان أموم كبير مفاوضي جنوب السودان في أديس أبابا حيث وقع رئيسا البلدين الاتفاق "لقد بدأنا الاستعدادات بالفعل .. وأعتقد انه بنهاية العام سيتدفق النفط."