القوى الشيعية الحزبية في المنطقة ... أذرع إيران

أ مصادفة أن يتم اللقاء بلا علم عراقي!

عن تأثير ما استجد على أوضاع الشيعة في العراق على الشيعة في سائر أنحاء المنطقة؛ أنه "قد ساهمت التطورات في تعبئة شيعة المملكة العربية السعودية (حوالي 10%م السكان)" ويستشهد الكاتب بأنه في الانتخابات البلدية في السعودية العام 2005 شهدت المناطق ذات الأغلبية الشيعية إقبالاً ملحوظاً، وقام حسن الصفار زعيم الشيعة في السعودية بتشجيع الشيعة على التوجه لصناديق التصويت، وذلك مثلما حدث في العراق، والعمل على الاستفادة قدر الإمكان من قاعدة المشاركة في الانتخابات.

وحسب المؤلف، فإن تأثير ما حدث للشيعة في العراق قد انسحب كذلك إلى المناطق الأخرى، فحسب القاعدة السحرية التي استخدمها الشيعة في العراق والتي تنص على "رجل واحد، صوت واحد" استفاد منها الشيعة في لبنان (الذين يبلغون حوالي 45% من السكان) ونفس الأمر توقع فالي نصر حدوثه مع الشيعة في البحرين (الذين يمثلون 75% من السكان) ولكنه لم يحدث بالدرجة نفسها، وكان ذلك بعد صدور الكتاب.

لهذا فالشرق الأوسط الذي سيظهر من بوتقة الحرب في العراق قد لا يكون أكثر ديموقراطية، لكنه بالتأكيد سيكون أكثر تشيعاً. وربما يكفي القول هنا أن صعود الشيعة العراقيين إلى السلطة قد أعاد وأحيا الأمل لدى الشيعة في كافة أنحاء المنطقة وهو ما أثار قلق السنة. الأمر الذي قد ينذر بصراع من أجل السلطة بين المجموعتين قد يهدد استقرار المنطقة. ويشير فالي نصر إلى تحذير الملك عبد الله ملك الأردن من تكوين "هلال شيعي جديد" يمتد من بيروت إلى طهران، قد ينهي سيطرة الغالبية السنية المسيطرة في المنطقة".

ويتوقع أن يطغى مثل هذا التوتر بين الصعود الشيعي والقلق السني على المشهد في المنطقة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، حيث يرى المؤلف أن "استئصال السياسات الطائفية المعادية قد يساهم في ترضية الشيعة بشكل كبير، ولكنه سيزيد من قلق السنة في كافة أنحاء المنطقة. هذا التوازن الحساس سيلعب دوراً مركزياً في السياسة الشرق أوسطية في العقد التالي، كما سيعيد تعريف علاقات المنطقة أيضاً بالولايات المتحدة والدول الأخرى مثل البحرين، لبنان، المملكة العربية السعودية، ومناطق أخرى في الخليج (الفارسي)".

يمثل الدور الإيراني شرطا لنجاح هذه المهمة وهذا الإنجاز، فإيران هي" الدولة التي تضم أكبر نسبة للشيعة في العالم والتي أصبحت قوة إقليمية هامة، ولديها قدرة على التأثير على شيعة المنطقة خاصة في العراق". ورغم خطورة قضية الملف النووي الإيراني على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إلا أنه يأخذ إمكانية التوافق والاتفاق بين الطرفين إلى منطقة أخرى، وهي مناقشة ملف مستقبل الشيعة بالعالم دون تمركز حول هذه القضايا السابقة، وهو ما يعبر عنه فالي نصر بقوله: "وتنحصر العلاقات الأميركية- الإيرانية في التمركز حول بعض القضايا مثل المسألة النووية، والخطابات الدعائية الصادرة من إيران، ولكن على خلفية حرب العراق ونتائجها قد تظهر قضايا أخرى مثل المستقبل السياسي للشيعة في المنطقة".

