'الحب والظّلال' .. رواية الشّعوب المقهورة

بقلم: كوكب البدري
لا شيء يستنزف الصّلابة مثل إحساس المرء بأنّه عابر

بمشيئة أجهل مصدرها، ولا أتمكن من الإمساك بخيط يوصلني لمنبعها، أجدني متشبثة بها وبكلماتها؛ كاهنة قلبي وعرّابة الأنثى القلقة التي تعشعش في أنفاسي وسَكَنَاتي؛ إيزايبل ألليندي.

ربما يكون مصدر تلك المشيئة هو أرواح بيت كلارا البصيرة بالغيب؛ حين تهمس لي وتدلني على مكمن الحزن الذي يتملكني، والذي ألِفْتُه حتى العشق فانزويت أتسلى بشمسه التي لا تغيب عني، ولا عن زغب النّدى الحالم بظل عشبة عند ضفاف دجلة، ولا عن بلادي التي عاثت بها ظلال الحروب والدّخان، وظلال الخوف في أسرة الجرحى وردهات ولادة الموت المجاني، حتى لم يعد يتبقى للحب في بلادي إلا ظلال وردة نجت بأعجوبة من حريق دمعة ذرفتها عاشقة أودعت قلبها في مقبرة تتسع لكل أحلام العرب.

ليس بدافع الشّعر ما أكتب عن هذه الرّواية "الحب والظّلال"، ولا بدافع الرّجم بظهر الغيب والنبوءات، أنا أحاول التّغني بحكاية الحب التي تفجّرت بين (إيرين وفرانشيسكو ليال)، ولا مواساة (غوستافو مورانتي) على سوء طالعه حين فقد مودعا حب حياته الوحيد قبل أن تتم تصفية وجوده من تحت هذه السّماء، ولكن بدافع أنّ مراثيّ الفرات قد تمثّلت أمام عيوني، وفي المذاق المر الذي اكتسح مني كل حواسي وأنا أتنقل في سفر الرّواية التي نبأتني أنّه لا منجاة للشعوب من القهر إلا إذا استفاقت قبل فقدانها لأحلامها كما استفاق غوستافو مورانتي "واقتنع أنّ الدّكتاتورية ليست بالمرحلة المؤقتة على طريق التّطور وإنّما هي المرحلة الأخيرة في طريق الظلم"، ونبأتني خشيتها من ذلك الحجر الذي تستند عليه أوهام المتفاءلين – مثلي- تحت سماء وطن ملبد بظلال الضّغينة حين يقرؤون عبارة: "لا شيء يستنزف الصّلابة مثل إحساس المرء بأنّه عابر".

لقد كنا اسرى هذا الإحساس – عابر – ومازلنا وشتلنا على نافذة الغد كل أحلامنا رغم امتلاء أيّامنا تحت ظلال الدّكتاتورية العربية بالشّوك، والدّماء، وطوفان من الذّعر يطارد أوراق مستمسكاتنا التي نستدعيها سراعا في كل لحظة من لحظاتت الفرار الجماعي نحو المنافي؛ حتى قد بتُّ اخشى أن لا يبقى على أرض هذه البلاد إلا ظلال حكايات وذكريات تتناقلها الأجيال كالأساطير.

فشكرا لإيزابيل ألليندي على هذه الرّواية حين كتبتها، وشكرا للرّوائي خليف محفوظ حين دلني عليها.

كوكب البدري ـ العراق