'مافيا' التجارة الموازية تنخر الاقتصاد الجزائري

تجار يضربون بالقوانين عرض الحائط

الجزائر - تشن السلطات الجزائرية حملة واسعة ضد التجار غير القانونيين في المدن الكبرى، لكنها لن تنجح في القضاء على التجارة غير القانونية الا اذا هاجمت "رؤوس" الاقتصاد الموازي، بحسب محللين.

واعتبر رئيس منتدى رؤسساء المؤسسات (اصحاب العمل) رضا حمياني انه على وزارة الداخلية التي بدأت حملة ازالة التجار غير القانونيين الالتفات الى "بارونات الاستيراد، وهم متوغلون في مختلف اجهزة الدولة ولا يدفعون الضرائب".

وقال ان تغلغل التجارة غير القانونية في الاقتصاد الوطني "يختلف من قطاع الى آخر بنسب تقدر بين 30 و70%".

واحصت وزارة الداخلية 70 الف تاجر غير قانوني منذ بداية عملية القضاء على هذه التجارة في نهاية اب/اغسطس.

وبحسب احصائيات رسمية فان الخسائر المالية التي تسببت فيها هذه الظاهرة بلغت في 2011 عشرة ملايير يورو.

ويرى حمياني ان الحملة في الوقت الحالي "لا تمس سوى الحلقة الضعيفة، بمعنى تجار الارصفة، ليس هؤلاء الشباب من يضر بالاقتصاد الوطني".

وتشير في الجزائر كلمة "بارونات" الاقتصاد الموازي الى المستوردين وتجار الجملة والموزعين الذين يزودون تجار التجزئة.

ويتهم الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول الناشطين في القطاع الخاص بربط "علاقات مميزة مع الطبقات المستفيدة من النفط في السلطة التي ترتبط بدورها بجهات خارجية".

وبحسب مبتول الذي سبق له العمل كمدير للدراسات في وزارة الطاقة وفي شركة النفط العمومية (سوناطراك) فان هؤلاء البارونات" لا يهتمون بتنمية محلية حقيقية مبنية على مقاولين حقيقيين سواء كانوا محليين او اجانب".

وانتشرت التجارة غير القانونية في تسعينيات القرن الماضي عندما سيطرت الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة على اغلبية البلديات (1541 بلدية) في الانتخابات المحلية.

وسمح القادة الاسلاميون الذين يفضلون "تجارة البازار" بانتشار كل انواع التجارة في الشوارع.

وساعد على تفاقم الظاهرة غياب سلطة الدولة التي انشغلت بمحاربة المجموعات الاسلامية المسلحة، منذ اندلاع اعمال العنف في 1992.

وزادت البطالة التي تمس 21% من الشباب في عدد التجار غير الشرعيين وتوسعت الظاهرة لتشمل المناطق الريفية.

وتبقى المدن الكبرى الاكثر تضررا، بفعل احتلال الارصفة وحتى الطرقات من طرف باعة متجولين يعرضون سلعا رديئة النوعية ويعرقلون حركة السير.

وان كان الجزائريون والتجار الشرعيون يثمنون حملة ازالة منافسيهم غير الشرعيين، فان هذه الحملة ستحيل الى البطالة الاف الاشخاص.

وقال احد التجار غير القانونيين ويسمي نفسه "النمس" ويعمل في سوق باش جراح في الضاحية الشرقية للعاصمة "انا اكفل تسعة افراد من عائلتي واعمل هنا منذ 12 سنة، واليوم انا اعاني فان تغديت لن اتعشى".

واضاف بحسب ما نقلت عنه صحيفة الوطن "لماذا لا يحاربون سوى الزوالي (الفقير) ولا يحاربون اسماك القرش التي تسيطر على التجارة غير الشرعية".

وتبقى التجارة غير الشرعية "قوية في قطاعات النسيج والاحذية ومواد التجميل"، بحسب حمياني.

ويعرض التجار غير القانونيين سلعا باسعار منخفضة لانها في غالب الاحيان مقلدة ولا ضرائب دفعت عليها.

وحاولت الحكومة في كانون الثاني/يناير 2011 فرض اصدار الفواتير واستخدام الشيكات في كل المعاملات التجارية التي تفوق قيمتها 500 الف دينار (5000 يورو)، لكن احتجاجات ضد غلاء اسعار الزيت والسكر عطلت المشروع الذي كان يهدف للقضاء على التجارة غير القانونية.