جانب آخر من التأثير الإيراني الواضح في الشارع السياسي العراقي، عن طريق علاقاتها القوية التي تربطها بمختلف القوى السياسية الشيعية هناك، وهو ما يستشهد عليه بقوله: "معظم كوادر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة (بما في ذلك رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، ورئيس الوزراء الحالي نوري المالكي) معظم هذه الكوادر أمضت وقتاً طويلاً في المنفى في إيران قبل العودة للعراق العام 2003، أيضاً تلقت العديد من المنظمات الشيعية العراقية تدريبها على يد الحرس الثوري الإيراني مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراق" ويؤكد على هذه العلاقة حتى فيما يخص الزعيم مقتدى الصدر وجيش المهدى، رغم أن مقتدى الصدر في وقت سابق كان يكيل الخطب المعادية لإيران وللحكومة فيها.

ومن العوامل التي زادت من عمق العلاقة والاتصال بإيران لدى الشيعة العراقيين، العامل الاقتصادي حيث يذكر نصر أن" الحجاج الإيرانيون الذين يتوجهون للفنادق والأسواق في النجف وكربلاء يجلبون معهم استثمارات للعراق، حيث يمكن رؤية السلع والمنتجات الإيرانية الآن في كل مكان في جنوب العراق. وتعتبر بلدة ميهران الحدودية من أكبر نقاط دخول السلع للعراق"، ويضيف أن "الدليل هو حجم التجارة بين البلدين الذي وصل إلى بليون دولار، وتخلق هذه الروابط التجارية بين الإيرانيين خصوصاً التجار (البازار) مصلحة شخصية في ضرورة استقرار جنوب العراق".

وعن الاستراتيجية الإيرانية في العراق اليوم، يذكر فالي نصر أنها تقوم "على هدف أساسي وهو ضمان عدم عودة العراق كمهدد لإيران، ويأتي هذا الهدف على رأس أولويات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ومعظم قيادات الحرس الثوري، حيث يرون أن هدوء العراق يعد هدفاً استراتيجياً مهما لإيران، ويرون بأن العراق تحت القيادة الشيعية سيكون أكثر أماناً لهم وذلك على اعتبار أن الدول الشيعية لا تحارب بعضها البعض".

كل هذا يمثل جزءاً صغيراً من مخاوف السنة، التي تتذكر نتائج تطلعات إيران الإيديولوجية في الثمانينيات، والمخاوف الحالية من الطموحات الإقليمية الجديدة لإيران. ويستشهد فالي نصر على الخطر الإيراني السابق، والذي كان يمثل مبررا لمخاوف الدول والقوى السنية من الصعود الشيعي بعد حرب العراق، بانه "خلال الربع قرن الماضي قدمت إيران الدعم للعديد من القوى الشيعية والميليشيات الشيعية، وأعمال التمرد في البحرين، العراق، الكويت، لبنان، باكستان، والمملكة العربية السعودية".

وعن المخاوف الغربية يذكر نصر أنه "قد عملت الثورة الإيرانية على التأسيس لهوية شيعية معادية للغرب، الأمر الذي انعكس في أزمة الرهائن العام 1979، وقصف الثكنات البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، ودعم طهران المستمر للإرهاب الدولي. وفي النهاية أخفقت الثورة الإيرانية في الوصول لأهدافها، وما عدا لبنان كان الصعود الشيعي في هذه الدول تافها".

يؤكد المؤلف في نهاية كتابه "أن العنف الطائفي الواسع الانتشار الآن في العراق يقدم رسائل تذكير مشئومة عن الذي حدث في الهند قبل حوالى 60 عاماً، وربما يكون أسوأ في العراق، فالحالة العراقية تتدهور بشكل كبير، الأمر الذي قد يترك تداعياته على الشرق الأوسط بالكامل، وانتقال هذا النزاع الطائفي إلى الشيعة والسنة في باقي الدول" وهو ما لا يحتاج إلى حصر العديد من الأدلة عليه.